الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: في فقه الأقليات المسلمة
المؤلف: يوسف القرضاوي
التصنيف: طلابي
 

(3) ركائز فقه الأقليات

العناية بفقه الواقع المعيش

 3-     العناية بفقه الواقع المعيش:

ولا يستطيع هذا الاجتهاد المعاصر المرجو أن يؤدي مهمته، ويحقق غايته، ويؤتي ثمرته، إلا إذا ضم إلى فقه النصوص والأدلة: فقه الواقع المعيش.

فالفقيه أشبه بالطبيب، ولا يمكن الطبيب أن يصف الدواء للمريض إلا إذا عاينه وفحصه وسأله، وعرف تاريخ مرضه، وحجمه ومداه، فاستطاع بذلك أن يشخص الداء، ويصف له الدواء الملائم.

وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم في (إعلامه): "لا يتمكن المفتي ولا الحاكم (القاضي) من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما. والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه، أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر. فمن بذل جهده، واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرا.

"فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله، كما توصل شاهد يوسف بشق القميص من دبر إلى معرفة براءته وصدقه، وكما توصل سليمان – صلى الله عليه وسلم – بقوله: ائتوني بالسكين حتى أشق الولد بينكما إلى معرفة عن الأم[1]...".

والفقيه الحق – كما قال ابن القيم في مقام آخر – هو الذي يزاوج بين الواجب والواقع، فلا يعيش فيما يجب أن يكون فقط، بل فيما هو كائن، وبهذا يعرف ما يفرضه الواقع من أحكام، فكثيرا ما ينزل من المثل الأعلى إلى الواقع الأدنى.

وهذا ما جعل ابن القيم يقرر وجوب تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والعرف والحال.

وقبله قرره الإمام المالكي شهاب الدين القرافي.

وقرره بعدهما علامة المتأخرين من الأحناف ابن عابدين صاحب الحاشية الشهيرة (رد المحتار على الدر المختار).

إن واجب الفقيه أن يدرس الواقع دراسة علمية موضوعية، بكل أبعاده وعناصره ومؤثراته، بإيجابياته وسلبياته، ما له وما عليه.

ونريد بدراسة الواقع: أن يدرس على الطبيعة لا على الورق، بلا تهويل، ولا تهوين. فأعظم ما يؤثر في سلامة النظرة العلمية هو اللجوء إلى أسلوب المبالغة والتضخيم، الذي يجعل من الحبة قبة، أو من القط جملا، كما يقول المثل أو إلى الأسلوب المقابل، وهو التصغير والتهوين، ومحاولة تقليل من أهمية الأمر، رغم خطورته، كما نشاهده في موقفنا من دولة العدو الصهيوني (إسرائيل)، وكما نشاهده في موقفنا من الحضارة الغربية.

إننا أحيانا نبني حكمنا الفقهي على معرفتنا بالواقع. فإذا أراد الفقيه أن يفتي في مسألة كالتدخين، فإنه يبني فتواه على رأي الطبيب، وتقرير المحلل، فإذا قال الطبيب: إن  التدخين ضار بالصحة، خطر عليها، فلا يسع الفقيه إلا أن يقول: هو حرام. لأنه لا يجوز للمسلم أن يضر نفسه باختياره، فلا ضرر ولا ضرار، ومناط الضرر قد تحقق برأي الطبيب، فوجب الإفتاء بالتحريم.

وكذلك إذا قال الخبراء الاجتماعيون والاقتصاديون: إن تملك بيوت السكنى للأسر المسلمة في الغرب يعتبر حاجة ماسة للأفراد وللجماعة، وأنه لا توجد وسيلة لتملك هذه البيوت لغالبية المسلمين إلا بالشراء عن طريق البنك، لم يسع الفقيه المسلم إلا أن يفتي بالجواز، للحاجة التي تنزل منزلة الضرورة. فإن تقدير الحاجة هنا ليس للفقهاء، بل لأهل الاختصاص.

ومن واجب هذا الفقه الواقعي، أو هذا الاجتهاد المعاصر: أن يعرف حقيقة الأقلية المسلمة التي يفتي لها، فلا شك أن الأقليات تتفاوت فيما بينها تفاوتا بعيدا.

فالأقلية التي يكون معظمها من الوافدين المهاجرين، غير الأقلية التي يكون معظمها من المواطنين الأصليين.

والأقلية المستضعفة غير الأقلية المتمكنة ذات المال والجاه والنفوذ.

والأقلية المحدودة العدد، غير الأقلية الكبيرة، كالأقلية المسلمة في الهند (أكثر من 150 مليونا).

والأقلية الحديثة الوجود غير الأقلية العريقة التي لها مئات السنين.

والأقلية في البلاد الليبرالية التي تنعم بالحريات وحقوق الإنسان، غير الأقلية في البلاد الدكتاتورية التي لا تعترف للإنسان بحق ولا حرية، ولا ترقب في مؤمن إلاً ولا ذمة.

والأقلية المبعثرة المنقسمة على نفسها، المختلفة فيما بينها، باختلاف عروقها واتجاهاتها الدينية والفكرية، غير الأقلية المتماسكة المنظمة، التي أمست لها قياداتها ومؤسساتها الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

ويلزم الفقيه الذي يعالج الواقع في ضوء الشريعة أن يراعي هذا الواقع المتغير، فإن للك واقع حكمه.



[1] إعلام الموقعين (1/87، 88) طبعة السعادة.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error