في عملي بميدان الدعوة الإسلامية اكترثت لهذه الأسئلة، ورفضت تجاوزها، وقلت: لابد من إكراه الكبار والصغار على الاهتمام بها، فإن فساد نفر منا لحكام جرّ على ديننا وأمتنا بلايا غليظة.
إن الخونة الذين مهدوا لسقوط إنطاكية والقدس وغيرهما نسلوا في عصرنا هذا من يمهد لضياع عواصم الإسلام كلها، والسكوت كفر..!!
في القارات الخمس تعطى الشعوب الحق في أن تستبقي الحاكم الذي تحب، وتستبعد الحاكم الذي تكره، فما الذي يجعل الأمة الإسلامية تشذ عن هذه القاعدة في أغلب أقطارها؟
وارتقت أجهزة الشورى ارتقاء عظيمًا، وتطورت محاسبة الحاكم تطورًا جذريًا، فكيف تبقى لحاكم في بلادنا عصمة؟ وكيف يبقى فوق المساءلة؟
وظفر الفرد في أرجاء الدنيا بضمانات لصون دمه وماله وعرضه ومثوله أمام قضاء عادل حصين إذا بدر منه خطأ، فلماذا يحرم الفرد عندنا مما توفر لغيره من خلق الله؟
وعجبت لمتحدثين في الإسلام يسكتون عن هذه القضايا ويستمرئون الثرثرة في قضايا أخرى لا تمس الحاضر ولا المستقبل. وإنما تشغل الفراغ وتقتل الوقت وحسب.
كل شيء يمر بأذهانهم إلا قضايا الحرية الفكرية والسياسية وحقوق الأفراد والشعوب!! مع أن هناك منا لحاكمين من يرفض علانية الولاء للإسلام، ومن يطوح بنصف أصوله العلمية في التراب، ومن يأبى باستهانة تنفيذ شرائعه، ومن يفخر بتحلله من روابط العقيدة، ومن لا يرى بأسًا بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ومن لا يبالي بقتل الألوف المؤلفة من الناس توطيدًا لسلطانه..