الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

حسن البنا... وبركة التوكل على الله

حسن البنا... وبركة التوكل على الله

حين حصلت على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية في 1939 توجهت إلى القاهرة لأبحث عن عمل...

وكان مما تعودنا عليه نحن إخوان الأقاليم أننا إذا سافرنا إلى القاهرة لا تفوتنا فرصة زيارة الإخوان وفضيلة المرشد بالمركز العام إرواء لعاطفة الحب والأخوة في قلوبنا وأرواحنا.. وهناك كان الأستاذ يقابلنا ويبادلنا شوقاً بشوق وحباً بحب، ويسألنا عن أخبارنا وأحوالنا..

وفي هذه المرة، وبعد أن رحب بي، سألني عن سبب حضوري إلى القاهرة.

فقلت: تخرجت، وجئت لأبحث عن عمل.

قال: ألم تفكر في التطوع لمدرسة الصناعات الميكانيكية الحربية؟

قلت: إن خريجي المدارس الصناعية معفون من الخدمة في الجيش.

قال: لكن رسالتنا توجب علينا الخدمة في هذا الميدان.

قلت: ولكن ضعف نظري يعوقني، فربما لا أنجح في الكشف الطبي، حيث إن إحدى عيني عليها سحابة مزمنة.

قال: توكل على الله وأنت تنجح.

قلت: كيف أنجح في الكشف الطبي وإحدى عينيَّ ضعيفة؟!

قال: من أجل هذا، قلت لك توكل على الله، لأنه لو كانت عينك سليمة كنت ستتوكل على عينك.

فهزني هذا المعنى، وتذوقت له طعماً إيمانياً حلواً...

فتوجهت من فوري إلى مدرسة الصناعات الحربية بالعباسية مفعماً بمعاني التوكل على الله.. وقادني أحد الضباط مع بعض الزملاء إلى المستشفى العسكري وكلي ثقة وأمل في النجاح.. وجاءت النتيجة محققه لهذا الأمل، وثم التحاقي بالمدرسة، وأخذت حياتي مساراً جديداً لم يكن في الحسبان.

وحين اندلعت نيران الحرب العالمية الثانية تعجلت وزارة الحربية تخرجنا لحاجة ميدان الحرب في الصحراء الغربية إلينا.. وكان(ضرب النار) من مواد التمرين والامتحان، وذهبت مع زملائي وكانوا حوالي مائة طالب إلى ساحة (ضرب النار) للامتحان وأنا أخشى الرسوب بسبب ضعف نظري، ولكن سرعان ما تذكرت كلمة الأستاذ (توكل على الله وأنت تنجح) التي سرعان ما انتشلني من بحر شكوكي وهواجسي وأخرجتني إلى شواطئ الثقة في الله والأمل في عونه تعالى، وتوجهت إلى تبة (ضرب النار) بكل اطمئنان واستعملت عيني الأخرى، ووقف (الصاغ حسين أحمد) قائد التبة ليعلن النتيجة العجيبة.. الفائز الأول هو عباس حسن السيسي!!..

وكم كانت هذه النتيجة مفاجأة مذهلة للذين يعرفون درجة إبصاري الضعيفة، ولكنهم لو عرفوا أنها حقيقة التوكل على الله لما هالتهم المفاجأة..

.. وهكذا وعيت الدرس، واستوعبت نفسي حقيقته.

.. وظلت (توكل على الله) حقيقة مشفوعة بهذه الأحداث في حياتي، عقيدة ثابتة تلازمني في كل المواقف الصعبة التي واجهتها، أتذكرها بعمق وثقة، فتلهمني الأمل والاطمئنان والصبر والثبات.

لقد تعلمنا من حسن البنا حقيقة التوكل، على أنه بذل الجهد في حدود الطاقة البشرية، ثم ترك التدبير إلى من بيده التدبير، لقد كان هذا الفهم مفتاح كل خير وبركة ووقاية من كل شر.

بهذا الفهم قامت تربية حسن البنا، فالتوكل من لوازم كمال الإيمان.. بهذا انطلق الإخوان المسلمون يجاهدون لإعلاء كلمة الله بعزيمة وإصرار حتى ولو اجتمعت عليهم كل قوى الباطل {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173].. لقد بصرهم مرشدهم بحقيقة التوكل في شريعة الله، على أنه إدراك للمسئولية والواجب وعمل جاد مخلص يحمله أمناء بررة، ثم هم بعد ذلك يفوضون الأمر إلى الله، يرضون بقضائه وقدره.

.. بهذا الفهم الصحيح للتوكل اندفع الإخوان متأسين بالمسلمين الأوائل، الذين لم يعللوا أنفسهم بالأماني، ولم ينتظروا أن ينصرهم الله بطريقة سحرية غامضة الأسباب!! فظهر منهم من روائع الأعمال، من صبر عند الشدائد، وصدق عند اللقاء، وبذل وتضحية عندما تتطلب أمور المسلمين البذل والتضحية، وسعي دائب في طلب المعاش مع إيمان راسخ ويقين لا يزعزعه شك بأن الرزق بيد الله لا بيد أحد سواه، وضربوا في الأرض يفتحون البلدان ويعمرونها، ويزيحون عن الطريق أعداء الله وأعداء الإنسانية، وكان العمل الدائب المستمر على أساس من الكفاية التامة في كل ناحية من نواحي الحياة (اقتصادية وسياسية واجتماعية)، فنحوا بالعالم نحواً جديداً لا مكان فيه للأهواء والأغراض والعصبيات ولا مجال فيه للأثرة والأنانية، ذلك هو العهد الإسلامي الذي لا يزال غرة في جبين التاريخ.

لقد علمنا رضي الله عنه أن مدلول التوكل لا بد أن يقوم على فهم عميق لهذا الدين، وأن الله سبحانه يساعد من يجاهد للهدى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69]، وأنه يغير حال الناس حين يغيرون ما بأنفسهم {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11]، فهناك علاقة لا تنفك بين الجهد البشري الذي يبذله الناس وعون الله ومدده الذي يسعفهم به..

علمنا أن إرادة الله هي الفاعلة، وبدونها لا يبلغ الإنسان بذاته شيئاً، ولكن هذه الإرادة تعين من يعرف طريقها، ويطلبها ويجاهد في الله ليبلغ رضاه..

لقد ارتبط هذا الفهم لمعنى التوكل ارتباطاً وثيقاً بقوة الدولة الإسلامية وعظمتها وتبوئها مكان الصدارة بالنسبة لدول الأرض وشعوبها. كما ارتبط انحطاط الدولة الإسلامية بعد ذلك وارتكاسها وانزلاقها إلى هذه الهاوية وتخلفها في شتى الميادين بالتواكل وفقدان الوعي الناجم عن عدم إدراك طبيعة هذا الدين الذي لا ينتصر في دنيا الناس ويهيمن منهجه على حياتهم إلا بما تبذله الفئة المؤمنة في سبيله من جهد..

إن خضوع شعوب الأمة الإسلامية للكافرين، واستجابتها لكل دعوة ليست من دينها، وسكوتها عن كل انتقاص من كرامتها حتى ذاقت كل ضيم ورضيت بكل هوان، واشتوى عندها الناصح والغاش، فسيقت إلى حتفها وهلاكها وهي راكنة إلى الذين ظلموها، بل ومستسلمة إلى الذين خانوها.. إن ذلك كله قد حدث بسبب سيطرة فهم فاسد لمعنى القضاء والقدر على العقول في عصور التخلف والظلام..

لقد كان تحول المسلمين من الجهاد والعمل المخلص الجاد والتوكل على الله إلى الدعة والتواكل والاستسلام، وتحول ما كان عندهم واجباً من الدين من علم إلى شيء محظور فيه هو علة تحول قيادة البشرية عنهم في العصور الحديثة إلى غيرهم من أمم الكفر..

بين اليأس والأمل

هكذا علمنا حسن البنا، وهكذا حرص في تربيته لنا على أن يجنبنا السلبية والتواكل أو الاستسلام والتشاؤم، وفتح لنا مجالات العمل لنصرف فيها طاقاتنا ونبذل جهودنا.. لقد حارب في نفوسنا كل نزوع إلى اليأس، وطارد أشباح الهزيمة والاستسلام لكي لا تساكن قلوبنا وأرواحنا بما كان يهتف به في روعنا من قول الحق تبارك وتعالى: {ولا تيأسوا من رَّوح الله إنه لا ييأس من رَّوح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87].. ثم يقول:[1]

لا أتصور مؤمنا بالله والقرآن يجد اليأس إلى قلبه سبيلاً، مهما أظلمت أمامه الخطوب واشتدت عليه وطأة الحوادث، ووضعت في طريقه العقبات.

إن القرآن ليضعه في مرتبة الكفر، ويقرن القنوط بالضلال، {قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} [الحجر: 56].

وإن القرآن ليقرره ناموساً كونياً لا يتبدل، ونظاماً ربانياً لا يتغير، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً، إن الأيام دول بين الناس، وأن القوي لن يستمر على قوته أبد الدهر والضعيف لن يدوم عليه ضعفه مدى الحياة، ولكنها أدوار وأطوار تعترض الأمم والشعوب كما تعترض الآحاد والأفراد: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140].



[1]  عن كتاب "منبر الجمعة للإمام البنا" – إعداد وتقديم محمد عبد الحكيم خيال – نشر دار الدعوة بالإسكندرية ص 111.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error