وكان قد قيل لبعض الحكماء: (بم كنت أعلم قرنائك؟ قال: لأني أنفقت في زيت المصباح لدرس الكتب مثل ما أنفقوا في شرب الخمر).
فهذا فرق ما بين الجمع العلمي المبارك والرهط الزكي، وبين آخرين من أبناء جلدتنا تلهيهم حفلات المعازف ورنات الكؤوس.
إلا أن الجهل قد تقطعه انتفاضة تتمرد على الاسترسال في الصدود، ولذلك وصف العلم بأنه: (بداية تذكرة للغافلين)، لكن خيريته لا تنقطع، بل تزداد وتتعاظم، فيكون أيضا: (سبب منافسة بين المطيعين)، وبذلك لا يقتصر على أن يؤدي دوره في تجديد حياة المعرض، وإنما هو دافع يدفع التقي على أن يعدد صوابه، ويوسع دوائره، صاعدا سلم ارتفاع يظل أبدا يسمو، ومستنيرا بشعاع هاد مستمر في الانتشار، تومض به قمة كل منار.