فإن كان التشخيص فليكن العلاج الرفيق، فإن النفس لا تعاقب، وقد غلط الصوفية إذ سنوا سنة عقابها بحرمانها من المباحات، والإثقال عليها في الأعمال، يريدون استدراك تفريط الماضي بمضاعفة واجباتها، ومثل هدا الإرهاق قد يؤدي إلى نتيجة عكسية وإلى ملل بعد حين قد يجر إلى نكوص، والمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
أما أن بعض النماذج تتحمل الأثقال فتلك هي النفوس القوية، وحين يضرب عمر بن عبدالعزيز لها مثلا أو أضرابه فلكي يكون رمزا لو كنا على عشر ما كان عليه لكنا على خير وافر، وأما حرفية الاقتداء فتلك أمنية بعيدة المنال، يهب الزمان لها واحدا في الأمة على مدى قرن، ولكن نسدد ونقارب، والناس كإبل مائة، هزال مترنحة مسترخية، وراحلة شديدة سباقة واحدة.