الأحزاب الجماهيرية هي الأحزاب التي يسمح نظامها الداخلي بانتساب أعداد كبيرة من الجماهير إلى العضوية التنظيمية. معنى ذلك أن النظام الداخلي للحزب سوف يعتمد سياسة اجتذاب الأعضاء وتنسيبهم إليه، ما يحقق له قوة سياسية ومالية غالبا.
إلا أن بعض الأحزاب تتبنى نظاما داخليا يهتم باجتذاب نوعيات معينة أو شرائح محددة دونما فتح المجال أمام عملية اجتذاب واسعة للجماهير عامة، فالأحزاب النخبوية أو أحزاب الأطر تعتمد خلافا لأحزاب الجماهير على النوع بدلا من الكم دون أن يعني ذلك أنها لا تتواصل مع الجماهير، بل تعتمد على نواة صلبة من النخب "الكاريزمية" التي تكون غالبا قادرة على تحريك الجماهير العريضة المؤيدة لهذا الحزب.
تاريخيا فإن أحزاب الأطر هي الأسبق، ومع الوقت اقتربت معظم الأحزاب من الجماهيرية لا سيما مع ظهور أحزاب الناخبين في فرنسا بالتوازي مع انتشار الديغولية والحركة الحزبية، التي قامت بثلاث وظائف هي: بناء الحياة السياسية وانتقاء المرشحين والدمج الاجتماعي، هذا الأمر أجبر أحزاب الأطر على بذل جهد أكبر لتنسيب العناصر الشابة فضلا عن المؤثرة، والتخفيف من هيمنة القيادة على القاعدة، ومع ظهور الاشتراكية ازدهرت الحياة الحزبية الجماهيرية التي ركزت على التنسيب الكثيف والقوة التنظيمية والشمولية والتفرغ الحزبي من خلال أشخاص يؤتمنون على الحزب ويحيون داخله، وقد حققت هذه الأحزاب نجاحات كبيرة على حساب أحزاب الأطر، فاضطرت هذه الأخيرة إلى التوجه الجماهيري لكن ذلك لم ينه الفروقات بين أحزاب النخب وأحزاب الجماهير وإن كان قلصها، فقد أبقت أحزاب الأطر مفهوم التمييز بين المنتسبين، أو تقسيمهم إلى شريحتين، إحداها النخبة الحزبية التي تمسك بزمام الأمور، بينما لا تتمتع باقي الجماهير إلا بقدر متواضع من القدرة على رسم السياسة العامة للحزب أو القدرة على تغيير قيادته.