|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | فصول في الأمرة والأمير | | المؤلف: | سعيد حوى | | التصنيف: | طلابي |
الفصل الثاني في عظم فضل الامرة الفصل الثاني
في عظم فضل الامرة
اذا جاءت الامرة بلا طلب، وكان الأمير عدلاً وعادلاً وقوياً على ما اؤتمن عليه فإنه يُعان على ما كلف به، وهو بذلك مأجور أعظم الأجر، وذلك أن وجود أمير في الحياة الاسلامية جشيء لا بدّ منه، وذلك لأن كثيراً من فروض العين وفروض الكفاية لا تتحقّق بدون الامرة واذا كان الأمر كذلك فان للأمير اذا صحّت النيّة أجر فروض العين وأجر فروض الكفاية التي تتحقّق به وما أكثرها، وقد رأينا في الفصل السابق أن أصل التكليف يتعطل بسبب الخلل في منصب الامرة ولذلك كان لمنصب الأمير فضل كبير، وعلى صاحبه إن قصر وزر كبير، وفيما بين ذلك ناس خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم. ذكر أبو عبدالله بن الأزرق في كتابه "بدائع السلك في طبائع الملك" جزءاً من رسالة الطرطوشي الى علي بن يوسف بن تاشفين وفيها: "يا أبا يعقوب، لقد ابتليت بأمر لو حملته السماوات لانفطرت، ولو حملته النجوم لانكدرت، ولو حملته الأرض والجبال لتزلزلت وتدكدكت، إنك حملت الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها. واعلم يا أبا يعقوب أنه لا يزني فرج في ولايتك ومدى سلطانك طول عمرك، إلا كنت المسؤول عنه والمطالب به والمرتهن بجريرته، ولا يشرب فيها نقطة مسكّر إلا وأنت المسؤول عنها، ولا ينتهك فيها عرض مسلم إلا وأنت المطالب به، ولا يتعامل فيها بالربا إلا وأنت المأخوذ به، وكذا سائر المظالم وكل حرمة انتهكت من حرمات الله تعالى فعهدتها عليك، لأنك قادر على تغييرها، فأما ما خفي عليك من ذلك، فأنت المبرأ منه، إن شاء الله تعالى". ومع عظيم هذه السمؤولية فان للامرة من شرف المنزلة وجزيل الأجر ما من حقه أن يغتبط بها مَن فازت بها قداحه، قال الطرطوشي: "ليس فوق السلطان العادل منزلة إلا لنبي مرسل وملك مقرّب". وقال أبو منصور: "أشرف منازل الآدميين النبّوة ثم الخلافة" قال ابن الأزرق: ويكفي مما يشهد لذلك ما يلي:
إنه بإجماع أعظمُ ثواباً من سائر مَن عمل لله بطاعة. قال الشيخ عز الدين: أجمع المسلمون على أن الولايات من أفضل الطاعات، وأن الولاة المقسطين، أعظم أجراً وأجل قدراً من غيرهم، لكثرة ما يجري على أيديهم من اقامة الحدود ودرء الباطل. فالأمير يقول الكلمة الواحدة، فيدفع بها ألف مظلمة فما دونها، فيا له من كلام يسير وأجر كبير. ويكفي أن الأمير العادل يوضَع في ميزانه جميع أعمال رعيته، وذلك أن قاعدة فاعل السبب بمنزلة فاعل المسبّب قاطعة بذلك. وإليها يشير قوله صلى الله عليه وسلم: "مَن دعا الى الهدى كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومَن دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً". رواه أبو هريرة رضي الله عنه وأخرجه الامام مسلم.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|