لقد امتدت دراسة الأستاذ البنا لمساحة واسعة من تجارب النهضة، لأنه اعتقد اعتقاداً جازماً بانه لابد لكل حركه جادة تريد التغيير والنهوض ،أن تقوم بدراسة عميقة لتاريخ الأمم التي سبقت ، ولهذا يقول:
(وأنت إذا رجعت بذكراك إلى تاريخ الفرق الإسلامية ،وإلى الأدوار التي سبقت وقامت الدولة العباسية في الشرق ثم إلى نهضة الدول الحديثة الأوروبية من فرنسا وإيطاليا وروسيا وتركيا سواء في الدور الأول وهو دور تكوين الوحدات وتأسيس الحكومات أو في هذا الدور وهو دور تكوين المبادئ ومناصرة النظريات لرأيت كل ذلك يخضع إلى مناهج معروفة الخطوات تؤدي إلى النتيجة الحتمية التي تعمل لها الأمة .. (رسالة هل نحن قوم عمليون).
وانظر بتمعن إلى قوله:
(نهضة الدول الحديثة الأوروبية .. مناهج معروفة الخطوات)
فإن دراسة حركات النهضات الحديثة وأطوارها من التفصيل إلى التأمل التجريد الذي تصاغ على أساسه قوانين النهضة وآفاق الحركة موضوع في غاية الأهمية، والسؤال الهام هنا: هو: كم نصيب هذه الدراسات عند العاملين في مشروع النهضة الإسلامي وفي ثقافتهم؟ إذ أن الانتباه إلى مثل ذلك في غاية الخطورة والحيوية لحاضر ومستقبل هذا المشروع.