الخلافة الراشدة:
ومن ذا الذي كان يظن أن أبا بكر وهو ذلك القلب الرقيق اللين، وقد انتقض الناس عليه وحار أنصاره في أمرهم، يستطيع أن يخرج في يوم واحد أحد عشر جيشاً تقمع العصاة وتقيم المعوج، وتؤدب الطاغي وتنتقم من المرتدين، وتستخلص حق الله في الزكاة من المانعين؟ (رسالة إلى أي شيء ندعو الناس).
الدولة العباسية:
ومن ذا الذي كان يصدق أن هذه الشيعة الضئيلة المستترة من بني علي والعباس تستطيع أن تقلب ذلك الملك القوي الواسع الأكناف ما بين عشية أو ضحاها، وهي ما كانت يوماً من الأيام إلا عرضة للقتل والتشريد والنفي والتهديد؟ (رسالة إلى أي شيء ندعو الناس).
الدولة الأيوبية:
ومن ذا الذي كان يظن أن صلاح الدين الأيوبي يقف الأعوام الطوال فيرد ملوك أوروبا على أعقابهم مدحورين، مع توافر عددهم وتظاهر جيوشهم، حتى اجتمع عليه خمسة وعشرون ملكاً من ملوكهم الأكابر؟ (رسالة إلى أي شيء ندعو الناس).
الدولة السعودية:
ذلك في التاريخ القديم، وفي التاريخ الحديث أروع المثل على ذلك، فمن كان يظن أن الملك عبد العزيز آل سعود وقد نفيت أسرته وشرد أهله وسلب ملكه يسترد هذا الملك ببضعة وعشرين ؟ (رسالة إلى أي شيء ندعو الناس).
الدولة الألمانية:
ومن كان يصدق أن ذلك العامل الألماني (هتلر) يصل إلى ما وصل إليه من قوة النفوذ ونجاح الغاية؟ (رسالة إلى أي شيء ندعو الناس).
ورغم أهمية الدراسة العميقة لمثل هذه النماذج إلا أن ذلك لا يفيد الحصر والقصر، بل يفيد المنهجية الكلية. وعلى ذلك، فإن النماذج التاريخ البعيدة والقريبة كلها مجالات وحقول دراسية خصبة يجب أن توضع على مشرحة التحليل والنظر. وأن أخطر ما يمكن أن يقلل من سعة الفكرة وشمولها قصر الدراسات على التاريخ الإسلامي القديم وعدم الاعتبار بعموم التجربة الإنسانية.