الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

حسن البنا.. يطالب بحكم الإسلام

حسن البنا.. يطالب بحكم الإسلام

منذ أكثر من خمسين عاماً كتب الإمام الشهيد رضوان الله عليه رسالة إلى أحمد خشبة باشا وزير الحقانية (العدل) في مصر حينذاك، يعذر فيها إلى الله ويطالبه بالحكم بما أنزل الله، في الوقت الذي كان يعكف فيه على تربية جيله المؤمن الجديد.. وقد أفضى إلى ربه شهيد الدعوة التي عاش لها، وبقي الجيل الذي رباه أميناً مصراً، لا يرضى إلا بالحق، ولا يميل مع الريح.

***

(حضرة صاحب المعالي أحمد خشبة باشا وزير الحقانية..

أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأصلى وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تمسك بشريعته إلى يوم الدين، وأرفع إليك تحية الإخوان المسلمون فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لست في حاجة إلى أن أتقدم إليكم بالبراهين الكثيرة والحجج المتضافرة على أن دواء هذه الأمة في رجوعها إلى هدى الإسلام في كل الشئون، وأول هذه الشئون القانون فأنت بحمد الله – فيما أعتقد – مقتنع بهذه الفكرة: سمعتك تتحدث بها وتدلل عليها وتعمل لها وأنت خارج الحكم، وأنت عضو في مجلس إدارة الشبان المسلمين، وأنت أمين صندوق اللجنة العامة للدفاع عن فلسطين، وأنت رئيس جماعة إحياء مجد الإسلام.

والآن "معالي الباشا" وقد جاء دور العمل وواجهنا الحقائق، ودخلنا بوتقة التجارب، وأصبحت وأنت شيخ القضاة ورأس المشرعين في مركز تستطيع أن تحقق ما يرجوه المسلمون جميعاً ويتمنونه، ويريدون الحصول عليه مهما كلفهم ذلك من أثمان، وما كنت أنت نفسك تتمناه وترجوه وتؤمن بصلاحيته وتعتقده، من وجوب تعديل القوانين، وتوحيد المحكمة المصرية حول الشريعة الإسلامية – الآن وقد صرت راعياً مسئولاً عن الرعية من ناحيتك.

إن صدور الأمة محرجة أشد الحرج لشعورها بأنها تحكم بغير كتاب الله وقانونه وشريعته، وأن الشعوب إن تعودت الصبر حيناً فإن الانفجار نتيجة طبيعية لهذا الصبر في كثير من الأحيان، وليس يحرج النفس شيء أكثر من الاصطدام بالعقيدة الراسخة الثابتة. وإن قوانيننا الحالية تنافي الإسلام وتصدمه وتحطمه في نفوس المؤمنين به وهم كل هذا الشعب، وقد تفتحت أذهان الأمة وأركت بُعد ما بينها وبين دينها في هذه الناحية فشعرت بالحرج الشديد إن بقيت الحال على ما هي عليه، فلا تلجئوا الناس إلى عصيان القوانين واحتقار الشرائع والتبرم بالقضاء وبالأحكام. يا "باشا" لنقف معاً بين يدي الله ونسمع معاً، ألم يقل الله تبارك وتعالى:

1-          {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرج مما قضيت ويسلموا تسليماً} [النساء: 65].

2-          {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس فاسقون. أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} [المائدة: 49-50] وفي بيان طويل يستفتح بالآية الكريمة {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} و {الظالمون} و {الفاسقون}.

3-          {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً} [النساء: 105].

هذا في الناحية الكلية، وفي الناحية الجزئية قد بين القرآن كثيراً من الأحكام في كثير من الشئون المدنية والجنائية والدولية والتجارية وما إليها، وأكدت الأحاديث الصحيحة كل ذلك أيدته، وما أنزلها الله وقدرها إلا ليعمل بها المسلمون، وينتهوا إلى حكمه فيها، ويستمدوا منها ويطبقوا عليها، فإذا كانت قوانيننا وشرائعنا والدستور نفسه مستمدة من معين غير هذا المعين مستقاة من مصادر أوربية بحتة: بلجيكية وفرنسية ورومانية وهي في الكثير من كلياتها وجزئياتها تتناقض تناقضاً صارخاً مع التعاليم الإسلامية الصريحة، فكيف يكون موقف المسلم الذي يؤمن بالله وكتابه فيما إذا عرضت قضية حكم فيها بغير ما أنزل الله وكان الحكم مناقضا لدين الله؟! وكيف يستحل القاضي هذه المخالفة، وكيف يستسيغها وكيف يتحمل تبعتها شيخ القضاة ووزير العدالة والتشريع بين يدي أحكم الحاكمين؟

أنقذونا يا "باشا" من هذا الحرج وأخرجونا من هذه الورطة، ولا تجعلوا أعمالنا تصطدم بعقائدنا وأنا أعرف كثيراً من الناس يفضل ضياع حقوقه مدنية أو جنائية أو تجارية على أن يقف بين يدي قاض بحكم بغير ما أنزل الله.

إن التبعة يا "باشا" كبيرة، ولئن كان هذا الحساب شديداً فإن هناك حسابا أشد، ومهمتنا التذكير، ولا يغني أن تتعلل بالمعاذير فإن الله لا ينظر إلا إلى القلوب، والأعمال.. هذا من الوجهة الروحية البحتة – ولنأت من الوجهة القانونية.

ألم يعترف كبار رجال القانون من مصريين وأجانب بأن الشريعة الإسلامية من أخصب منابع التشريع وأزكاها وأدقها وأشملها؟ ولم ننس بعد تصريح المسيو بيولاكازللي بوجوب تصحيح القواعد الفاسدة في القانون الفرنسي المعمول به في مصر طبقاً للشريعة الإسلامية، ولم ننس كذلك محاضرات المسيو لاميير وتصريحاته الخطيرة الواضحة في هذا الشأن، ولم ننس بعد تقارير مؤتمر لاهاي في الإشادة بالشريعة الإسلامية وامتداح نظرياتها القانونية والبحوث القيمة وكفايتها في التشريع التام. وفي مصر كثير من أعلام رجال القانون يؤمنون بذلك ويصرحون به ويودون أن يكلفوا الاضطلاع بهذا العبء. وعجيب أن يكون من بينهم المستشارون في المحاكم المختلطة بله المحاكم الأهلية، ومن هؤلاء محمد "بك" صادق فهمي رئيس محكمة المنصورة المختلطة، والأستاذ عبد الرزاق السنهوري "بك" عميد كلية الحقوق السابق، كما أشار إلى ذلك حضرة كامل "بك" مرسي، وعبد الفتاح "بك" السيد والأستاذ علي بدوي من أساتذة القانون في المحاكم وفي كلية الحقوق.

والبحث العلمي أعدل شاهد على صحة هذه النظريات، وما قال هؤلاء ما قالوا إلا بعد دراسات طويلة وبحوث عميقة خلدوا بعضها بكتاباتهم وبقي بعضها مستقراً في نفوسهم إلى الوقت المناسب، وليس المقصود من هذا الخطاب هذه الموازنات.

يا (معالي الباشا) إننا أمة مسلمة وقد وطدنا العزم على ألا نحكم بغير قانون الله وشريعة القرآن الكريم وتعاليم محمد صلى الله عليه وسلم مهما كلفنا ذلك من ثمن، ومهما بذلنا من تضحيات، وذلك أبسط حقوقنا كأمة لا تعدل باستقلالها في كل مظاهره السياسية والاجتماعية شيئاً، فأعينونا على الوصول إلى هذا الحق وارفعوا عنا هذا الحرج، ولا تلجئوا الأمة إلى سلوك سبيل المضطرين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error