الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: في فقه الأقليات المسلمة
المؤلف: يوسف القرضاوي
التصنيف: طلابي
 

(2) فقه الأقليات المسلمة أهدافه وخصائصه ومصادره

حقائق حول فقه الأقليات

(2)

فقه الأقليات المسلمة

أهدافه وخصائصه ومصادره

 

عندما أصدرت الطبعة الأولى من كتابي (غير المسلمين في المجتمع الإسلامي) لأعالج – في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها – قضية الأقليات الدينية غير الإسلامية، التي تعيش في الأوطان الإسلامية، وهم من أهل البلاد الأصليين، وأصبحت بعض الجهات الأجنبية تستغل قضيتهم في تعويق الدعوة إلى الحل الإسلامي، وتحكيم الشريعة الإسلامية، واستئناف حياة إسلامية متكاملة، ويعتبرون وجود هؤلاء عقبة في سبيل ما يطالب به المسلمون المتدينون من تحقيق الإسلام والعودة به إلى قيادة المجتمع والحياة.

فأردت بهذا الكتاب أن أجيب عن أهم التساؤلات حول وضع غير المسلمين – الأقليات الدينية – في ظل مجتمع إسلامي، وحكم إسلامي. ولكن مما أذكره ولا أنساه: أن بعض الإخوة ممن يعيشون في الغرب، قالوا لي: قد قرأنا كتابك المهم عن (غير المسلمين في المجتمع الإسلامي) وانتفعنا به، وننوي أن نترجمه إلى الإنجليزية، ولكن نطمع منك في كتاب آخر نحن أشد حاجة إليه، وهو (المسلمون في غير المجتمع الإسلامي)، فإذا كان كتابك يعالج فقه الأقليات غير المسلمة في المجتمعات المسلمة، فنحن في حاجة إلى علاج آخر، لفقه الأقليات المسلمة في المجتمعات غير المسلمة، أعني في الغرب وغيره من البلاد التي لا يدين أغلب سكانها بدين الإسلام.

وهذه الأقليات المسلمة خارج دار الإسلام أو البعيدة عن المجتمع المسلم، تحتاج إلى فقه خاص، يقوم على اجتهاد شرعي قويم، يراعي مكانها وزمانها وظروفها الخاصة، وأنها لا تملك أن تفرض أحكام شريعتها على المجتمع الذي تعيش فيه، وأنها مضطرة أن تتعامل وفق أنظمة ذلك المجتمع وقوانينه، وبعض هذه الأنظمة والقوانين تخالف شريعة الإسلام.

ولعل هذه الحاجة، وهذه الاعتبارات هي التي دفعت بعض الإخوة الغيورين والمهتمين بالشأن الإسلامي، في (اتحاد المنظمات الإسلامية في أوربا) إلى السعي لإنشاء مؤسسة علمية فقهية إسلامية، تسد هذه الثغرة، وتلبي هذه الحاجة، وتجيب عن تساؤلات المسلمين في تلك الديار، فأنشئ (المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث) الذي اجتمع مؤسسوه في بريطانيا. وقرروا بالإجماع قيام هذا المجلس، الذي أعلن عن ميلاده، وعن أهدافه وعن وسائله وعن أعضائه.

حقائق حول فقه الأقليات: وفي حديثنا عن (فقه الأقليات المسلمة) يجب أن نقرر بعض الحقائق التالية:

أولاً: ليس بالفقه وحده تحيا الجماعة المسلمة وتقوى وترقى. فالفقه – بالمعنى الاصطلاحي المعروف – إنما يعنى ببيان الأحكام للحياة الظاهرة للإنسان، ولا يعنى في الأساس بحياته الباطنة: الحياة الروحية – الإيمانية والأخلاقية – وإنما يعنى بها علم السلوك أو التصوف والتزكية. وهذا هو أساس الاستقامة والسعادة في الدنيا، والخلاص ورضوان الله في الآخرة.

ولقد اعتبر الإمام الغزالي في (الإحياء) علم الفقه من (علوم الدنيا) وليس من (علوم الآخرة) وذلك أنه الذي يوصل إلى مناصب القضاء والإفتاء والإشراف على الأوقاف، وتصدر المجالس للخلاف والجدل، إلى غير ذلك من الاعتبارات، التي جعلت الغزالي يخرج الفقه من علوم الآخرة، حتى إنه حين يتعرض للعبادات، يهتم بمادتها لا بروحها، بظاهرها لا بباطنها ولبها.

ومن هنا كانت الجماعة المسلمة في حاجة إلى عدد معين من أهل الفقه والفتوى، وإلى إضعافهم من الدعاة والمرشدين والمربين، الذين يعلمون الجماعة (الفقه الأكبر) ويزكونها ويعلمونها الكتاب والحكمة.

الأقلية المسلمة جزء من أمتها المسلمة ومن مجتمعها الخاص:

ثانياً: إن الأقليات المسلمة هم جزء من الأمة الإسلامية من ناحية، التي تشمل كل مسلم في أنحاء العالم، أيا كان جنسه أو لونه أو لسانه، أو وطنه، أو طبقته، وهم – من ناحية أخرى – جزء من مجتمعهم الذي يعيشون فيه، وينتمون إليه. فلا بد من مراعاة هذين الجانبين، بحيث لا نطغي أحدهما على الآخر، ولا نضخم أحدهما على حساب الآخر.

فقه خاص في دائرة الفقه العام:

ثالثاً: إن (فقه الأقليات) المنشود، لا يخرج عن كونه جزءا من (الفقه العام). ولكنه فقه له خصوصيته وموضوعه ومشكلاته المتميزة، وإن لم يعرفه فقهاؤنا السابقون بعنوان يميزه، لأن العالم القديم لم يعرف اختلاط الأمم بعضها ببعض، وهجرة بعضها إلى بعض، وتقارب الأقطار فيما بينها، حتى أصبحت كأنها بلد واحد، كما هو واقع اليوم.,

وإذا كان عندنا الآن ما يمكن أن نسميه (الفقه الطبي) المتعلق بالصحة والمرض وعلاج الأمراض، والمشكلات الخاصة بالطب وتطوراته ومستجداته... وكان عندنا ما يسمى (الفقه الاقتصادي) وهو المتعلق بشئون المال والاقتصاد والزكاة والمعاملات والبنوك وغيرها، وهو فقه اتسع نطاقه في عصرنا وتنوعت بحوثه ودراساته إلى حد بعيد...

وكذلك عندنا ما يمكن أن نسميه (الفقه السياسي)، وهو ما يتعلق ببناء الدولة المسلمة ومؤسساتها الشورية والقضائية والتنفيذية والعسكرية، وموقف هذه الدولة من الديموقراطية والتعددية، وغير المسلمين والسلام والحرب ونحوها...

إذا كان عندنا هذه الأنواع من الفقه، فلماذا لا يكون عندنا (فقه الأقليات) كي يهتم بعلاج مشكلاتهم، والإجابة عن تساؤلاتهم. وإن كانت كل هذه الأنواع من الفقه لها جذور في فقهنا الإسلامي، ولكنها غير منظمة، وهي مجملة غير مفصلة، ناقصة غير مكتملة، مناسبة لعصرها وبيئتها. لأن هذه طبيعة الفقه، ولا يتصور من فقه عصر مضى أن يعالج قضايا عصر لم تنشأ عنه، ولم يخطر ببال أهله حدوثها.

ضرورة الوجود الإسلامي في الغرب:

رابعاً: أود أن أشير هنا إلى حقيقة مهمة، ينبغي لنا – نحن المسلمين – ألا نغفل عنها، وهي: أنه يجب أن يكون للمسلمين – بوصفهم أمة ذات رسالة عالمية – (وجود إسلامي) ذو أثر، في بلاد الغرب، باعتبار أن الغرب هو الذي أصبح يقود العالم. ويوجه سياسته واقتصاده وثقافته. وهذه حقيقة لا نملك أن ننكرها.

فلو لم يكن للإسلام وجود هناك، لوجب على المسلمين أن يعملوا متضامنين على إنشاء هذا الوجود، ليقوم بالمحافظة على المسلمين الأصليين في ديارهم، ودعم كيانهم المعنوي والروحي، ورعاية من يدخل في الإسلام منهم، وتلقي الوافدين من المسلمين، وإمدادهم بما يلزمهم من حسن التوجيه والتفقيه والتثقيف. بالإضافة إلى نشر الدعوة الإسلامية بين غير المسلمين.

ولا يجوز أن يترك هذا الغرب القوي المؤثر للنفوذ اليهودي وحده، يستغله ويوجهه لحساب أهدافه وأطماعه، ويؤثر في سياسته وثقافته وفلسفاته، ويترك بصماته عليها. ونحن المسلمين بمعزل عن هذا كله، قابعون في أوطاننا، تاركين الساحة لغيرنا، في حين نؤمن نظريا بأن رسالتنا للناس جميعا وللعالمين قاطبة. ونقرأ في كتاب ربنا {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء: 107). {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً} (الفرقان: 01).

ونقرأ في حديث نبينا "كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة". متفق عليه عن جابر.

ومن هنا لا مجال للسؤال عن جواز إقامة المسلم في بلد غير مسلم، أو في (دار الكفر) كما يسميها الفقهاء، ولو منعنا هذا – كما يتصور بعض العلماء – لأغلقنا باب الدعوة إلى الإسلام وانتشاره في العالم. ولانْحصر الإسلام من قديم في جزيرة العرب ولم يخرج منها.

ولو قرأنا التاريخ وتأملناه جيدا، لوجدنا أن انتشار الإسلام في البلاد التي تسمى الآن: العالم العربي، والعالم الإسلامي، إنما كان بتأثير أفراد من المسلمين، تجار أو شيوخ طرق، ونحوهم، ممن هاجروا من بلادهم إلى تلك البلاد في آسيا وإفريقيا، واختلطوا بالناس في بلاد الهجرة، وتعاملوا معهم، فأحبوهم لحسن أخلاقهم وإخلاصهم، وأحبوا دينهم الذي غرس فيهم هذه الفضائل، فدخلوا في هذا الدين أفواجا وفرادى.

حتى البلاد التي دخلتها الجيوش الإسلامية فاتحة، إنما كان قصدها بالفتح إزاحة العوائق المادية من طريق الإسلام، حتى تبلغ دعوته للشعوب، ليمكنهم أن يختاروا لأنفسهم، وقد اختارت الشعوب هذا الدين راضية مختارة، حتى كان ولاة بني أمية في مصر يفرضون الجزية على من أسلم من المصريين لكثرة الداخلين في الإسلام، حتى أبطل عمر بن عبدالعزيز، وقال قولته الشهيرة لواليه: "إن الله بعث محمدا هاديا، ولم يبعثه جابيا".

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error