||وكل شئ أحصيناه فى إمام مبين\\
والخاصية الثالثة من خصائص التصور الإسلامى هى .. الشمول .. وهى كذلك ناشئة من طبيعة الخاصية الأولى : خاصية أنه ربانى ، من صنع الله لا من صنع الإنسان .. والشمول طابع الصنعة الإلهية الأصيل !
***
فالإنسان لأنه أولا محدود الكينونة من ناحية الزمان والمكان .. إذ هو حادث فى زمن ، يبدأ بعد عدم ، وينتهى بعد حدوث .. ومتحيز فى مكان ، سواء كان فردا أو كان جيلا أو كان جنسا، لا يوجد إلا فى مكان ، ولا ينطلق وراء المكان - كما أنه لا يوجد إلا فى زمان ولا ينطلق وراء الزمان - ولأنه محدود الكينونة من ناحية العلم والتجربة والإدراك .. يبدأ علمه بعد حدوثه ، ويصل من العلم إلى ما يتناسب مع حدود كينونته فى الزمان والمكان ، وحدود وظيفته كذلك - كما أسلفنا ولأنه فوق أنه محدود الكينونة - بهذه الاعتبارات كلها - محكوم بضعفه وميله وشهوته ورغبته - فوق ما هو محكوم بقصوره وجهله …
الإنسان وهذه ظروفه ، حينما يفكر فى إنشاء تصور اعتقادى من ذات نفسه ، أو فى إنشاء منهج للحياة الواقعية من ذات نفسه كذلك ، يجئ تفكيره محكوما بهذه السمة التى تحكم كينونته كلها .. يجئ تفكيره جزئيا .. يصلح لزمان ولا يصلح لآخر ، ويصلح لمكان ولا يصلح لآخر . ويصلح لحال ولا يصلح لآخر ، ويصلح لمستوى ولا يصلح لآخر.. فوق أنه لا يتناول الأمر الواحد من جميع زواياه وأطرافه ، وجميع ملابساته وأطواره ، وجميع مقوماته وأسبابه .. لأن هذه كلها ممتدة فى الزمان والمكان ، وممتدة فى الأسباب والعلل ، وراء كينونة الإنسان ذاته ، ومجال إدراكه .. وذلك كله فوق ما يعتور هذا التفكير من عوامل الضعف والهوى وهما سمتان إنسانيتان أصلتان !
وكذلك لا يمكن أن تجئ فكرة بشرية ، ولا أن تجئ منهج من صنع البشرية يتمثل فيه الشمول أبدا .. إنما هو تفكير جزئى . وتفكير وقتى . ومن جزئيته يقع النقص ، ومن وقتيته يقع الاضطراب الذى يختم التغيير ، ويتمثل فى الأفكار التى استقل البشر بصنعها ، وفى المناهج التى استقل البشر بوضعها داوم التناقض أو داوم الجدل المتمثل فى التاريخ الأوربى !
فأما حين يتولى الله - سبحانه - ذلك كله .. فإن التصور الاعتقادى ، وكذلك المنهج الحيوى المنبثق منه ، يجيئان بريئين من كل ما يعتور الصنعة البشرية من القصور والنقص والضعف والتفاوت .. وهكذا كان الشمول خاصية نم خواص التصور الإسلامى .وتتمثل خاصية الشمول التى يتسم بها هذا التصور فى صور شتى :
إحدى هذه الصور وأكبرها : رد هذا الوجود كله .. بنشأته ابتداء ، وحركته بعد نشأته ، وكل انبثاقه فيه ، وكل تحور وكل تغير وكل تطور . والهيمنة عليه وتدبيره وتصريفه وتنسيقه .. إلى إرادة الذات الإلهية السرمدية الأزلية الأبدية المطلقة .. هذه الذات . المريدة ، القادرة . المطلقة المشيئة ، المبدعة لهذا الكون ، ولكل شئ فيه ولكل حى ولكل حركة وكل انبثاقة وكل تحور وكل تغير وكل تطور بقدر خاص .. وبمجرد توجه الإرادة ..
فالله سبحانه هو الذى أنشأ هذا الكون ابتداء ، وهو الذى يحدث فيه بمشيئته كل تغيير جديد ، وكل انبثاق وليد ..
وهذه هى حقيقة التوحيد الكبيرة ، التى هى المقوم الأول للتصور الإسلامى .. وتقرير هذه الحقيقة يشغل مساحة واسعة من القرآن الكريم . لا نملك أن نستعرضها هنا . فسيجىء بعضها عند ذكر خاصية الإيجابية فى هذا القسم . كما سيجئ بعضها الآخر عند ذكر خاصية التوحيد فى نهاية هذا القسم من البحث . ثم يجئ التفصيل الكامل بوصفها المقوم الأول من مقومات التصور الإسلامى ، فى القسم الثانى من هذا البحث الخاص بالمقومات . فنكتفى هنا بتقدير قيمة هذه الخاصية .
إن هذا التصور - عن طريق خاصية الشمول فى صورتها هذه - يملك أن يعطينا تفسيرا مفهوما . لوجود هذا الكون ابتداء . ثم لكل حركة فيه بعد ذلك وكل انبثاقة .. ويعطينا - على الأخص - تفسيرا مفهوما لانبثاق ظاهرة الحياة فى المادة الصماء . وهى بدون شك شئ آخر غير المادة الصماء . شئ هائل . وشئ عجيب . وشئ مقصود . وبين خصائصه المادة الصماء من الأبعاد ، ما يملى مباشرة ما بين العدم والوجود من الأبعاد .
إن هذا الكون يواجه الكينونة الإنسانية ابتداء بوجوده ! ويتطلب منها إدراكا وتفسيرا لهذا الوجود . ثم يواجهها بتناسقه وتوازنه وموافقاته العجيبة - التى يستحيل أن تأتى بها المصادفة - فللمصادفة كذلك قانون يستحيل معه أن تتجمع هذه الموافقات كلها مصادفة (1) . ويتطلب منه إدراكا وتفسيرا لهذا التناسق والتوازن والموافقات العجيبة ! …
والحياة - كذلك تواجه الكينونة الإنسانية بعلامات استفهام كثيرة ، لا تقل - إن لم تزد عمقا - عن علامات الاستفهام التى يثيرها الكون بوجوده وتناسقه :
هذه الحياة كيف انبثقت فى المادة الميتة ؟ وكيف سارت - وتسير - سيرتها هذه العجيبة المحوطة بآلاف الموافقات الموازنات والتقديرات المرسومة المحسوبة بهذا الحساب الدقيق ؟
إن التصور الإسلامى هو - وحده - الذى يملك أن يقدم لنا التفسير المفهوم لكل هذه الموافقات فى تصميم الكون . هو الذى يملك أن يقدم لنا تفسيرا نواجه به كل علامة استفهام عن وجود هذا الكون ابتداء ، وعن كل انبثاقة تقع فيه . كما أنه هو الذى يملك أن يفسر لنا سر انبثاق الحياة فى المادة الميتة ، وسر سيرتها هذه السيرة العجيبة . دون أن نضطر إلى الهروب من سؤال واحد ، أو إلى المماحكة والمماحلة والإحالة إلى جهات غير محددة المفهوم - كالإحالة إلى الطبيعة !
إن المسافة بين الوجود والعدم مسافة لا يكاد يعبرها العقل البشرى . فكيف وجد هذا العالم ؟ كيف وجدت هذه الطبيعة إن كانوا يعنون بها الوجود المادى ؟ كيف يعبر العقل البشرى هذه المسافة الهائلة إلا بالإحالة على الإرادة المبدعة ، التى تقول للشئ : كن فيكون ؟ إنه لم يعترف بهذه الإرادة المبدعة عجز تماما عن التعليل والتفسير . أو تخبط الفلاسفة فى شتى العصور !
والمسافة بينا مادة الجامدة والخلية الحية تلى المسافة التى بين الوجود والعدم . إنها كذلك مسافة هائلة لا يعبرها العقل البشرى إلا بالإحالة على تلك الإرادة المبدعة ، التى تنشئ ما تريد إنشاء ، وتبدعه إبداعا . إرادة الله الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى .
والعقل البشرى ، والكينونة البشرية كلها تجد فى هذا الجواب ما يريح . لأنه مفر من أن تجئ الحياة إلى المادة الميتة من مصدر آخر غير المادة الميتة الفاقدة للحياة ففاقد الشئ لا يعطية . ولا يمكن القول بأن الحياة خاصية من خواص المادة الكامنة فيها .. وإلا فكيف ظلت كامنة فيها ما لا يحصى من السنين ، لتظهر فى وقت معلوم ، دون مدبر وراءها ودون قصد مرسوم ؟!
وحسبنا هذه العجالة عن الكون والحياة فى هذا الموضع ، فسيجئ الكلام المفصل عنهما فى موضعه فى القسم الثانى . ولنعد إلى خاصية الشمول التى نتحدث عنها والتى تتجلى فى رد كل شئ فى هذا الكون إلى الله . وشمول إرادته وتدبيره وهيمنته وسلطانه لكل شئ .. فنورد بعض النصوص القرآنية التى ترسم هذه الخاصية :
||إنا كل شئ خلقناه بقدر \\ (القمر : 49)
||وخلق كل شئ فقدره تقديرا\\(الفرقان : 2)
وكل شئ عنده بمقدار
(الرعد : 8)
الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى
(طه : 50)
إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون
(النحل : 40)
إöنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذöي خَلَقَ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضَ فöي سöتَّةö أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشö يُغْشöي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثöيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بöأَمْرöهö أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمöينَ
(الأعراف : 54)
وَآيَةñ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مöنْهُ النَّهَارَ فَإöذَا هُمْ مُظْلöمُونَ(37)وَالشَّمْسُ تَجْرöي لöمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلöكَ تَقْدöيرُ الْعَزöيزö الْعَلöيمö(38)وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازöلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونö الْقَدöيمö(39)لَا الشَّمْسُ يَنْبَغöي لَهَا أَنْ تُدْرöكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابöقُ النَّهَارö وَكُلّñ فöي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
(يس : 37-40)
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مöنْ مَاءٍ فَمöنْهُمْ مَنْ يَمْشöي عَلَى بَطْنöهö وَمöنْهُمْ مَنْ يَمْشöي عَلَى رöجْلَيْنö وَمöنْهُمْ مَنْ يَمْشöي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إöنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ
(النور : 45)
وجعلنا من الماء كل شئ حى
(الأنبياء : 30)
إöنَّ اللَّهَ فَالöقُ الْحَبّö وَالنَّوَى يُخْرöجُ الْحَيَّ مöنْ الْمَيّöتö وَمُخْرöجُ الْمَيّöتö مöنْ الْحَيّö ذَلöكُمْ اللَّهُ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ(95)فَالöقُ الْإöصْبَاحö وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلöكَ تَقْدöيرُ الْعَزöيزö الْعَلöيمö(96)وَهُوَ الَّذöي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لöتَهْتَدُوا بöهَا فöي ظُلُمَاتö الْبَرّö وَالْبَحْرö قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتö لöقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(97)وَهُوَ الَّذöي أَنشَأَكُمْ مöنْ نَفْسٍ وَاحöدَةٍ فَمُسْتَقَرّñ وَمُسْتَوْدَعñ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتö لöقَوْمٍ يَفْقَهُونَ(98)وَهُوَ الَّذöي أَنزَلَ مöنْ السَّمَاءö مَاءً فَأَخْرَجْنَا بöهö نَبَاتَ كُلّö شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مöنْهُ خَضöرًا نُخْرöجُ مöنْهُ حَبًّا مُتَرَاكöبًا وَمöنْ النَّخْلö مöنْ طَلْعöهَا قöنْوَانñ دَانöيَةñ وَجَنَّاتٍ مöنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبöهًا وَغَيْرَ مُتَشَابöهٍ انظُرُوا إöلَى ثَمَرöهö إöذَا أَثْمَرَ وَيَنْعöهö إöنَّ فöي ذَلöكُمْ لَآيَاتٍ لöقَوْمٍ يُؤْمöنُونَ
(الأنعام : 95-99)
وحتى الأحداث التى يبدو فيها سبب قريب ظاهر ، يعنى التصور الإسلامى بردها إلى إرادة الله من وراء الأسباب القريبة .
نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدّöقُونَ(57)أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ(58)أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالöقُونَ(59)نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بöمَسْبُوقöينَ(60)عَلَى أَنْ نُبَدّöلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشöئَكُمْ فöي مَا لَا تَعْلَمُونَ(61)وَلَقَدْ عَلöمْتُمْ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ(62)أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارöعُونَ(64)لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَتَفَكَّهُونَ(65)إöنَّا لَمُغْرَمُونَ(66)بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ(67)أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذöي تَشْرَبُونَ(68)أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مöنْ الْمُزْنö أَمْ نَحْنُ الْمُنزöلُونَ(69)لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ(70)أَفَرَأَيْتُمْ النَّارَ الَّتöي تُورُونَ(71)أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشöئُونَ(72)نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكöرَةً وَمَتَاعًا لöلْمُقْوöينَ(73) فَسَبّöحْ بöاسْمö رَبّöكَ الْعَظöيمö …
(الواقعة : 57-74)
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكöنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إöذْ رَمَيْتَ وَلَكöنَّ اللَّهَ رَمَى وَلöيُبْلöيَ الْمُؤْمöنöينَ مöنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إöنَّ اللَّهَ سَمöيعñ عَلöيمñ
(الأنفال : 17)
ولا نملك فى هذا الموضع أن نمضى - أكثر من هذا - فى تصوير خاصية الشمول فى صورتها هذه - صورة التوحيد - فسيجئ تفصيلها فى القسم الثانى من الكتاب عند الكلام عن مقومات التصور الإسلامى .. فحسبنا هذا المجمل فى بيان هذه الخاصية..
وحسبنا أن نقول : إن التصور الإسلامى - عن طريق هذه الخاصية فى صورتها هذه - يمنح القلب والعقل راحة وطمأنينة ، واتصالا بحقيقة المؤثرات الفاعلة فى هذا الوجود - كما هى فى عالم الحقيقة والواقع - ويعفى الفكر البشرى من الضرب فى التيه بلا دليل ، ومن الإحالة على أسباب غير مضبوطة - وأحيانا غير موجودة - كالإحالة على الطبيعة ! أو الإحالة على العقل ! أو الإحالة على كائنات أسطورية كالتى تصورتها الوثنيات ، وتلبست بها الفلسفات على مدار التاريخ .
وذلك كله فضلا على العنصر الأخلاقى الذى ينشئه هذا التصور ويثبته ، فى القلب البشرى وفى الحياة البشرية . وهو يرد خيوط الكون والحياة كلها إلى يد الله ، ورقابته ، وهيمنته ، وسلطنه (مما سنفصل الحديث عنه فى خاصية الإيجابية) .
وصورة أخرى من صور خاصية الشمول فى التصور الإسلامى .. فهو كما يتحدث عن حقيقة الألوهية وخصائصها وآثارها وصفاتها ، باعتبارها الحقيقة الأولى ، والحقيقة الكبرى والحقيقة الأساسية فى هذا التصور .. كذلك يتحدث عن حقيقة العبودية وخصائصها وصفاتها . يتحدث عن هذه الحقيقة ممثلة فى الكون والحياة والإنسان . فيتحدث عن حقيقة الكون ، وعن حقيقة الحياة ، وعن حقيقة الإنسان ، يتناول - فى هذا الحديث - طبيعتها ونشأتها وصفاتها وأحوالها ، وعلاقاتها فيما بينها ، ثم علاقتهها بالحقيقة الإلهية الكبرى .
ويربط بين مجموع تلك الحقائق ، من جميع جوانبها ، فى تصور واحد منطقى فطرى ، يتعامل مع بديهية الإنسان وفكرة وجدانه ، ومع مجموع الكينونة البشرية فى يسر وسهولة .
وهكذا تتكون من مجموعة الحقائق التى يتناولها هذا التصور فى شمول وسعة ودقة وتفصيل ، وصورة كاملة شاملة ، وتفسير جامع مفصل ، لا يحتاج إلى إضافة من مصدر آخر . بل لا يقبل إضافة من مصدر آخر . لأنه أوسع واشمل ، وأدق وأعمق ، وأكثر تناسقا وتكاملا من كل مصدر آخر ..
ولقد وقع الفساد فى التصور الإسلامى ، ووقع التعقيد والتخليط ، حينما شاء جماعة ممن عرفوا فى التاريخ باسم فلاسفة الإسلام أن يستعيروا بعض التصورات الفلسفية الإغريقية ، وبعض المصطلحات - وبخاصة من أرسطو وأفلوطين وبعض اللاهوتيين المسيحيين - ويدخلوها فى جسم التصور الإسلامى !
إن هذا التصور من الشمول والسعة ، ومن الدقة والعمق ، ومن الأصالة والتناسق بحيث يرفض كل عنصر غريب عليه ، ولو كان هذا العنصر اصطلاحا تعبيرا من الاصطلاحات التى تقتضيها أزياء التفكير الأجنبية ، فكل اصطلاح له تاريخ معين ، وله إيحاءات معينة مستمدة من ذلك التاريخ ، ولا يمكن تجريده من هذه الملابسات ، والزج به فى مجال جديد ، منقطع عن تاريخه .. وللتصور الإسلامى اصطلاحاته الخاصة المتفقة فى طبيعة اشتقاقها اللغوى ، وفى ملابساتها التاريخية والموضوعية ، مع طبيعته وإيحاءاته .. وهذه ظاهرة دقيقة ، تحتاج إلى حس لطيف ، يدرك مقتضيات هذا التصور فى الشعور ، ومقتضياته كذلك فى التعبير .
إن هذا التصور يقوم ابتداء على تعريف الناس بربهم تعريفا دقيقا كاملا شاملا يعرفهم بذاته سبحانه ، ويعرفهم بصفاته ، ويعرفهم بخصائص الألوهية المتفردة ، التى تفرقها تماما من خصائص العبودية . كما يعرفهم بأثر هذه الألوهية فى الكون ، وفى الناس ، وفى جميع العوالم والأمم الحية . ويتم هذا التعريف على نطاق واسع جدا فى القرآن الكريم ، يصبح معه الوجود الإلهى فى النفس البشرية ، وجودا أكيدا واضحا ، موحيا ، مؤثرا ، يأخذ النفس من أقطارها جميعا ، وتعيش معه النفس مشدودة إليه ، لا تملك التفلت منه ، ولا نسيانه ، ولا إغفاله ، لأنه من القوة والوضوح والفاعلية ، بحيث يواجه النفس دائما ، ويرائى لها دائما ، ويؤثر فيها دائما :
الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين
(الفاتحة : 2-4)
اللَّهُ لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سöنَةñ وَلَا نَوْمñ لَهُ مَا فöي السَّمَاوَاتö وَمَا فöي الْأَرْضö مَنْ ذَا الَّذöي يَشْفَعُ عöنْدَهُ إöلَّا بöإöذْنöهö يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدöيهöمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحöيطُونَ بöشَيْءٍ مöنْ عöلْمöهö إöلَّا بöمَا شَاءَ وَسöعَ كُرْسöيُّهُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حöفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلöيُّ الْعَظöيمُ
(البقرة : 255)
اللَّهُ لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ(2)نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكöتَابَ بöالْحَقّö مُصَدّöقًا لöمَا بَيْنَ يَدَيْهö وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإöنْجöيلَ(3)مöنْ قَبْلُ هُدًى لöلنَّاسö وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إöنَّ الَّذöينَ كَفَرُوا بöآيَاتö اللَّهö لَهُمْ عَذَابñ شَدöيدñ وَاللَّهُ عَزöيزñ ذُو انْتöقَامٍ(4)إöنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهö شَيْءñ فöي الْأَرْضö وَلَا فöي السَّمَاءö(5)هُوَ الَّذöي يُصَوّöرُكُمْ فöي الْأَرْحَامö كَيْفَ يَشَاءُ لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ الْعَزöيزُ الْحَكöيمُ
(آل عمران : 2-6)
قُلْ اللَّهُمَّ مَالöكَ الْمُلْكö تُؤْتöي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزöعُ الْمُلْكَ مöمَّنْ تَشَاءُ وَتُعöزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذöلُّ مَنْ تَشَاءُ بöيَدöكَ الْخَيْرُ إöنَّكَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ(26)تُولöجُ اللَّيْلَ فöي النَّهَارö وَتُولöجُ النَّهَارَ فöي اللَّيْلö وَتُخْرöجُ الْحَيَّ مöنْ الْمَيّöتö وَتُخْرöجُ الْمَيّöتَ مöنْ الْحَيّö وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بöغَيْرö حöسَابٍ
(آل عمران : 26-27)
قُلْ لöمَنْ مَا فöي السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö قُلْ لöلَّهö كَتَبَ عَلَى نَفْسöهö الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إöلَى يَوْمö الْقöيَامَةö لَا رَيْبَ فöيهö الَّذöينَ خَسöرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمöنُونَ(12)وَلَهُ مَا سَكَنَ فöي اللَّيْلö وَالنَّهَارö وَهُوَ السَّمöيعُ الْعَلöيم ُ(13) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهö أَتَّخöذُ وَلöيًّا فَاطöرö السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَهُوَ يُطْعöمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إöنّöي أُمöرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مöنْ الْمُشْرöكöينَ(14)قُلْ إöنّöي أَخَافُ إöنْ عَصَيْتُ رَبّöي عَذَابَ يَوْمٍ عَظöيمٍ(15)مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئöذٍ فَقَدْ رَحöمَهُ وَذَلöكَ الْفَوْزُ الْمُبöينُ(16)وَإöنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بöضُرٍّ فَلَا كَاشöفَ لَهُ إöلَّا هُوَ وَإöنْ يَمْسَسْكَ بöخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ(17)وَهُوَ الْقَاهöرُ فَوْقَ عöبَادöهö وَهُوَ الْحَكöيمُ الْخَبöيرُ(18)قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهöيدñ بَيْنöي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحöيَ إöلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لöأُنذöرَكُمْ بöهö وَمَنْ بَلَغَ أَئöنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهö آلöهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إöنَّمَا هُوَ إöلَهñ وَاحöدñ وَإöنَّنöي بَرöيءñ مöمَّا تُشْرöكُونَ .
(الأنعام ك 12-19)
اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمöلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغöيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عöنْدَهُ بöمöقْدَارٍ(8) عَالöمُ الْغَيْبö وَالشَّهَادَةö الْكَبöيرُ الْمُتَعَالöي(9)سَوَاءñ مöنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بöهö وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بöاللَّيْلö وَسَارöبñ بöالنَّهَارö(10)لَهُ مُعَقّöبَاتñ مöنْ بَيْنö يَدَيْهö وَمöنْ خَلْفöهö يَحْفَظُونَهُ مöنْ أَمْرö اللَّهö إöنَّ اللَّهَ لَا يُغَيّöرُ مَا بöقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّöرُوا مَا بöأَنفُسöهöمْ وَإöذَا أَرَادَ اللَّهُ بöقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مöنْ دُونöهö مöنْ وَالٍ(11)هُوَ الَّذöي يُرöيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشöئُ السَّحَابَ الثّöقَالَ(12) وَيُسَبّöحُ الرَّعْدُ بöحَمْدöهö وَالْمَلَائöكَةُ مöنْ خöيفَتöهö وَيُرْسöلُ الصَّوَاعöقَ فَيُصöيبُ بöهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادöلُونَ فöي اللَّهö وَهُوَ شَدöيدُ الْمöحَالö(13)لَهُ دَعْوَةُ الْحَقّö وَالَّذöينَ يَدْعُونَ مöنْ دُونöهö لَا يَسْتَجöيبُونَ لَهُمْ بöشَيْءٍ إöلَّا كَبَاسöطö كَفَّيْهö إöلَى الْمَاءö لöيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بöبَالöغöهö وَمَا دُعَاءُ الْكَافöرöينَ إöلَّا فöي ضَلَالٍ(14)وَلöلَّهö يَسْجُدُ مَنْ فöي السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö طَوْعًا وَكَرْهًا وَظöلَالُهُمْ بöالْغُدُوّö وَالْآصَالö(15)قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö قُلْ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مöنْ دُونöهö أَوْلöيَاءَ لَا يَمْلöكُونَ لöأَنفُسöهöمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوöي الْأَعْمَى وَالْبَصöيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوöي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لöلَّهö شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقöهö فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهöمْ قُلْ اللَّهُ خَالöقُ كُلّö شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحöدُ الْقَهَّارُ
(الرعد : 8-16)
وَلَهُ مَنْ فöي السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَمَنْ عöنْدَهُ لَا يَسْتَكْبöرُونَ عَنْ عöبَادَتöهö وَلَا يَسْتَحْسöرُونَ(19)يُسَبّöحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ(20)أَمْ اتَّخَذُوا آلöهَةً مöنْ الْأَرْضö هُمْ يُنشöرُونَ(21)لَوْ كَانَ فöيهöمَا آلöهَةñ إöلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهö رَبّö الْعَرْشö عَمَّا يَصöفُونَ(22)لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ
(الأنبياء : 19-23)
سَبَّحَ لöلَّهö مَا فöي السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَهُوَ الْعَزöيزُ الْحَكöيمُ(1)لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö يُحْيö وَيُمöيتُ وَهُوَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ(2)هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخöرُ وَالظَّاهöرُ وَالْبَاطöنُ وَهُوَ بöكُلّö شَيْءٍ عَلöيمñ(3)هُوَ الَّذöي خَلَقَ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضَ فöي سöتَّةö أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشö يَعْلَمُ مَا يَلöجُ فöي الْأَرْضö وَمَا يَخْرُجُ مöنْهَا وَمَا يَنْزöلُ مöنْ السَّمَاءö وَمَا يَعْرُجُ فöيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بöمَا تَعْمَلُونَ بَصöيرñ(4)لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَإöلَى اللَّهö تُرْجَعُ الْأُمُورُ(5)يُولöجُ اللَّيْلَ فöي النَّهَارö وَيُولöجُ النَّهَارَ فöي اللَّيْلö وَهُوَ عَلöيمñ بöذَاتö الصُّدُورö .
(الحديد : 1-6)
…إلخ .. إلخ …
ويعرف الناس بطبيعة الكون الذى يعيشون فيه ، وخصائصه ، وارتباطه بخالقه ، ودلالته على خالقه ، واستعداده لنشأة الحياة فيه والأحياء ، وتسخيره لهم بإذن الله …إلخ . فى أسلوب مفهوم للفطرة ، مفهوم للعقل ، يجد مصداقه فى الواقع المحسوس ، كما يجد مصداقه فى الفطرة المكنونة .. يعرفهم به على نطاق واسع . ويدعوهم لمعرفته ، وإدراك ناموسه وأسراره . والتعامل معه معاملة صحيحة ، ناشئة عن ذلك الإدراك والتعارف والتجاوب :
الذى جعل لكم الأرض فراشا . والسماء بناء . وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم . فلا تجعلوا لله أنداد وأنتم تعلمون
(البقرة : 22)
الحمد لله الذى خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور ، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون
(الأنعام : 1)
اللَّهُ الَّذöي رَفَعَ السَّمَاوَاتö بöغَيْرö عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشö وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّñ يَجْرöي لöأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبّöرُ الْأَمْرَ يُفَصّöلُ الآيَاتö لَعَلَّكُمْ بöلöقَاءö رَبّöكُمْ تُوقöنُونَ(2)وَهُوَ الَّذöي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فöيهَا رَوَاسöيَ وَأَنْهَارًا وَمöنْ كُلّö الثَّمَرَاتö جَعَلَ فöيهَا زَوْجَيْنö اثْنَيْنö يُغْشöي اللَّيْلَ النَّهَارَ إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَاتٍ لöقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(3)وَفöي الْأَرْضö قöطَعñ مُتَجَاوöرَاتñ وَجَنَّاتñ مöنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعñ وَنَخöيلñ صöنْوَانñ وَغَيْرُ صöنْوَانٍ يُسْقَى بöمَاءٍ وَاحöدٍ وَنُفَضّöلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فöي الْأُكُلö إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَاتٍ لöقَوْمٍ يَعْقöلُونَ
(الرعد : 2-4)
هُوَ الَّذöي أَنزَلَ مöنْ السَّمَاءö مَاءً لَكُمْ مöنْهُ شَرَابñ وَمöنْهُ شَجَرñ فöيهö تُسöيمُونَ(10) يُنْبöتُ لَكُمْ بöهö الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخöيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمöنْ كُلّö الثَّمَرَاتö إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَةً لöقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(11)وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتñ بöأَمْرöهö إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَاتٍ لöقَوْمٍ يَعْقöلُونَ(12)وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فöي الْأَرْضö مُخْتَلöفًا أَلْوَانُهُ إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَةً لöقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ(13)وَهُوَ الَّذöي سَخَّرَ الْبَحْرَ لöتَأْكُلُوا مöنْهُ لَحْمًا طَرöيًّا وَتَسْتَخْرöجُوا مöنْهُ حöلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخöرَ فöيهö وَلöتَبْتَغُوا مöنْ فَضْلöهö وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(14)وَأَلْقَى فöي الْأَرْضö رَوَاسöيَ أَنْ تَمöيدَ بöكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(15)وَعَلَامَاتٍ وَبöالنَّجْمö هُمْ يَهْتَدُونَ(16)أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
(النحل : 10-17)
أَوَلَمْ يَرَى الَّذöينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مöنْ الْمَاءö كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمöنُونَ(30)وَجَعَلْنَا فöي الْأَرْضö رَوَاسöيَ أَنْ تَمöيدَ بöهöمْ وَجَعَلْنَا فöيهَا فöجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(31)وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتöهَا مُعْرöضُونَ(32) وَهُوَ الَّذöي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّñ فöي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
(الأنبياء : 30-33)
أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فöي الْأَرْضö وَالْفُلْكَ تَجْرöي فöي الْبَحْرö بöأَمْرöهö وَيُمْسöكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضö إöلَّا بöإöذْنöهö إöنَّ اللَّهَ بöالنَّاسö لَرَءُوفñ رَحöيمñ
(الحج : 65)
وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائöقَ وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْقö غَافöلöينَ(17)وَأَنزَلْنَا مöنْ السَّمَاءö مَاءً بöقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فöي الْأَرْضö وَإöنَّا عَلَى ذَهَابٍ بöهö لَقَادöرُونَ(18)فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بöهö جَنَّاتٍ مöنْ نَخöيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فöيهَا فَوَاكöهُ كَثöيرَةñ وَمöنْهَا تَأْكُلُونَ…
(المؤمنون : 17-19)
أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُزْجöي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلّöفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مöنْ خöلَالöهö وَيُنَزّöلُ مöنْ السَّمَاءö مöنْ جöبَالٍ فöيهَا مöنْ بَرَدٍ فَيُصöيبُ بöهö مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرöفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقöهö يَذْهَبُ بöالْأَبْصَارö(43)يُقَلّöبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إöنَّ فöي ذَلöكَ لَعöبْرَةً لöأُوْلöي الْأَبْصَارö
(النور : 43-44)
أَلَمْ تَرَى إöلَى رَبّöكَ كَيْفَ مَدَّ الظّöلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكöنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهö دَلöيلًا(45)ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إöلَيْنَا قَبْضًا يَسöيرًا(46) وَهُوَ الَّذöي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لöبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا(47)وَهُوَ الَّذöي أَرْسَلَ الرّöيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتöهö وَأَنزَلْنَا مöنْ السَّمَاءö مَاءً طَهُورًا(48)لöنُحْيöيَ بöهö بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقöيَهُ مöمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسöيَّ كَثöيرًا
(الفرقان : 45-49)
وَآيَةñ لَهُمْ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مöنْهَا حَبًّا فَمöنْهُ يَأْكُلُونَ(33)وَجَعَلْنَا فöيهَا جَنَّاتٍ مöنْ نَخöيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فöيهَا مöنْ الْعُيُونö(34) لöيَأْكُلُوا مöنْ ثَمَرöهö وَمَا عَمöلَتْهُ أَيْدöيهöمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ(35)سُبْحَانَ الَّذöي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مöمَّا تُنْبöتُ الْأَرْضُ وَمöنْ أَنفُسöهöمْ وَمöمَّا لَا يَعْلَمُونَ(36)وَآيَةñ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مöنْهُ النَّهَارَ فَإöذَا هُمْ مُظْلöمُونَ(37)وَالشَّمْسُ تَجْرöي لöمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلöكَ تَقْدöيرُ الْعَزöيزö الْعَلöيمö(38)وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازöلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونö الْقَدöيمö(39)لَا الشَّمْسُ يَنْبَغöي لَهَا أَنْ تُدْرöكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابöقُ النَّهَارö وَكُلّñ فöي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
(يس : 33-40)
قُلْ أَئöنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بöالَّذöي خَلَقَ الْأَرْضَ فöي يَوْمَيْنö وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلöكَ رَبُّ الْعَالَمöينَ(9)وَجَعَلَ فöيهَا رَوَاسöيَ مöنْ فَوْقöهَا وَبَارَكَ فöيهَا وَقَدَّرَ فöيهَا أَقْوَاتَهَا فöي أَرْبَعَةö أَيَّامٍ سَوَاءً لöلسَّائöلöينَ(10)ثُمَّ اسْتَوَى إöلَى السَّمَاءö وَهöيَ دُخَانñ فَقَالَ لَهَا وَلöلْأَرْضö اöئْتöيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائöعöينَ(11)فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فöي يَوْمَيْنö وَأَوْحَى فöي كُلّö سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بöمَصَابöيحَ وَحöفْظًا ذَلöكَ تَقْدöيرُ الْعَزöيزö الْعَلöيمö
(فصلت : 9-12)
وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فöيهَا رَوَاسöيَ وَأَنْبَتْنَا فöيهَا مöنْ كُلّö زَوْجٍ بَهöيجٍ(7)تَبْصöرَةً وَذöكْرَى لöكُلّö عَبْدٍ مُنöيبٍ(8)وَنَزَّلْنَا مöنْ السَّمَاءö مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بöهö جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصöيدö(9)وَالنَّخْلَ بَاسöقَاتٍ لَهَا طَلْعñ نَضöيدñ(10)رöزْقًا لöلْعöبَادö وَأَحْيَيْنَا بöهö بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلöكَ الْخُرُوجُ
(ق : 6-11)
…إلخ .. إلخ …
ويحدثهم عن الحياة والأحياء . فيعرفهم مصدر الحياة ومصدر الأحياء ، وشيئا من خصائصها كذلك ، بالقدر الذى تسمح مدارك البشر بمعرفته . ويعقد بينهم وبين الأحياء جميعا آصرة العبودية لله ، ووشيجة القرابة فى خلقهم كلهم بإرادته ، وفى اشتراكهم فى بعض الخصائص ، التى تشير إلى الإرادة الواحدة المبدعة ، وإلى الصنعة الواحدة البارزة ، ويذكرهم بنعمة الله عليهم فى تسخير الكثير من هذه الأحياء لهم.
وجعلنا من الماء كل شئ حى
(الأنبياء : 30)
والله خلق كل دابة من ماء . فمنهم من يمشى على بطنه ، ومنهم من يمشى على رجلين ، ومنهم من يمشى على أربع . يخلق الله ما يشاء ، إن الله على كل شئ قدير
(النور : 45)
وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم . ما فرطنا فى الكتاب من شئ
(الأنعام : 38)
وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ، كل فى كتاب مبين
(هود : 6)
وكأى من دابة لا تحمل رزقها ، الله يرزقها وإياكم …
(العنكبوت : 60)
… وترى الأرض ، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج
(الحج : 5)
يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ، ويحيى الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون
(الروم : 19)
وَآيَةñ لَهُمْ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مöنْهَا حَبًّا فَمöنْهُ يَأْكُلُونَ(33)وَجَعَلْنَا فöيهَا جَنَّاتٍ مöنْ نَخöيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فöيهَا مöنْ الْعُيُونö(34) لöيَأْكُلُوا مöنْ ثَمَرöهö وَمَا عَمöلَتْهُ أَيْدöيهöمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ(35)سُبْحَانَ الَّذöي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مöمَّا تُنْبöتُ الْأَرْضُ وَمöنْ أَنفُسöهöمْ وَمöمَّا لَا يَعْلَمُونَ
(يس : 33-36)
فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير
(الشورى : 11)
وَالَّذöي نَزَّلَ مöنْ السَّمَاءö مَاءً بöقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بöهö بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلöكَ تُخْرَجُونَ(11)وَالَّذöي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مöنْ الْفُلْكö وَالْأَنْعَامö مَا تَرْكَبُونَ(12)لöتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورöهö ثُمَّ تَذْكُرُوا نöعْمَةَ رَبّöكُمْ إöذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهö وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذöي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرöنöينَ
(الزخرف : 11-13)
فلينظر الإنسان إلى طعامه .
أنا صببنا الماء صبا . ثم شققنا الأرض شقا . فأنبتنا فيها حبا . وعنبا وقضبا . وزيتونا ونخلا . وحدائق غلبا . وفاكهة وأبا . متاعا لكم ولأنعامكم
(عبس : 24-32)
سبح اسم ربك الأعلى . الذى خلق فسوى ، والذى قدر فهدى ، والذى أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى
(الأعلى : 1-5)
ولله يسجد ما فى السماوات وما فى الأرض من دابة ، والملائكة وهم لا يستكبرون . يخافون ربهم من فوقهم ، ويفعلون ما يؤمرون
(النحل : 49-50)
ألم تر أن الله يسبح له من فى السماوات والأرض ، والطير صافات ، كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون
(النور : 41)
…إلخ .. إلخ …