- ونريد أن نعرف مصادر الحقد على الإسلام وأمته في النفس الأوروبية والسياسة الأوروبية!
إن انسلاخ المرء عن ماضيه صعب مهما ارتفع مستواه الثقافي!
والعالم الصليبي ضائق بالإسلام منذ ظهر، وقد اشتبك معه في حروب طويلة، اشتركت فيها شعوب أوربا جمعاء، وترادفت حملاتها حينًا من الدهر..
وإذا كانت هذه الحروب لم تقض على الإسلام، فإن مخلفاتها الدامية رسبت في نفوس الصليبيين، والتصقت بأفئدتهم وأمست ذكريات متقدة في السرائر..!!
ورؤساء الكنيسة يسرهم بين فترة وأخرى، أن يصبوا الزيت على النار لتزداد اشتعالا، ولا تدع مكانًا لتراحم أو سماح!.
بل إن أولئك الرؤساء تدخلوا في صياغة التاريخ ودفع العلاقات الدولية في مجار رسموها بعناية حتى لا تتاح فرصة يلتقط الإسلام فيها أنفاسه.
ومنطق الصليبية هنا يصرخ بالثأر، وينادي بالموت، على عكس منطق النصرانية القديمة القائم على العفو والمرحمة.
والواقع أن الخلاف واسع بين القيم النصرانية، والمسالك الصليبية، وهو نضج التفاوت بين عقيدتين متباعدتين!
والعالم الصليبي –كما قلنا- تسوده حضارة بشرية، تزامل في إقامتها يهود ونصارى وملاحدة ومحايدون.
- وكراهية اليهود للإسلام معروفة، فهم يرون العرب مغتصبين للنبوة التي كانت حكرًا في بني إسرائيل، كما يرونهم المطاردين الأوائل ليهود الحجاز ووارثي أملاكهم!
وقد وجد هذا الضغن متنفسه عندما تمهدت ميادين العمل لليهود في العالم الصليبي! وكيف تمهدت هذه الميادين؟
في رأينا أن الطابع البشري العام للمدنية الغربية هو الذي يسر لليهود أن يعملوا وينتجوا ويبلغوا مرادهم!.
وهناك أمر آخر مهم، إن القصور في تعاليم الصليبية، ونسيانها للعهد القديم جعل العلوم الإنسانية تنشأ لتسد الفراغ الواقع، فكانت علوم النفس والاجتماع والاقتصاد والسياسة..إلخ.
وقد نجح اليهود في قيادة هذه العلوم، وتضمينها ما يشتهون، وعن طريقها قادوا وسائل الدعاية المسموعة والمقروءة والمرئية، فتلاقى الحقد اليهودي مع الحقد الصليبي في تشويه سمعة الإسلام وتحريف قضاياه كلها.
وكره الملاحدة للإسلام معروف البواعث، فإن الحديث عن الله وحقوقه لم يقو في مكان مثل ما قوى في الإسلام، وقد أمكن صرف أمم شتى عن مواريثها الروحية وتلقينها الفكر المادي وحده.
أما المسلمون فما فتئوا متشبثين بدينهم يثوبون إليه، كلما أبعدتهم الظروف عنه، إن هذه المصادر الكثيرة الجياشة بالبغضاء ضد الإسلام وأمته، تلاقت جميعًا في هذه الأيام لتبت في مصيره!.
وهذه المصادر كلها تتحول ترابًا تذروه الرياح يوم يصحو المسلمون من رقادهم العميق! أما آن الأوان لهذه الصحوة المرتقبة؟
إن كل ساعة تمر دون يقظة منا ندفع ثمنها باهظًا وتحقق لخصومنا انتصارات رخيصة، وما أظن العالم –في عصرنا هذا- امتهن حقوقًا ولا ازدرى قضايا مثل ما فعل في حقوقنا وقضايانا، وخطته الموضوعة ألا تقوم لنا قائمة..