ولذلك فهمت، ومنذ وقت قديم، وجوب وراثة الرعيل الدعوي الأول، وأن أرفع شعار " الاكتمال من خلال تغذية الروح بالقرآن الكريم والسنة المطهرة "، وأن أرصد نفسي للدندنة حول كل معنى تربوي يقود إلى تحليق الأرواح نحو المعالي.
وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله قد دخل مسجدا، فرأى فيه حلقة ظنهم في ذكر، فجلس إليهم، فإذا هم يتحدثون في الدنيا، فقال: "سبحان الله! هل تدرون يا هؤلاء ما مثلي ومثلكم؟ كمثل رجل أصابه مطر غزير وابل ، فالتفت فإذا هو بمصراعين عظيمين ، فقال: لو دخلت هذا البيت حتى يذهب عني أذى هذا المطر، فدخل، فإذا بيت لا سقف له. جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على خير ، على ذكر ، فإذا أنتم أصحاب دنيا " (1) .
وقد أسرني هذا المثل، وتجلت لي فيه حالة رهط الدعاة إذا غفل ولم ينشغل بالتريية، وكثر فيه ذكر الأموال والأسعار والنساء والسيارات.