وفي ليلة من ليالي الإسراء والمعراج كنت ألقي محاضرة بهذه المناسبة وقلت إن الإسراء والمعراج تكريم لرسو الله صلى الله عليه وسلم وإننا إذا تصورنا أن للروح سلطاناً قوياً على البدن بحيث يمكن أن يقال إن روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة المباركة كانت من القوة والإمداد والاتساع بحيث تسلطت على بدنه المبارك فعطلت نواميس المادة وجعلته في غنىً عن الطعام والشراب والهواء والتأثر بالاحتكاك والمسافات إلخ. فإن ذلك لا يكون مستبعداً ويقرب معجزة الإسراء إلى أفهام الذين يستغربونها وقلت إن شوقي رحمه الله أشار إلى هذا فقال:
يتساءلون وأنت أكرم مرسل بالروح أم بالهيكل الاسراء؟
بهما سريت مطهرين كلاهما روح وروحانية وضيِِاء
وانتهي الحفل والناس كلهم سرور بما سمعوا، ولكن المغرضين ذهبوا يشيعون أن الإخوان المسلمين ينكرون الإسراء ويقولون إنها ليست معجزة وإنها بالروح فقط وليست بالبدن، وإنهم خوارج بهذا على إجماع الأمة وما عرف في ذلك عن الأئمة، وأراد الإخوان أن يردوا على هذا الكلام فنهيتهم نهياً شديداً وقلت لهم: “ إن الطريق الإيجابية أجدى ألف مرة من الطريقة السلبية فأشغلوا الناس عن الفكرة الباطلة بفكرة صحيحة فقالوا: وماذا نصنع؟ فقلت: أعلنوا عن محاضرة تحت عنوان عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلوا، واجتمع الناس وتحدثت إليهم عن نواحي عظمته صلى الله عليه وسلم الخلقية والخلقية والروحية والعبادية، وعظمة رسالته الشاملة الخالدة الكاملة الباقية، وعظم منزلته عند الله في الدنيا والآخرة، فخرج الناس ولا حديث لهم إلا ما سمعوا، وقذف الله بالحق على الباطل فدمغه فإذا هو زاهق.