الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

حسن البنا.. ومراحل دعوته

حسن البنا.. ومراحل دعوته

عدنا بعد حفل الشاي الذي أقامه الإخوان لرجال الفكر والجامعة بالإسكندرية في نادي حديقة (أنطونيادس)[1] إلى دار شعبة الإخوان بمحرم بك وكانت فئة المستمعين هنا تختلف عن فئة المستمعين هناك في حفل الشاي فاختلف أسلوب الدعوة والداعية.

في هذه المرة أخذ فضيلة المرشد يشرح دعوته ومراحلها مستعملا أسلوب التشبيه وضرب الأمثال، هذا الأسلوب الذي يجيء في القرآن الكريم لزيادة الإيضاح والبيان..

.. ذكر فضيلته أن وزيراً حدثه فقال: أنت يا فضيلة المرشد مثلك في هذه الدعوة كرجل ورث مع أهله قصراً فخماً كبيراً مضى عليه أكثر من ألف عام، وهذا القصر بدأ يتهدم وأصبح آيلاً للسقوط.. فرأيت أن تجمع ورثة هذا القصر جميعاً وتشاورهم في أمر إعادة هذا القصر إلى بهائه وروعته وإدراكه بالإصلاح والترميم قبل أن يسقط.. ولكن الجميع رفضوا ذلك، بعضهم احتج بأن القصر لا فائدة من محاولات إنقاذه فقد استهلك وأدى دوره وانتهى زمانه وأن إصلاحه عبث لا طائل من ورائه، وبعضهم اعتذر بشيخوخته وكبر سنه وضعفه وخور قواه ووهن عزيمته حتى أنه لم يعد له أمل في الحياة، وبعضهم رآى أن هذا العمل يحتاج إلى إمكانيات مالية فتعلل بضيق ذات يده.. وهكذا تخلى الجميع عن مسئولياتهم نحو قصرهم وإعادة مجده..

ومضى فضيلته في سرد القصة..

وحدث الرجل نفسه قائلاً: ولقد كنت مقدراً لو تعاون معي الورثة تعاوناً وثيقاً، فإنه بالإمكان أن نختصر الوقت في إصلاح القصر حتى يتم ذلك فيما لا يزيد على عشرين عاماً، فلما رفض الورثة التعاون معي رأيت أن لا أتخلى عن واجب الوفاء لإنقاذ قصرنا التليد وإعادته إلى شموخه، وقلت في نفسي المهم هوالوصول إلى الإصلاح طال الزمن أم قصر، وتوكلت على الله ومضيت في العمل مستعينا بحوله وقوته، وأحطت القصر بسور عال كما يفعل في تجديد العمارات الآيلة للسقوط في المدن الكبيرة، وحجبت القصر عن الأعين تماماً.. وأخذت أجوب القرى والكفور والمدن مدينة مدينة وقرية قرية وكفراً كفراً أثير الهمم وأشحذ العزائم وأبني لبنة لبنة، حتى إذا اكتمل القصر واطمأننت إلى قوة بنيانه أزحت عنه الحجب ورفعت عنه السور الذي أخفاه عن الأعين..

وفوجئ الناس بالقصر شامخاً قوياً جديداً، ودهشوا متى وكيف تم ذلك؟! ثم أشاعوا من أين المال، ومن أين الرجال؟!.

***

شبه الإمام الدعوة يوم قيامه بها بقصر متداع انصرف عنه ورثته وتخلوا عن عبء القيام بإصلاحه وإعادة مجده، فحمل هو وحده مسئولية إقامة القصر من جديد.

وأشار فضيلته إلى مراحل دعوته التي بدأها باتصلات ومحاولات لحفز همم رجالات الأمة وهيئاتها للعمل على إعادة كيان الأمة الإسلامية واستئناف دورها الحضاري، ولكن كانت نتيجة هذه الجهود في هذه التعلات والمعاذير التي وردت في القصة، ويمكن الرجوع إلى حقيقة هذه الاتصالات في الفترة التي قضاها بالقاهرة طالباً بكلية دار العلوم والتي كتب عنها في كتابه "مذكرات الدعوة والداعية".

لقد نشأت دعوة الإخوان المسلمون في نهاية العشرينيات وتبلورت أهدافها أول ما تبلورت في نفس الإمام البنا، وقد أجمع الذين عاصروه والذين كتبوا عنه من معارضيه ومؤيديه أنه كان داعية متمكناً من دعوته فاهما لمضمونها الاجتماعي والحركي مدركاً لما يحيط بها وما ستواجهه من أخطار وما يجب عليه أن يحققه من أهداف..

وإيمان الداعية بدعوته وتمكنه منها أول بوادر النجاح والنصر لها، لهذا حرص الإمام البنا من أول يوم في دعوته أن يحدد الأسس العقائدية والحركية لها تحديداً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض، ولكن التكتيك الحركي اقتضاه بأن لا يكشف عن مراحل دعوته ومعالم طريقها بشكل كامل منذ اليوم الأول لانطلاقه، ولهذا لم يفصح عن جميع أهداف دعوته ووسائلها جملة واحدة فيلفت إليها أنظار الأعداء المتربصين بها فيضربونها قبل أن يشتد عودها ويكثر أتباعها، ولهذا كانت خطط الدعوة واضحة بالنسبة للإمام البنا وضوح الشمس في رابعة النهار، كما كانت مراحلها محددة ومتكاملة في نفسه، إلا أنه لم يكن يفصح عنها إلا لخاصة الإخوان بين الفينة والأخرى، أما بقية الناس فكانوا لا يعرفون عن أهداف الدعوة ووسائلها إلا الأهداف والوسائل المرحلية الآنية التي كان يعلنها في أحاديثه وخطبه للناس كافة.

اتجه الإمام البنا إلى عامة الناس، فاتصل بهم عن طريق المساجد والندوات والمقاهي على طول القطر من أسوان إلى الإسكندرية من خلال عشر سنوات طول، لم يدع مدينة أو قرية إلا ونزل بها واتصل بأهلها مبلغاً دعوته عاملاً على بناء الجماعة قوية شامخة..

وهذه هي المرحلة الأولى التي أوفت على غايتها ثم جاءت بعدها مرحلة جديدة بعد عشر سنوات قضاها في بناء جيل من الشباب وإعداده بالتربية الصالحة والتنظيم النافع بعيدا عن الدعاية.

والحقيقة أن هذه الدعوة بقيت مجهولة للأعداء، إذ كانوا يعدونها واحدة من الطرق الصوفية أو جمعية دينية تقليدية من الجمعيات التي كانت منتشرة في مصر آنذاك، التي لا يتعدى نشاطها الميدان الاجتماعي، حتى استصدر الإخوان رخصة بمجلة (النذير – سياسية أسبوعية)، التي صدر العدد الأول منها في مايو 1938، وقد ظهر منها واضحاً اتجاه الإخوان الوطني وابتداء اشتراكهم في الكفاح السياسي في الداخل والخارج.


[1]  انظر: موضوع (حسن البنا.. ورجال الفكر والثقافة) في هذا الكتاب.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error