وفى وسعنا بعد هذه النظرات أن نقول : إن الإسلام كان أول وأكمل تشريع خطا في سبل إقرار السلام العالمي أوسع الخطوات، ورسم لاستقراره أوفى الضمانات التى لو أخذت الأمم بها، وسلك الحكام والزعماء والساسة نهج سبيلها لأراحوا واستراحوا ومن ذلك :
1-تقديس معنى الإخاء بين الناس والقضاء على روح التعصب وقد تقدم موقف الإسلام من ذلك في الفصل السابق .
2-الإشارة بفضل السلام وطبع النفوس بروح التسامح الكريم وقد تقدم في أول هذا الفصل موقف الإسلام في ذلك مع افتراض الوفاء وتحريم الغدر ونقض العهود والمواثيق .
3- حصر فكرة الحروب في أضيق الحدود، وتحريم العدوان بكل صورة وإشاعة العدل والرحمة واحترام النظام والقانون حتى في الحرب نفسها، وللإسلام في ذلك القدح المعلي ويقول القرآن الكريم تأكيداً لهذا المعنى : (يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامöينَ لöلَّهö شُهَدَاءَ بöالْقöسْطö وَلا يَجْرöمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدöلُوا اعْدöلُوا هُوَ أَقْرَبُ لöلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إöنَّ اللَّهَ خَبöيرñ بöمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)
4- التأمين المسلح وقد سبق الإسلام كل الخطوات العصرية إليه في قول القرآن الكريم ( وَإöنْ طَائöفَتَانö مöنَ الْمُؤْمöنöينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلöحُوا بَيْنَهُمَا فَإöنْ بَغَتْ إöحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتöلُوا الَّتöي تَبْغöي حَتَّى تَفöيءَ إöلَى أَمْرö اللَّهö فَإöنْ فَاءَتْ فَأَصْلöحُوا بَيْنَهُمَا بöالْعَدْلö وَأَقْسöطُوا إöنَّ اللَّهَ يُحöبُّ الْمُقْسöطöينَ) (الحجرات:9)
ولقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان في الجاهلية من هذا المعنى وهوحلف الفضول بكل خير وقال عنه لقد شهدت في بيت عبدالله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ثم قال : ولو سئلت به في الإسلام لأجبت .