* إن للإسلام أخلاقًا لا يمكن أن تنفك عن المسلم، إنها تصبغ سريرته، وتحد مسيرته، وتجعله يتوكل على الله، ويفوّض إليه أمره، ويتعلق برفده، ويؤجل من غضبه، ويتشبث بحبله، ويثق بما عنده، ويحب ويبغض فيه، ويعطي من أجله ويمنع، ويخاصم ويسالم ويختلط ويعتزل..
إن لمعرفة الله آثارًا حاسمة في الأخلاق والأعمال، وفي هذه الأيام التي يتعرض الإسلام فيها للموت، لا نقبل عالمًا يتملق الظلمة بالفتوى الضالة، ولا مداهنًا يبيع دينه بعرض من الدنيا، ولا خائنًا يسوغ الهزيمة قبولا للأمر الواقع، ولا أنانيًا تهمه نفسه ولا تهمه أُمته.
في الخلاص من هزيمة أحد ومحوًا لآثارها بين المؤمنين والكافرين، صدر أمر عام من رسول الله (صلى الله عليه و سلم) أن يخرج المسلمون لملاقاة جيش الشرك ومواجهته على أية حال، وأرجف المنافقون أن حشود العدو كبيرة لا يثبت أمامها أحد، وقال المؤمنون: ليكن!. لن ننكص عن القتال...وواجهوا الموقف وابيضت وجوههم وأخزى الله عدوهم، وقال سبحانه- : (إöنَّمَا ذَالöكُم, الشَّيطَانُ يُخّوöفُ أَولöيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُم وَخَافُونö إöن كُنتُم مُّؤمöنöينَ) (آل عمران:175)
نعم..ثمرة الإيمان أن يكون الخوف والرجاء في جنب الله وحده..وتوقع النصر أو الهزيمة من عنده وحده، وذلك معنى قوله سبحانه- : (إöن يَنصُركُمُ اللهُ فَلاَ غَالöبَ لَكُم وَإöن يَخذُلكُم فَمَن ذَا الَّذöي يَنصُرُكُم مöّن بَعدöهö وَعَلَى اللهö فَليَتَوَكّلö المُؤمöنُونَ) (آل عمران:160)
* ويخامرني شعور أن أعداء الإسلام على اختلاف مللهم رأَوا أن يبتوا في مستقبله على نحو هائل!
فهل يفل هذا العزم الخبيث تردد وارتياب؟
ليس أمامنا إلا أن نصدق الله، ونثوب إلى رشدنا وندخل أفواجًا في ديننا، وندع التفريط أبدًا...وإلا صرنا أحاديث يرويها التاريخ، وأثرًا بعد عين..
عمل الإيمان في النفس كعمل الكاتب على آلة الكتابة، أو عمل جامع الحروف في المطبعة وفق أصل معيّن.
كانت الحروف خليطًا مبعثرًا لا يفيد معنى ما، ثم صارت رسالة ذات غرض، أو كتابًا مفهوم العبارات والغايات...