القانون السابع: المتطلبات الأولية للنهضة
يقول الأستاذ البنا:
أنت إذا راجعت تاريخ النهضات في الأمم المختلفة شرقية وغربية قديماً وحديثاً رأيت أن القائمين بكل نهضة موفقة نجحت وأثمرت كان لهم منهاج محدد عليه يعملون، وهدف محدد إليه يقصدون، وضعه الداعون إلى النهوض وعملوا على تحقيقه ما امتد بهم الأجل وأمكنهم العمل، حتى إذا حيل بينهم وبينه وانتهت بهم تلك الفترة القصيرة فترة الحياة في هذه الدنيا، خلفهم من قومهم غيرهم يعملون على منهاجهم ويبدءون من حيث انتهى أولئك، لا يقطعون ما وصلوا ولا يهدمون ما بنوا ولا ينقضون ما أسسوا وشادوا ولا يخربون ما عمروا. فإما زادوا عمل أسلافهم تحسيناً أو مكنوا نتائجه تمكيناً. وإما تبعوهم على آثارهم فزادوا البناء طبقة وساروا بالأمة شوطاً إلى الغاية حيث يصلون بها إلى ما تبتغي. أو ينصرفون راشدين ويخلفهم غيرهم وهكذا دواليك حتى تحقق الآمال وتصدق الأحلام ويتم النهوض ويثمر الجهاد وتصل الأمة إلى ما إليه قصدت وله عملت (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره) [الزلزلة: 7] (رسالة هل نحن قوم عمليون).
وعليه، فمتطلبات النهضة تتمثل فيما يلي:
1- هدف محدد.
2- منهاج محدد للوصول إلى الهدف المبتغى.
3- داعين يعملون لتطبيق المنهاج.
4- أتباع يعملون وفقاً للمنهاج ويواصلون البناء.
وهنا، يركز الأستاذ البنا على قضية أساسية يجب أن تصح عند الاضطلاع بمشروع النهضة، وأن تحيا في عملية التنفيذ، وهي وضوح الهدف والمنهاج وتجميع طاقات العاملين للنهضة، ثم تتابع أداء الأجيال من حيث انتهى من سبقوهم، أي عملية التواصل، بدلاً من البدء من الصفر في كل مرة، وفي هذا ضياع للجهد وهدر للإمكانية وتخبط في التنفيذ وصعوبة متزايدة في تحقيق المشروع.