وصادف في هذه الأثناء أن اعتزم صدقي باشا - وهو رئيس الحكومة حينذاك - زيارة سيناء وكان طبيعيا أن يمر بالإسماعيلية. واهتزت الإدارة لهذا النبأ وأخذ في الاستعداد لاستقبال رئيس الحكومة وحشد الناس له بالمحطة ليقابلوه، وحضر المحافظ مرة وحضر مأمور الضبط بعد ذلك. وأخذوا يفكرون فيمن يخطب له في هذا الاستقبال، ولست ادري أي خبيث دلهم علي، فقالوا إن فلاناً وهو موظف من موظفي الدولة يخطب له، ودعيت إلى القسم وفاتحني في هذا مأمور الضبط وهو صابر بك طنطاوي مدير البحيرة الآن ومأمور القسم وآخرون من رجال الإدارة، فغضبت لذلك غضباً شديداً وقلت لهم إنني اكتب لكم استقالتي الآن.
إذا كنتم تظنون أن الموظف أداة تتحرك بإرادة الناس فأنا الذي أقدر قيمة نفسي لا وزارة المعارف ولا يمكن أبدا أن أضع نفسي في هذا الموضع، وأنا أعالم تماماً أن التعاقد الذي بيني وبين وزارة المعارف لا يلزمني بأكثر من أن أحسن عملي في التربية والتعليم. وليس فيه نص على الخطابة لرؤساء الحكومات، وكلام طويل من هذا القبيل، وأمام هذا الإصرار لم يجدوا بداً من انتداب أحد الأعيان للقيام بهذه المهمة..