البعض يريد القائد آلة ميكانيكية بيد الجماعة، تشغله بأزرار، وهي التي تُنطقه وتخرسه، وتحركه وتوقفه، وذلك فهم يابس لنمط من العلاقة أشد يبوسة، ليس يأتي بخير.
بل القائد كتلة مشاعر، ومجموعة عواطف، وذهن يتأمل، وقلب يتجولا.
يجب أن ندع له مجال الاجتهاد حتى وإن قيدناه بخُطة، وعلينا أن نترك لفراسته دوراً، ولذوقه مجالاً.
أحياناً نقيد القائد، ونجرده من أي حرية في اختيار الأعوان، ثم نطلب منه أن ينجز المعجزات. أليس ذلك من العجب؟
ما كان علي رضي الله عنه عاجزاً، بل هو قمة في التقوى والعلم والشجاعة، ولكن خذله أصحابه.
ولئن قبلنا للقائد أن تقيده شورى النُخبة، والقدماء، وأهل الحل والعقد من العاملين، فهل نستطرد لتقيده ارتجالات الجدد، ورغبات المستعجلين، وظنون المتهجسين ، وأهواء العاطلين ؟
إن أقراناً يتنافسون دهراً ربما يكون شرط صلحهم: نحر الأمير، فهنالك الظلم.
ولربما استجاز اللاحقون التشويش على بوصلة الجيل الرائد، فهنالك المتاهة.. هنالك يكون انقلاب الموازين:
ساقة ترتاد..... وقادة تنقاد
تلك هي الفهاهة.
من أساليبهم
أسندني وأسندك، يتواصون بذلك، في عقد ، لكن لا تشهد له أخلاق الإيمان، فهو غير مبارك.
ومن طرقهم
المحاصرة المتقنة، فينفر الثقة.
ويبلغ دين المرء أحياناً أن تكون فيه مخادعة.
كم من فتنة يبرع أصحابها في تغليفها بغلاف، فلا تُرى، ويظن الواعظون أن ليس ثم شيء، فيشكرونهم.
ويبلغ الأسلوب الهجومي الصöدامي عند أحدهم أسلوب الأعرابي القاسي الذي قال: لتجدّني ذاَ منكöب مöزحم، وركن مöدعم، ورأس مöصدم ، ولسان مöرجم...