وهنا يجب أن ننبه إلى أن الطاقات الهائلة التي تفجرها العقيدة في الحياة لابد وأن تكون على هدى من العلم بدين الله وتوجيه الله لأن التلبس بالدين مع الجهالة خطر عظيم وتولد جهودا عمياء وقوة خرقاء تطغى على حدود النظام الاجتماعي طوفاناًً يخرّöب الحياة من حيث يريد أصحابها الإصلاح ويحسبون أنهم مهتدون
والإيمان الصادق يعطى صاحبه طاقة من الصبر والثبات وتحمل الأذى في سبيل الله دون تفريط في هذا الدين الحق ومتطلباته .
وسمية وياسر وبلال وغيرهم خير مثال لذلك بل ومن تعرض من الإخوان في المحن المتتالية إلى الإيذاء والتعذيب الشديدين والحقيقة أن الصبر والثبات من الله لذلك أرشدنا الله إلى الدعاء في مثل هذه الظروف .{ ربنا أفرغ علينا صبرا وثبّöت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } .
وهذا الإيمان هو الذي جعل سحرة فرعون بعد إيمانهم لا يخشون تهديد فرعون لهم بتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم وكان ردهم على هذا التهديد : { قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا أنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى}.
- والإيمان يدفع المؤمنين إلى الحب في الله والأخوة والإيثار { والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون }
- والإيمان الصادق يدفع إلى الجهاد في سبيل الله دون تثاقل إلى الأرض ويدفع إلى حب الاستشهاد في سبيل الله والتضحية بالنفس والمال في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا .
- والإيمان يجعل صاحبه يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم ولا يداخله تردد ولا يأس فالمؤمن يعلم أن الباطل مهما أنتفش فهو زهوق وأن سنة الله التي لا تتبدل تتمثل في قوله تعالى : { كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض }
- والمؤمن يأخذ بالأسباب ولا يعوّöل عليها ويتوكل على الله حق التوكل وهو مطمئن أن الله كافيه
{ ومن يتوكل على الله فهو حسبه } فيسير على الطريق الصحيح في إقدام واطمئنان متوكلاً على الله موقناً أنه يأوي إلى ركن شديد لا يبالي بالذين يقومون في وجهه يصدونه عن سبيل الله ويبغونها عوجا لا يفتنه منهم إغراء ولا يستخفنه إرهاب لأنه معتصم بالله مستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها .
- والإيمان الصادق يدفع صاحبه إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع سنته لأنه يعلم أن طاعة الرسول طاعة الله { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدا على الناس }
هكذا وبعد هذه الجولة حول دور الإيمان وأثره في حياة رجل الدعوة وجندي العقيدة وقد رأينا أهمية هذا الدور ندعو كل أخ أو أخت إلى وقفة إيمانية يراجع فيها نفسه ومدى تمثله لصفات المؤمنين الواردة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وندعوه كلما قرأ في القرآن آية فيها النداء الحبيب
{ يأيها الذين ءامنوا } أن ينتبه أشد الانتباه إلى ما بعد النداء ليتمثله ولسان حاله يقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا إليك المصير .