الفصل الثامن - غاية الدعوة
القسم الأول: الغاية العليا للدعوة
القسم الثاني: رسالة الدعوة
القسم الثالث: أهداف الدعوة
القسم الأول - الغاية العليا للدعوة
الغاية في النهاية، وهي أقصى مطلب يسعى إليه الإنسان، والذي ليس بعده شيء. وغاية الإنسان في هذه الحياة هي تحقيق الغاية من خلقه، والغاية من خلقه، والغاية من الخلق هي العبودية أو العبادة للخالق تبارك وتعالى مصداقاً لقوله تعالى: (وما خلقتُ الجنّ والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات: 56]. وفي هذا يقول الأستاذ البنا:
إن القرآن حدد غايات الحياة ومقاصد الناس فيها، فبين أن قوماً همهم من الحياة:
1- الأكل والمتعة:
(والّذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنّار مثوى لهم) [محمد: 12].
2- الزينة والعرض الزائل:
(زين للناس حبُّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب) [آل عمران: 14].
3- إيقاد الفتن وإحياء الشرور والمفاسد:
(ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبِِِه وهو ألدّ
الخصام (204) وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنّسل والله لا يحب الفساد) [البقرة: 204-205].
تلك مقاصد من مقاصد الناس في الحياة، نزه الله المؤمنين عنها وبرأهم منها وكلفهم مهمة أرقى، وألقى على عاتقهم واجباً أسمى، ذلك الواجب هو:
4- هداية البشر إلى الحق، وإرشاد الناس جميعاً إلى الخير، وإنارة العالم بشمس الإسلام:
(يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (77) وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرّسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) [الحج: 77-78].
فبربك يا عزيزي هل فهم المسلمون من كتاب ربهم هذا المعنى؟ فسمت نفوسهم ورقت أرواحهم، وتحرروا من رق المادة، وتطهروا من لذة الشهوات والأهواء، وترفعوا عن سفاسف الأمور ودنايا المقاصد، ووجهوا وجوههم لله الذي فطر السموات والأرض حنفاء يعلون كلمة الله ويجاهدون في سبيله، وينشرون دينه ويذودون عن حياض شريعته، أم هل هؤلاء أسرى الشهوات وعبيد الأهواء والمطامع، كل همهم لقمة لينة ومركب فاره، وحلة جميلة ونومة مريحة، وامرأة وضيئة، ومظهر كاذب ولقب أجوف؟
رضوا بالأماني، وابتلوا بحظوظهم وخاضوا بحار الجد دعوى فما ابتلوا
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة (رسالة إلى اي شيء ندعو الناس).
إذاً، هذه هي الغاية العليا لدعوتنا، وهذه هي الغاية الرئيسة لمشروع نهضتنا. فغايتنا عبادة الخلاق تبارك وتعالى بهداية البشر إلى الحق، وإرشاد الناس جميعاً إلى الخير، وإنارة العالم بنور الإسلام.