تعتمد الأحزاب المتطورة، حسنة التنظيم، جهازا تسميه جهاز الأمانة العامة –أو أي مسمى آخر يختلف بالاسم ويتفق معه في المضمون- لإدارة شؤون العمل التنظيمي، جاعلة منه جهازا مستقلا ومؤثرا في كامل البنية التنظيمية الحزبية. يرأس هذا الجهاز أمين عام، ونائب له أو أكثر، ومسؤول للعلاقات العامة، كحد أدنى، ويعاونهم مجموعة عناصر يتغير عددها وفق ما تسمح به ظروف الحزب وحاجاته، ويقوم الأمين العام ومساعده بقيادة وتوجيه الحزب بالاعتماد على مجلس أو مكتب مركزي ومجالس أو مكاتب فرعية في كل ولاية أو محافظة أو إقليم حيث يكون لهذا الحزب انتشار، ويتدرج السلم التنظيمي إلى مكاتب أكثر فرعية في الأقضية أو الدوائر.
ويتشكل المجلس أو المكتب في الأحزاب الشمولية من عدة مسؤولين، لكلٍ منهم حقيبة يحملها، والصورة نفسها تنطبق على المراكز المناطقية الفرعية.
أما عن آلية انتخاب الأمين العام، فهي تختلف بين حزب وآخر، فمن الأحزاب من يولي أمر الانتخاب إلى عدد محدود من المنتسبين ممن وصلوا إلى مرتبة معينة، ومنهم من يوليها إلى جمهور المنتسبين، ومنهم من يوليها مجالس خاصة، أما رؤساء المكاتب فهم معينون من الأمين العام أو منتخبون من المنتسبين في المناطق وفق آلية محددة.
ولا شك أن الأمين العام لأي حزب هو واجهته التي يطل بها على الآخرين، والرأس الذي ينظّم عمل الجسد، لذلك تهتم الأحزاب الكبرى في اختيار أمينها العام لأن التوفيق في اختياره يعني سطوع نجم هذا الحزب لاحقا ولا سيما في المجتمعات العربية التي تركز كثيرا على الشخص وكاريزميته.