وأذكر بهذه المناسبة أننا عندما كنا بالسجن كنا نشغل أنفسنا بأعمال نافعة يضيق بنا الوقت في إتمامها وربما يظن الكثيرون أن وقت السجن ممل طويل .كذلك عندما كان يحبس أحدنا حبسا انفراديا وحده في زنزانة مغلقة يشغل وقته كله في العبادة من الصلاة وتلاوة القرآن وذكر لله ومناجاة ودعاء إلى غير ذلك .
أوقات تضيع سهوا
هكذا يجب على رجل الدعوة ألا تمر عليه فترة مهما قصرت في سهو أو لغو أو لهو ولكن في طاعة وخير وهناك وقت يضيع على الكثير من الناس في سهو وهو الوقت الذي يقضونه في المواصلات في السيارات أو القطارات أو الطائرات فحبذا لو شغل في ذكر أو قراءة نافعة أو استماع للقرآن أو تلاوة له أو غير ذلك ، ومن مقومات رجل العقيدة أن يكون نافعا لغيره فخير الناس أنفعهم للناس كما أوضح لنا الرسول الله صلى الله عليه وسلم .وأي نفع للناس أفضل من دعوتهم إلى الله وهدايتهم إلى الصراط المستقيم الذي يحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة ونجاتهم من العذاب . والواقع أن الكثير من الناس في غفلة بدرجات متفاوتة ويحتاجون إلى من يوقظهم من غفلتهم ليتداركوا حالهم ويعملوا لآخرتهم قبل أن يحال بينهم وبين العمل ويواجهون الحساب والجزاء لأن الموت يأتي بغيته فقد يصبح المرء بين أهله ويمسي وحيدا في قبره .وتعود الكثيرون عندما يقدمون خيرا أو نفعا لغيرهم أن يكون مقابل نفع يعود أو على الأقل شكرا عليه .
الإخلاص في بذل الخير
وعلى الأخ المسلم أن يروض نفسه على تقديم الخير والنفع لغيره دون نظر إلى نفع أو شكر من الغير ولكنه يبتغى وجه الله وثواب الله وصدق الله العظيم .{ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا}.
وعليه أن يستشعر أن الفضل فضل الله فهو الذي أعطاه ورزقه وهو الذي وفقه إلى بذله في أوجه الخير وليطمئن أن الله يضاعف للمحسن أضعافاً كثيرة وما يقدمه من خير سيجده عند الله {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا }.
من وسائل التأثير بذل الخير :
وفي مجال دعوة الناس إلى الله يلزم أن نفتح مغاليق القلوب كي تستقبل ما ندعوها إليه ولاشك أن تقديم الخير والنفع للغير دون مقابل من أفضل الوسائل للتأثير على الغير وتهيئته لتقبل النصح ولتقويه الرابطة التي تساعد على التعاون على البر والعمل الصالح في حقل الدعوة .وفي مجال الدعوة العامة وكسب الرأي العام لصالح الدعوة الإسلامية يلزم القيام بتقديم الخدمات الاجتماعية والبر بالفقراء والمحتاجين فالمدارس الخاصة الإسلامية والمستوصفات ولجان الزكاة وغير ذلك من الأنشطة الاجتماعية ومشاركة الناس في آلامهم وآمالهم وأفراحهم وأتراحهم كل ذلك مطلوب في مجال العمل العام لنشر الدعوة هكذا ندعو كل أخ أن يكون حريص على وقته يؤنبه ضميره إذا مر عليه جزء من وقته ولو قليلا دون أن يشغله في خير كما أن يكون دائما مصدر خير ونفع لغيره من الناس .