كان الساسة –أعني ساستنا- يريحونهم من أعباء المعارك ويهيئون لهم الغنائم الباردة!! ثم يقال بعد ذلك في افتراء صفيق: إن الجيش اليهودي لا يقهر..!!
كانوا يأبون أن يكون للدين –أعني الإسلام- أي أثر في المعركة! وهذا المسلك قرة عين إسرائيل، فهي ببواعث دينية باطنة وظاهرة تحرّك أجهزتها المدنية والعسكرية، وتجند الرجال والنساء والشباب والشيوخ، وتستجيش أحقاد الصليبيين على العرب، وتستجمع كل متاح من الأقلام والأفكار وفنون الدعاية كي تنتصر!
أما ساستنا فكانوا أمام هذا التحدي الديني الصارخ، يقولون لشعوبهم: لا دخل للدين في السياسة، ولا صلة للدين بالحكم ولا بالحرب! بل يصبون الويلات على رأس من يتحدث عن الإسلام وضرورة الولاء له..
ماذا تنشد إسرائيل أكثر من هذا؟ لتلقي برجال خواء فتحصدهم حصدًا؟
قلت: إنني كنت في المغرب يوم قامت حرب العبور، وكنت أتسمع ترجمات الأنباء من شتى الإذاعات العالمية، إن بعض هذه الإذاعات علق على تجاوب الصحراء بتكبير الجنود الهاجمين قائلا: عادت الهمجية! وهو تعليق تشم منه فتن الضغائن التاريخية علينا..
والغريب أن مفاوضات "فض الاشتباك" كانت تجرى أحيانًا أثناء صلاة الجمعة والمفاوضون العرب ذاهلون عن معنى ذلك ومغزاه، أما المفاوضون اليهود فيستحيل أن يقبلوا أي حراك يوم السبت؟!
التدّين عندنا تهمة وتخلف، أما عندهم فشرف وثقة.
وقد تابعت كلمات "كيسنجر" فيمواقف شتى، فرأيت كراهيته للمسلمين تقطر بالعداء البالغ..يقول في أسباب سقوط الشاه: "إنه حاول الانطلاق بشعبه نحو الحضارة بسرعة لا تتفق مع تخلفه الشديد! إن الشاه لم يفهم طبيعة أُمته الجاهلة! إن الشعب الإيراني لا يمكن أن يحكم إلا بالحديد والنار والذل والجوع والقهر، كما كان يفعل والده في سياسته الناجحة. أما الجديد فهو الذي قاد الشاه إلى السقوط عن عرشه"
يقول الدكتور هيثم عبدالكريم: "إن هذا الأسلوب الذي يتكلم به "كيسنجر" ليس موجهًا إلى الشاه الذي رحل عنا لحياة، إنه إنذار موجه إلى الرؤساء العرب كي يحذروا.." أي كي يضربوا بيد من حديد كل يقظة في بلادهم..
ولعل هذه النصيحة هي ما قرر نفر من الرؤساء اتباعه لما لجئوا إلى فتح السجون واعتقال الأحرار وقتل طلائع الإيمان..!!
إننا مكلفون بالإخلاص لديننا، سواء كفر الناس بأديانهم أم أصروا عليها.
فإذا استمسك كل ذي عقيدة بعقيدته، فكيف وحدنا بترك الإسلام وإطراح شعائره واستدبار توجيهاته؟؟
إن صدور هذه الدعوة من فم إنسان لا تعني فقط أنه مرتد، بل تعني أنه جاسوس قذر، كلفته المخابرات العالمية للقوى المعادية لنا أن يبث بيننا جراثيم الخذلان والضياع!.