الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: من التيار الإسلامي إلى شعب مصر
المؤلف: مصطفى مشهور
التصنيف: سياسي
 

محتويات الكتاب

حول تشخيص الداء

بكل معاني الحب والفداء يتوجه التيار الإسلامي إلى الشعب المصري يدعوه إلى التفهم والتشاور حول ما يحيط بوطننا العزيز من مؤامرات وما أصابه من علل وأمراض، فإنه لعزيزعلى أفراد التيار الإسلامي -جد عزيز- بأن يروا هذا الحال ثم يستسلموا للذل أو يرضوا بالهوان أو يستكينوا لليأس، فهم يريدون أن يعلم شعب مصر أنه أحب إليهم من أنفسهم، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداءً لعزة هذا الشعب إن كان فيها الغَناء. ويقرر أفراد التيار الإسلامي أنهم يعملون للناس في سبيل الله أكثر مما يعملون لأنفسهم، وأنهم للشعب المصري الحبيب، ولن يكونوا عليه يومًا من الأيام.

ما أحوجنا أن نستشعر أن هذا الوطن وطننا وأننا مسئولون عنه وعن مستقبل أبنائنا والأجيال التالية، ومن خيانة الأمانة أن نرى العلل والأمراض تفتك به ثم نقف مكتوفي الأيدي، أو موقف اللامبالاة وكأنه أمر لا يهمنا، أو أن نترك فئة من الناس تتصرف في مقدرات هذا الوطن كما تشاء دون رقيب من الله ودون حرص على مصلحة إلا مصالحهم الشخصية.

علينا أن نتعرف معًا على الداء، ونعلم متى وكيف أصيب مجتمعنا بتلك العلل والأمراض، ثم نشخص الداء ونصف الدواء وطريق العلاج وما يحتاجه من تخطيط وعزم وصبر كي ننهض من هذه الكبوة ونصحو من تلك الغفوة، وتعود لشعبنا عزته وكرامته ومكانته.

لقد كان لشعب مصر مواقفُُ بطوليةُُ رائعةُُ ضد الحملات الصليبية وضد التتار وغيرهم، فركز أعداء الإسلام كيدهم وحربهم ضد مصر وشعب مصر فكانت الحملة الفرنسية ثم الاحتلال البريطاني، وما صاحب كلاً منهما من غزو فكري وانحلالي فاسد، وتنحية لشريعة الله وإحلال القوانين الوضعية محلها، وأنشأوا لذلك كليات الحقوق – ومدرسة الحقوق سابقًا – وطوال مدة الاحتلال العسكري يتم تنفيذ هذا المخطط وبعد الجلاء قامت أنظمة حاكمة بمواصلة تنفيذ المخطط بأسوأ مما كان يتم أثناء الاحتلال.

وأنقل هنا بعض ما ذكره الإمام الشهيد حسن البنا في وصفه لما كان عليه وطننا من خير واكتفاء ذاتي وقيم ومثل، ثم ما أحدثه الاحتلال والغزو الأوروبي من آثار مدمرة فيقول: "إننا في أخصب بقاع الأرض وأعذبها ماء، وأعدلها هواء، وأيسرها رزقًا، وأكثرها خيرًا، وأوسطها دارًا، وأقدمها مدينةًً وحضارةً وعلمًا ومعرفةً، وأحفلها بآثار العمران الروحي والمادي والعملي والفني، وفي بلدنا المواد الأولية والخامات الصناعية والخيرات الزراعية، وكل ما تحتاج إليه أمة قوية تريد أن تستغني بنفسها، وأن تسوق الخير إلى غيرها، وما من أجنبي هبط هذا البلد الأمين إلا صحّ بعد مرض واغتني بعد فاقة وعز بعد ذلة، وأترف بعد البؤس والشقاء ... فماذا أفاد المصريون أنفسهم من ذلك كله؟ لا شيء، وهل ينتشر الفقر والجهل والمرض والشغف في بلد متمدن كما ينتشر في مصر الغنية مهد الحضارة والعلوم، وزعيمة أقطار الشرق غير مدافعة؟".

وبعد تفاصيل حول سوء الأوضاع وسوء أحوال الفلاحين والعمال، وتحكم شركات الاحتكار التي وضعت يدها على مرافق الحياة والمنافع العامة. وانتشار الأمراض وكذا انتشار الأمية، وانحطاط الأخلاق وانتشار الجرائم، مع عدم الإبقاء على قوانا الروحية وعزتنا الإسلامية، يقول رضى الله عنه: "أما سبب ذلك ففساد النظام الاجتماعي في مصر فسادًا لابد له من علاج، فقد غزتنا أوروبا منذ مائة سنة بجيوشها السياسية وجيوشها العسكرية وقوانينها ونظمها ومدارسها ولغتها وعلومها وفنونها، وإلى جانب ذلك بخمرها ونسائها ومتعها وترفها وعاداتها وتقاليدها، ووجدت منا صدورًا رحبة وأدوات طيعة تقبل كل ما يُعرض عليها. ولقد أُعجبنا نحن بذلك كله، ولم نقف عند حد الانتفاع بما يفيد من علم ومعرفة ونظام وقوة ومنعة وعزة واستعلاء، بل كنا عند حسن ظن الغاصبين بنا، فأسلمنا لهم قيادنا وأهملنا من أجلهم ديننا، وقدموا لنا الضار من بضاعتهم فأقبلنا عليه، وحجبوا عنا النافع منها وغفلنا عنه، وزاد الطين بلة أن تفرقنا على الفتات شيعًا وأحزابًا يضرب بعضنا وجوه بعض، وينال بعضنا من بعض، لا نتبين هدفًا ولا نجتمع على منهاج".

"أما المسئول عن ذلك فالحاكم والمحكوم على السواء، الحاكم الذي لانت قناته للغامزين وسلُس قيادة الغاصبين، وعُني بنفسه أكثر مما عُني بقومه، حتى فشت في الإدارة المصرية أدواء عطلت فائدتها وجرّت على الناس بلاءها.. فالأنانية والرشوة والمحاباة والعجز التكاسل والتعقيد كلها صفات بارزة في الإدارة المصرية. والمحكوم الذي رضي بالذل وغفل عن الواجب وخُدع بالباطل، وانقاد وراء الأهواء وفقد قوة الإيمان وقوة الجماعة، فأصبح نهب الناهبين وطعمة الطامعين".

هكذا نرى الإمام البنا يشرح حقيقة ما وصل إليه مجتمعنا ودور المحتلين في ذلك، ولكنه يحمّل الحاكم والمحكومين المسئولية، وذلك بضعف الحاكم ولين قناته وانشغاله بنفسه، وكذلك المحكومين الذين رضوا بالذلة وبغفلتهم عن واجبهم، وانقيادهم وراء الأهواء وفقدهم لقوة الإيمان وقوة الوحدة.

فواجبنا اليوم أن نزداد معرفةً ودراسةً لأحوال مجتمعنا وكيف تطورت أحواله إلى هذا الانحدار، ثم نتحاور حول كيف نتدارك الأمر لننقذ وطننا من التردي إلى الهاوية.

ويزيدنا الإمام البنا تعريفًا ودراية بأصل الداء ومصدره فيقول: "لقد عمل الأوربيون جاهدين على أن تغمر موجة هذه الحياة المادية بمظاهرها الفاسدة وجراثيمها القاتلة جميع البلاد الإسلامية، التي امتدت إليها أيديهم وأوقعها سوء الطالع تحت سلطانهم، مع حرصهم الشديد أن يحتجزوا دون هذه الأمم عناصر الصلاح والقوة من العلوم والمعارف والصناعات والنظم النافعة، وقد أحكموا خطة هذا الغزو الاجتماعي إحكامًا شديدًا، واستعانوا بدهائم السياسي وسلطانهم العسكري حتى تم لهم ما أرادوا، أغروا كبار المسئولين بالاستدانة منهم والتعامل معهم وسهلوا عليهم ذلك وهونوه عليهم، واستطاعوا بذلك أن يكتسبوا حق التدخل الاقتصادي وأن يغرقوا البلاد برؤوس أموالهم ومصارفهم وشركاتهم، وأن يديروا دولاب العمل الاقتصادي كما يريدون، وأن يستأثروا دون الأهلين بالأرباح الطائلة والثروات العظيمة، وتمكنوا بعد ذلك من أن يغيروا قواعد الحكم والقضاء والتعليم وأن يصبغوا النظم السياسة والتشريعية والثقافية بصيغتهم الخالصة في أقوى بلاد الإسلام.

وجلبوا إلى هذه الديار نسائهم الكاسيات العاريات وخمورهم ومسارحهم ومراقصهم ملاهيهم وقصصهم وجرائدهم ورواياتهم وخيالاتهم وعبثهم ومجونهم. وأباحوا فيها من الجرائم ما لم يبيحوه في ديارهم، وزينوا هذه الدنيا الصاخبة العابثة التي تعج بالإثم وتطفح بالفجور في أعين البسطاء الأغرار من المسلمين، الأغنياء وذوي الرأي فيهم وأهل المكانة والسلطان، ولم يكفهم هذا حتى أنشأوا المدارس والمعاهد العلمية والثقافية في عقر ديار الإسلام تقذف في نفوس أبنائه الشك والإلحاد، وتعلمهم كيف ينتقصون أنفسهم ويحتقرون دينهم ووطنهم، وينسلخون من تقاليدهم وعقائدهم ويقدسون كل ما هو غربي، ويؤمنون بأن ما يصدر من الأوروبيين وحده هو المثل الأعلى في هذه الحياة، واحتوت هذه المدارس على أبناء الطبقة العليا وحدها وصارت وقفًا عليهم، وأبناء هذه الطبقة هم العظماء والحكام ومن سيكون بيدهم بعد قليل مقاليد الأمور في هذه الأمم والشعوب. ومن لم يتم نضجه في هذه المعاهد الموضعية فإن في البعثات المتلاحقة ما يكفل لهم التمام، ونجح هذا الغزو الاجتماعي المنظم العنيف أعظم النجاح، فهو غزو محبب إلى النفوس لاصق بالقلوب طويل العمر قوي الأثر، وهو لهذا أخطر من الغزو السياسي والعسكري بأضعاف الأضعاف".

ثم يقول: "ولقد استطاع خصوم الإسلام أن يخدعوا عقلاء المسلمين، وأن يضعوا ستارًا كثيفًا أمام أعين الغُيّر منهم بتصوير الإسلام نفسه تصويرًا قاصرًا في ضروب من العقائد والعبادات والأخلاق، إلى جانب مجموعة من الطقوس والخرافات والمظاهر الجوفاء، وأعانهم على هذه الخديعة جهل المسلمين بحقيقة دينهم حتى استراح كثير منهم إلى هذا التصوير واطمأنوا إليه ورضوا به، وطال عليهم في ذلك الأمر حتى صار من العسير أن نُفهم أحدهم أن الإسلام نظامُُ اجتماعيُُّ كاملُُ يتناول كل شئون الحياة".

وهكذا كان من الضروري ونحن بصدد التعرف على العلل والأمراض التي أصابت مجتمعنا أن نذكر هذه النظرة العميقة الجامعة للإمام البنا حول أصل وأسباب هذا البلاء، ورغم أن هذا الكلام مر عليه حوالي أربعين عامًا، ولكنه لا يزال واضحًا ونافعًا  لكل من يريد أن يأخذ بأسباب علاج العلل والأمراض التي نعاني منها حاليًا، خاصةً وقد تضخمت بعض هذه العلل وأضيف إليها غيرها، فها هي الديون وأرباحها تتضخم وتشكل عبئًا ثقيلاً على شعب مصر حاليًا ومستقبلاً، وها هي التبعية الذليلة لمن يتحكمون في توفير رغيف الخبز الذي لا يستغني عنه كل فم من هذه الملايين الخمسين. وها هي المخدرات بأنواعها تدمر أفراد الشعب وخاصةً الشباب الذي هو عدة المستقبل، وهاهي السفارة الصهيونية تحتل مكانها في عاصمة مصر، وتقوم بدورها الذي لن تتخلى عنه من الإفساد والتجسس والتأثير المباشر وغير المباشر في المجالات المختلفة سياسية واجتماعية واقتصادية وتعليمية وغيرهاº تنفيذًا للتطبيع الذي فرضته الاتفاقية المشئومة.

وهاهو التضخم النقدي المرتفع الذي ينعكس بانخفاض القيمة الشرائية لعملتنا المحلية.

وهاهي القوانين الاستثنائية التي تقيد الحرية وعلى رأسها قانون الطوارئ مما يسم الحكم بأنه حكم دكتاتوري بوليسي.

وهاهو الاعتقال العشوائي وما يصحبه من إيذاء وتعذيب، وقد ظهر بأبشع صورة في عام 54 وعام 65 وعام 81، ثم هاهو يعاود هذه الأيام.

وهاهي البطالة ونتائجها السلبية المتعدد نتيجة سوء التخطيط عامة وسياسة التعليم خاصةً.

وهاهي جرائم السرقة والاختلاس ونهب المال العام والكسب غير المشروع أصبحت لا تخلو الجرائد اليومية من ذكر الكثير منها.

وهاهو القضاء يفقد مكانته ومنزله التي كان يعتز بها في العهد البائد، إذا بها تهب في العهد السائد.

وهاهو التزوير وتزييف إرادة الشعب يبرز بصورة لم تبرز من قبل ودون استحياء.

وهاهو الغش الجماعي في الامتحانات لأول مرة مقتديًا بالتزوير الجماعي في الانتخابات.

وهذا بالإضافة إلى صورة أخري من الأمراض والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، التي تلح علينا جميعًا بالمسارعة إلى حلها على أساس سليم ولن يكون ذلك على أساس من شرع الله.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error