والآفة الرابعة عشرة التي يبتلى بها الكثير من العاملين إنما هي (التفريط في عمل اليوم والليلة ).
وحتى يتخلص منها من ابتلوا بها ويتقيها من عافاهم الله عز وجل منها فإنه لابد من تقديم تصور يكشف عن أبعادها ومعالمها وذلك على النحو التالي :
أولاً : مفهوم التفريط في عمل اليوم والليلة :
التفريط لغة : التفريط في اللغة هو : التقصير في الأمر وتضييعه حتى يفوت قال في اللسان ( وفرط في الأمر يفرط فرطا أي قصر فيه وضيعه حتى فات كذلك التفريط ) وفرط في الشيء وفرطه ضيعه وقدم العجز فيه والتنزيل :{ أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله }.
أي أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له مخافة أن تصيروا إلى حال الندامة للتفريط في أمر الله ، وعمل اليوم والليلة في اللغة هو الوظائف أو الواجبات التي ينبغي للمرء الحفاظ عليها أعم من أن تكون دنيوية أو أخروية وعليه فإن التفريط في عمل اليوم والليلة لغة هو : التقصير أو التضييع للوظائف أو الواجبات التي ينبغي للمرء الحفاظ أو المواظبة عليها دنيوية كانت أو أخروية أو هما معا حتى تفوت.
التفريط في عمل اليوم والليلة اصطلاحا : أما مفهوم التفريط في عمل اليوم والليلة في اصطلاحا العلماء والدعاة فإنه التقصير أو التضييع للوظائف العبادية التي ينبغي للمسلم الحفاظ والمواظبة عليها في اليوم والليلة حتى يخرج وقتها وتفوت مثل النوم عن الصلاة المكتوبة ومثل إهمال النوافل الراتبة أو ترك قيام الليل أو صلاة الوتر أو صلاة الضحى أو تضييع الورد القرآني أو الأذكار أو الدعاء أو المحاسبة للنفس والتوبة والاستغفار أو التخلف عن الذهاب إلى المسجد وعدم حضور الجماعة بغير عذر ولا مبرر أو عدم فعل الخيرات الأخرى أو إهمال الآداب الاجتماعية : من عيادة المرض وتشييع الجنائز والسؤال عما في الناس ومشاركتهم أحوالهم في السراء والضراء ..... إلى غير ذلك من الطاعات أو العبادات .