وقد حفظ المسلمون أقوال رسولهم ، وأعماله وتقريراته ، وحفظوا أوصافه الخلقية والجسدية ، وكل ما يتصل به، ووصفوا الخوارق التي أجراها الله على يده، والتي كانت سبباً في إسلام الكثير منهم ، وتناقلوا ذكرها جيلاً بعد جيل ، وانبرى علماء الحديث يدققون في الروايات في كل جيل ويضبطون الألفاظ، ويتحرون السند.
ولقد حدثت خوارق كثيرة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت في كتب الحديث ، نذكر منها الخوارق التالية:
1 ِ تكثير الماء القليل :
كان المسلمون بحاجة إلى ماء وهم في المدينة للوضوء قال أنس رضي لله عنه : (أتى النبي صلى الله عليه وسلم بإناء ، وهو بالزوراء مع أصحابه ، فوضع يده في الإناء ، فجعل ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ القوم ، قال قتادة : قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاثمائة) .
وحدث مثل هذا والرسول مسافر مع سبعين من أصحابه . رواه البخاري.
وحدث مثل هذا في الحديبية والمسلمون ألف وأربعمائة ِ رواه البخاري ِ فزاد ماء البئر .
وحدث مثل هذا أيضاً في سفر الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، عندما مسح على مزادتي امرأة كانتا فارغتين من الماء ، فامتلأتا فشرب المسلمون وكان عددهم أربعين رجلاً ، ثم ملأ كل قربته فعادت المرأة تقول : لقيت أسحر الناس أو هو نبي كما يقولون ، فأسلم قومها.
2 ِ تكثير الطعام القليل :
كان الرسول صلى الله عليه وسلم جائعاً ، فجاءه أبو طلحة ببضعة أقراص من شعير ، فأمر الرسول بفتها ودعا الله ، وأمر أن يأكلوا منها عشرة عشرة، حتى شبع الجميع، وكان عددهم سبعين أو ثمانين رجلاً .
واشتد الجوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يحفرون الخندق ، فذبح جابر رضي الله عنه شاة لرسول الله وبعض أصحابه، فنادى الرسول صلى الله عليه وسلم أهل الخندق كانوا ألفاً ، فبارك الله اللحم، والخبز، حتى شبعوا جميعاً.
في غزوة الخندق ، وفي غزوة تبوك . أصيب المسلمون بمجاعة فاستأذنوا الرسول أن يذبحوا الإبل ، فاقترح عمر رضي الله عنه أن يجمع المسلمون بقايا طعامهم ويدعو الرسول بالبركة ، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا، فبارك الله لهم في الطعام ، فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أني رسول الله .
3 ِ حنين جذع النخلة وتسبيح الطعام :
لما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستناد في خطبة الجمعة إلى جذع النخلة ، الذي كان يستند إليه ، بعد أن صنع له المنبر ، حن الجذع كحنين الناقة ، حتى كاد يتصدع ، فجاء إليه رسول الله ، وضمه حتى سكن.
وروى البخاري والترمذي : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسمعون تسبيح الطعام وهو يؤكل بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
4 ِ حماية الرسول من أعدائه :
أقسم أبو جهلº أن يطأ رقبة محمد بقدمه إذا رآه يصلي ، فرآه يصلي، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لينفذ وعده ، فعاد على عقبه وهو يتقي بيديه، فقيل له : ما لك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة .
وتآمرت يهودية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدست السم في شاة قدمتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم أنها مسمومة فمجها، بينما أصاب السم بعض أصحابه .
5 ِ إخباره بالغيب :
لقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بما هو كائن في حياته، وبعد موته ، إلى قيام الساعة .
لقد كان سبب إسلام شعب اليمن أن الرسول صلى الله علهي وسلم أخبر الفرس واليمنيين بأن ملك الفرس قد قتله الله انتقاماً لرسوله ِ عليه وآله والصلاة والسلام ِ وحدد الرسول الليلة التي قتل فيها كسرى ملك الفرس، فكان هذا سبباً في إسلام شعب اليمن وإسلام الفرس الذين كانوا في اليمن ، ودخلوا في دين الله أفواجاً .