إن الحديث عن الدروس التاريخية في فكر الأستاذ البنا وكتاباته موضوع يجب أن يختص بدراسة مستقلة، ولكننا هنا معنيون بالمنهجية، ويكفينا أن نقول إن الأستاذ البنا كان يقرأ التاريخ بعيني قائد يبحث عما يعينه على إنجاز مشروعه. وسوف نتعرض في مكان لاحق لكثير من تقديرات الأستاذ البنا في هذا الشأن، ولكن حسبنا الإشارة إلى قوله معقباً على حركة مشروع النهضة، بعد أن تتبع بعض الدروس التاريخية في رسالته هل نحن قوم عمليون قائلاً:
أعتقد يا عزيزي أن كل انقلاب تاريخي وكل نهضة في أمة تسير طبق هذا القانون حتى النهضات الدينية التي يرأسها الأنبياء والمرسلون صلوات الله عليهم .. هذا كلام أعتقد أن القراء فيه قسمان: قسم درس تاريخ الأمم وأطوار نهوضها فهو مؤمن به معتقد له، وقسم لم تتح له الفرصة، فإن شاء درس ليعلم أنى لم أقل إلا الحق، وإن شاء وثق فما أريد إلا الإصلاح ما استطعت. كان ذلك في النهضات الموفقة، فهل سارت نهضتنا وفق هذا القانون الكوني والسنة الاجتماعية؟ (رسالة هل نحن قوم عمليون).
دراسة التاريخ، فكرة النهضة، القانون الحاكم:
تلك هي العناصر الأساسية التي يشير إليها الأستاذ البنا في هذه المرحلة.