ولقد ظهر هذا الصراع والتدافع على شكل موجات عدة على مدار عدة قرون، ومن هذه الموجات:
الموجة الأولى: حضارة جديدة تتبلور:
إن الأمم الأوروبية التي اتصلت بالإسلام وشعوبه في الشرق بالحروف الصليبية، وفي الغرب بمجاورة عرب الأندلس وخالطتهم، ولم تستفد من هذا الاتصال مجرد الشعور القوي أو التجمع والتوحد السياسي، ولكنها أفادت إلى جانب ذلك يقظة ذهنية وعقلية كبيرة واكتسبت علوماً ومعارف جمة (رسالة بين الأمس واليوم).
وابرز مظاهر هذه الموجة، كما أكد الأستاذ البنا، هي:
1- إغراء الحكام بالاستدانة منهم والتعامل معهم.
2- اكتساب حق التدخل الاقتصادي وإغراق البلاد برؤوس الأموال والمصارف والشركات وإدارة دولاب العمل الاقتصادي كما يريدون.
3- تغيير قواعد الحكم والقضاء والتعليم وصبغ النظم السياسية والتشريعية بصبغتهم.
4- جلب النساء والخمور والمسارح والمراقص والملاهي والأدبيات والسلوكات الماجنة.
5- إباحة الجرائم وتزيين الدنيا الصاخبة العابثة.
6- إنشاء المدارس والمعاهد العلمية والثقافية الغربية في عقر ديار الإسلام للتشكيك والتغريب.
7- جعل أبناء الإسلام يحتقرون دينهم وأوطانهم ويقدسون كل ما هو غربي.
8- تلاحق البعثات الدراسية لاستكمال عملية الغزو الثقافي والاجتماعي المنظم.
الموجة الثانية: محاولات خديعة عقلاء المسلمين:
ومع هذا فالموجة تمتد بسرعة البرق لتصل إلى ما لم تصل إليه بعد من النفوس والطبقات والأوضاع. ولقد استطاع خصوم الإسلام أن يخدعوا عقلاء المسلمين وأن يضعوا ستاراً كثيفاً أمام أعين الغير منهم، بتصوير الإسلام نفسه تصويراً قاصراً في ضروب من العقائد والعبادات والأخلاق إلى جانب مجموعة من الطقوس والخرافات والمظاهر الجوفاء، وأعانهم على هذه الخديعة جهل المسلمين بحقيقة دينهم حتى استراح كثير منهم إلى هذا التصوير واطمأنوا إليه ورضوا به، وطال عليهم في ذلك الأمد حتى صار من العسير أن تفهم أحدهم أن الإسلام نظام اجتماعي كامل يتناول كل شؤون الحياة (رسالة بين الأمس واليوم).