المقصود بمصطلح (الأقليات):
ما المراد بمصطلح (الأقلية) الذي نتحدث عنه هنا؟
لقد راجت هذه الكلمة في عصرنا، نتيجة لكثرة الهجرات وتقارب العالم بعضه مع بعض، ويراد بها: كل مجموعة بشرية في قطر من الأقطار، تتميز عن أكثرية أهله في الدين، أو المذهب أو العرق أو اللغة، أو نحو ذلك، من الأساسيات التي تتمايز بها المجموعات البشرية بعضها عن بعض.
ومثل ذلك: الأقليات المسلمة في المجتمعات المسيحية في الغرب، أوالهندوسية في الهند، أو البوذية في الصين، فهي تخالف الأكثرية في العقيدة والدين، ومثلها الأقليات المسيحية في مصر وسورية والعراق وغيرها. والأقليات اليهودية في الغرب وإيران وتركيا وغيرها. ومثلها الأقليات الكاثوليكية في كثير من بلدان العالم.
وهناك الأقليات العرقية كالأقليات البربرية في الجزائر والمغرب، والأقليات الكردية في العراق وإيران وتركيا وسورية.
وهناك الأقليات اللغوية، مثل الأقليات الناطقة بالفرنسية في كندا (مونتريال وما حولها).
وأظهر الأقليات في العالم هي الأقلية الدينية، وهي التي تثور حولها المشكلات هنا وهناك.
ومن لوازم الأقلية: أنها تكون عادة ضعيفة أمام الأكثرية، فالكثرة تنبئ عن القوة، والقلة تنبئ عن الضعف.
والقرآن يحدثنا عن الكثرة في معرض الامتنان والتذكير بالنعمة، وذلك على لسان شعيب – عليه السلام – حين قال لقومه {واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم} (الأعراف: 86).
ونحو ذلك قوله تعالى في الامتنان على المهاجرين بعد غزوة بدر {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره} (الأنفال: 26).
والشاعر العربي قديما يقول: وإنما العزة للكاثر! وقال عمرو بن كلثوم مفاخرا بكثرة قومه:
ملأنا البر حتى ضاق عنا ونحن البحر نملأه سفينا!
وقال السموءل يعتذر عن قلة قومه، فيقول:
تعيرنا أنا قليل عديدنا فقلت لها: إن الكرام قليل!
وهذه القلة العددية كثيرا ما تسبب للأقلية أن تلقى الظلم والاضطهاد من الأكثرية، وخصوصا إذا غلب على الأكثرية التعصب والاستعلاء على الآخرين.
ولهذا نرى الأقليات في أنحاء الأرض تتضام وتتلاحم فيما بينها، لتحافظ على كيانها أمام الأكثرية، وإن كانت الأقليات الإسلامية أقل الناس حظا من هذا التلاحم والتماسك. على الرغم من أن تعاليم دينهم تحثهم على التكامل والترابط والتعاون فيما بينهم على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، بحكم الأخوة الإسلامية الواصلة بينهم، والعقيدة الإسلامية التي تجعلهم كالجسد الواحد.