أما عقيدة التوحيد والإيمان فيتمتع صاحبها بالاطمئنان والراحة النفسية { الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ، حيث يشعر المؤمن أنه في رعاية إله كريم رءوف به رحيم فالمؤمن يركن إلى من بيده الأمر كله ويسلم نفسه إليه ويفوض أمره إليه ويلجئ ظهره إليه ويعلم أن لا ملجأ من الله إلا إليه فلماذا يقلق ؟ وماذا يخشى وهو في معية الله ؟ .
فمن كان الله معه لم يفقد شيئا ولم يشعر بحاجته إلى أحد غير الله مهما كان في شدة فالله أعلم بحاله وهو القادر وحده على إنقاذه من تلك الشدة كما أن المؤمن يعلم أن كل ما يقدره الله له هو الخير وأن بدا في ظاهره أنه شر .
{ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}
وبالعقيدة السليمة والإيمان الصادق يصحح المرء مقاييسه وموازينه لتكون ربانية لا مادية فلا تصبح الدنيا الزائلة أكبر همة ولا مبلغ علمه ولا تشغله عن الآخرة التي هي الحياة الحقيقة الدائمة ولكن يعيش دنياه لآخرته فيلتزم في كل أمور حياته صغيرها وكبيرها وفقا لتعاليم الإسلام كما جاءت في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويؤثر ما عند الله على كل متاع الدنيا
والعقيدة مع الإيمان يفجران في النفس كل طاقات الخير والعمل الصالح فيصبح المؤمن كله حيوية ونشاط يحقق الإنجازات الكبيرة في أقل وقت وبأقل جهد مستيعنا بالله دون شعور بعجز أو يأس فتصبح حياته ولو كانت قصيرة حافلة بالعمل والإنتاج المثمر في حقل الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله منفذا لإرادة الله وحكمته في خلقه في هذه الدنيا .
وعلى رأس ما يطلبه منا الإسلام في هذه المرحلة هو التمكين لدين الله في الأرض بإقامة دولة الإسلام وخلافته .