وفي المسجد استطاع هذا النزيل الجديد، أن يعرف كثيرا من أنباء الإسماعيلية الدينية، وظروفها الاجتماعية، وقد عرف فيما عرف، أن هذا البلد تغلب عليه النزعة الأوربية إذ تحيط به المعسكرات البريطانية من غربيه وتكنفه مستعمرة إدارة شركة قناة السويس من شرقيه، وهو محصور بين ذلك، ومعظم أهله يعملون في هاتين الناحيتين ، ويتصلون بالحياة الأوربية من قريب، وتطالعهم وجوه الحياة الأوربية في كال مكان.. هذا البلد، مع هذا كله، فيه شعور إسلامي قوي، والتفاف حول العلماء وتقدير لما يقولون.
وقد عرف هذا النزيل فيما عرف أن مدرسا إسلاميا سبقه في هذا البلد، وطلع على أهله بنظرات، في الفكرة الإسلامية، بدت غريبة أمام معظمهم، ونشط لمقاومتها بعض علمائهم، فنتج عن ذلك انقسام بين الناس، وتحيز لآراء وأفكار لا تجتمع عليها القلوب، ولا تنبني معها الوحدة المنشودة التي لا تتحقق بدونها غاية.