القسم الثاني
وقد اتبع الأستاذ البنا – أيضاً- طريقة التحليل الإحصائي، أو ما نطلق عليه في دراستنا اليوم (التحليل الكمي) لواقع الأمة، كمنهجية أخرى لدراسة الواقع، لما لهذه الخطوة من أثر كبير على خطط الحركة وسياستها ومواقفها. وهنا لابد من أن يلتفت القائمون على أمر النهضة إلى ضرورة استدراك ذلك في مناهجهم التربوية والثقافية، وأن يتخذوا لهم مؤسسات للبحوث والدراسات ومراكز للمعلومات تمدهم بما يلزم لتجعلهم على بصيرة من أمرهم كما أشرنا إلى ذلك آنفاً. وفي ذلك يقوم الأستاذ البنا:
فاذكروا أيها الإخوان أن أكثر من (60%) من السكان يعيشون معيشة الحيوان .. وأن مصر بها أكثر من (320) شركة أجنبية تحتكر كل المرافق العامة وكل المنافع الهامة في جميع أنحاء البلاد، وأن أكثر من (90%) من الشعب مهدد بضعف البنية وفقد الحواس ومختلف العلل والأمراض، وأن مصر لازالت إلى الآن جاهلة لم يصل عدد المتعلمين فيها إلى الخمس بما في ذلك أكثر من مائة ألف شخص لا يتجاوز تعليمهم برامج مدارس الإلزام، وأن الجرائم تتضاعف .. (رسالة بين الأمس واليوم).
إليكم أيها الإخوان بعض الأرقام التي تنطق بما يهددنا من أخطار اجتماعية ماحقة ساحقة، إن لم يتداركنا الله فيها برحمته، فسيكون لها أفدح النتائج وأفظع الآثار:
- فالفلاحون ..
- والعمال ..
- وشركات الاحتكار..
- والعيادات الحكومية ..
- والأمية ..
- والجرائم...
أيها الإخوان .. هذه لغة الأرقام، وهذا قليل من كثير من مظاهر البؤس والشقاء في مصر، فما سبب ذلك كله؟ ومن المسئول عنه؟ .. وكيف نتخلص منه، وما الطريق إلى الإصلاح؟.. (رسالة المؤتمر السادس).
وعلى ذلك، نستطيع أن نقيس في مجمل العملية النهضوية وفي تفصيلاتها، ونقول علينا بجمع الإحصاءات المعبرة كمياً عن مجالات حياة المجتمعات المسلمة اليوم، ونعمل على تمحيصها ودراستها وتحليلها .. لنرسم المنهج العملي للتخلص من مظاهر البؤس والشقاء .. ونحدد الطريق القويم لإحداث مشروع النهضة .. ونموذج التنمية المستدامة.