الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: من التيار الإسلامي إلى شعب مصر
المؤلف: مصطفى مشهور
التصنيف: سياسي
 

محتويات الكتاب

ولنبدأ بإصلاح أنفسنا

إن لله في خلقه سننًا لا تتبدل ولا تتغير، علينا أن نراعيها ونسايرها لا أن نصادمها أو نغفل عنها، ومن هذه السنن قوله تعالى:?إöنَّ اللَّهَ لا يُغَيّöرُ مَا بöقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّöرُوا مَا بöأَنْفُسöهöمْ?(الرعد: من الآية11)، والذي حدث أننا تحولنا من الصلاح والتقوى، ومراقبة الله وطاعته إلى الفساد والانحلال ومبارزة الله بالمعاصي والمنكراتº فتحول حالنا من القوة والعزة والسيادة إلى ما نحن فيه من ضعف وتخلف وتبعية وتفرق، فإذا أردنا التخلص من هذه الحال وتعود للأمة الإسلامية سيادتها وقوتها وعزتها، فلنرجع إلى الله، ونصلح أنفسنا، ولنتسلح بسلاح الإيمان ونتزود بزاد التقوى، ونكف عن مبارزة الله بالمعاصي والكبائر من خمر وربا وميسر وفجور.

هذا ما يسعى إليه التيار الإسلامي مع نفسه ومع شعب مصر حكامًا ومحكومين، أن يحدث التغيير إلى الأحسن في أنفسنا أولاً على أساس من شرع الله وتعاليم الإسلام وآدابه.

إن تغير حال النظام الحاكم إلى الأحسن والأفضل أمر لازم ومطلوب ففي صلاح الحاكم صلاح للرعية وهذا ما ندعو إليه ونأمله، ولكن التغيير الأهم والأدوم أثرًا هو التغيير من قöبل الشعب إلى الصلاح والاستقامة، فالشعب هو القاعدة التي يستقر عليها الحكم أو لا يستقر، فإذا صلحت القاعدة يستقر عليها الحكم الصالح ولا تسمح لحكم غير صالح أن يستقر عليها.

من هذا المنطلق فإن التيار الإسلامي يدعو كل مواطن مسلم وغير مسلم أن يبدأ بإصلاح نفسه كخطوة أولى في وضع أساس البناء لهذا الوطن الحبيب، فبصلاح الأفراد تصلح الأسر ويصلح المجتمع وتتكون القاعدة المتينة للبناء.

إننا ندعو كل مواطن -رجلاً كان أو امرأة يحمل روحَ الوطنية حقيقةً لا ادعاءً- أن يخطو معنا هذه الخطوة الأولي في البناء بإصلاح كل منا نفسه، فبناء الوطن كما سبق أن أوضحنا ليس مجرد بناء مؤسسات، ولكن الأصل فيه بناء الرجال، فلا فائدة من مؤسسات يقوم عليها أشباه رجال لا ضمير لهم ولا قيم ولا مثل.

نريد بناء شخصية المواطن أولاً بكل مقومات الشخصية القوية من العقيدة السليمة والعبادة الصحيحة والأخلاق المتينة والفكر المثقف والبدن القوي، وأن يكون قادرًا على الكسب نافعًًا  للغير، منظمًا في شئونه حريصًا  على وقته، مجاهدًا لنفسه صاحب إرادة قوية تلزمه الصراط المستقيم وتبعده عن طريق الغواية.

كثيرًا ما نسمع من يذكرون العيوب الموجودة في المجتمع، وكأنهم مبرءون منها، وربما انطبق عليهم قول الشاعر:

نعيب زماننا والعيب فينا                        وما لزماننا عيب سوانا

نريد من مواطن أن يقف مع نفسه وقفة جادة صادقة يتعرف فيها على نقط الضعف والنقص فيهº كي يضع في تصميم خطة التخلص من كل صور الضعف أو النقص، فإننا نريد المواطن صاحب الضمير الحي الذي يشعر بالمسئولية نحو وطنه ومستقبله.. نريد المواطن الذي يشعر بمسئوليته عن كل شبر من أرض الوطن من أن يحتله محتل أو يغتصبه غاصب.

نريد المواطن الذي يشعر بمسئوليته عن كل قرش من ثروة وطنه أن يبدد فيما لا نفع من ورائه ومن باب أولي ألا ينفق فيما يضر.

نريد المواطن الذي يشعر بمسئوليته عن حرية المواطنين وحرماتهم من أن ينال منها نظام حاكم ومن أن يتعدى عليها ظالم.

نريد المواطن الذي يشعر بمسئوليته عن أمن الوطن واستقراره، وازدهاره، فلا يصدر منه ما ينال من الأمن أو الاستقرار، بل ويعمل على منع غيره من ذلك حاكمًا كان أو محكومًا.

نريد المواطن الذي يشعر بمسئوليته عن حماية المواطنين من كل فكر منحرف أو مبادئ هدامة، ومن كل فساد أو انحلال وخاصةً ما تبثه أجهزة الإعلام.

نريد المواطن الصالح الذي يتخلص من روح السلبية واللامبالاة التي أصابت كثيرًا من المواطنينº نتيجة الحكم الدكتاتوري المتسلط الذي نال من الثقة بين الشعب والحكام، ونال من روح التعاون والاستجابة لما يطلبه الحكام من الشعب وما يطلبه الشعب من الحكام.

نريد المواطن الصالح الذي يتقي الله ويحسن اختيار ممثليه في المجالس النيابية، والذي يراجع ممثليه ويحاسبهم على حسن أدائهم لواجب التمثيل في تلك المجالس، وهل أقروا قانونًا ظالمًا، أو لم يوافقوا على رفع ظلم إرضاءً لأحزابهم دون مراعاة لإرضاء ربهم ومصلحة الوطن، أم أنهم كانوا عند مسئوليتهم وأمانة النيابة عن الشعب.

أيها الشعب المصري الكريم، نعم إننا نريد المواطن الصالح الذي يحقق كل ذلك ويزيد، ولن يتحقق ذلك إلا بإصلاح النفوس الذي لن يكون إلا بالمنهاج الذي وضعه بارئ النفوس الذي خلقها وسواها، فهو سبحانه أدري بها وبما فيها من نوازع الخير ونوازع الشر، فيرسل الرسل وينزل الكتب لهداية البشر وتزكية نفوسهم حيث يقول?هُوَ الَّذöي بَعَثَ فöي الْأُمّöيّöينَ رَسُولاً مöنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهöمْ آيَاتöهö وَيُزَكّöيهöمْ وَيُعَلّöمُهُمُ الْكöتَابَ وَالْحöكْمَةَ وَإöنْ كَانُوا مöنْ قَبْلُ لَفöي ضَلالٍ مُبöينٍ?(الجمعة:2) ويقول?إöنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدöي لöلَّتöي هöيَ أَقْوَمُ? (الاسراء: من الآية9).

ولو علمنا أنه لم يجدّْ جديدُُ على الجزيرة العربية وحوَّل أهلها من تلك الجاهلية، وما كانوا عليه من تخلف وفساد اجتماعي وانحراف خلُقي إلى خير أمة أخرجت للناس، إلا نزول القرآن على خاتم رسله -صلى الله عليه وسلم-، وتحقق في ظل تلك الدولة الإسلامية من الأمن والعدل والحب والتعاون والتكافل الاجتماعي ما لم يتحقق في أي وقت وفي أي مكان مثله حتى أن غير المسلمين كانوا يهجرون بلادهم إلى الدولة الإسلامية ليتمتعوا في ظلها بهذه الحياة الهانئة.

فما أحوجَنا وقد وصلنا إلى ما وصلنا إليه من تدهور في أحوالنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى أن نتتلمذ على مدرسة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى مائدة القرآن الكريمº فيصلح الأفراد والأسر ويصلح المجتمع، فهذا هو الطريق الوحيد للإصلاح الشامل الدائم الذي يولد مع كل فرد، الرقيب الذاتي الذي يصحح له مساره ويضبط تصرفاته على منهج الله الذي يحقق الخير ويحمي من الشر، ويولد الدافع الذاتي الذي يحقق الإيجابية ويتغلب على السلبية.

ومن أبرز المقومات لهذا المنهاج الإصلاحي بعد توافر الإيمان قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد وصف الله هذه الأمة بها في قوله تعالى:?كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرöجَتْ لöلنَّاسö تَأْمُرُونَ بöالْمَعْرُوفö وَتَنْهَوْنَ عَنö الْمُنْكَرö وَتُؤْمöنُونَ بöاللَّهö?(آل عمران: من الآية110). فالمجتمعات تتعرض للعلل والأمراض النفسية الخلقية وتنشر فيها بالعدوى كما تتعرض لانتشار أوبئة الأمراض البدنية، فلابد لها من الوقاية والتحصين ضد تلك الأمراض، ومن أهم الوسائل لذلك وأفضلها الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، ومن هنا كان نظام الحسبة في الإسلام، ولا شك أن العلماء المسلمين يقع على أكتافهم أمانة ثقيلة في هذا الباب بما يتاح لهم من فرص وما تخصصوا فيه وخاصةً المنابر في المساجد كل يوم جمعة وغير ذلك من دروس ومحاضرات، ولكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس قاصرًا على العلماء فقط بل هو واجب على كل مسلم ومسلمة، كما أنه واجب رجال الكنيسة نحو إخواننا الأقباط...

أخي المواطن، إنك حينما ترى رجلاً كفيفًا يسرع، ويكاد يقع في حفرة تسارع لإنقاذه، وما أكثر من عميت بصائرهم وغفلوا عن الحق الذي خلقوا من أجله، وأمامهم حفرة النار يكادون يقعون فيها إن لم تتداركهم وتأخذ بأيديهم وتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر.

وقد لعن الله قومًا كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه حيث يقول:?لُعöنَ الَّذöينَ كَفَرُوا مöنْ بَنöي إöسْرائيلَ عَلَى لöسَانö دَاوُدَ وَعöيسَى ابْنö مَرْيَمَ ذَلöكَ بöمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبöئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ?(المائدة:78-79)، وهاهو رسولنا -صلى الله عليه وسلم-  يُرغب في عمل الخير ويحذر من الضلال، فعن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل أجور من يتبعه لا ينقص من ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا" وهذا الحديث يوضح لنا الأجر العظيم للقائمين على أجهزة الإعلام إذا سُخرت لهداية الناس لما لها من تأثير وانتشار، كما يوضح الآثام الكبيرة التي يحملها هؤلاء بما يبثونه من ضلالات وانحراف.

إن أي فرد يرتكب منكرًا، كمثل الميكروب يسري في جسد المجتمع ويفتك به إن لم يتدارك بحصره وعلاجه ووقاية المجتمع منه، وإنَّ مجتمعًا يتعارف أفراده، على دعوة بعضهم البعض إلى فعل الخير ويتناهون عن فعل المنكرات لهو مجتمع فاضل طاهر تنمو في ظله الأجيال على الاستقامة والأخلاق الفاضلة التي هي أساس بناء الأمم، فكما يقول الشاعر:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت                     فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

والتيار الإسلامي يدعو كل مواطن -رجلاً أو امرأة- إلى القيام بواجب النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للحاكم والمحكومين على السواء، فالدين النصيحة، وألا نخاف في الله لومة لائم، فإن ذلك لا يقرب أجلاً ولا يباعد من رزق، وإن المعروف الأكبر الذي يجب على أفراد الشعب أن يطالبوا به، هو تطبيق شريعة الله العادلة على الناس، كما أن المنكر الأكبر الذي يجب أن يُنهى عنه أفراد الشعب، هو الحكم بغير شريعة الله.

ولا يفوتنا أن ننبه إلى أن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يجب أن يتم بالأسلوب المناسب الذي يحقق الغرض منه ولا يؤدي إلى منكر، ولنا في رسول لله -صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة، وقد قال الله تعالى?ادْعُ إöلَى سَبöيلö رَبّöكَ بöالْحöكْمَةö وَالْمَوْعöظَةö الْحَسَنَةö وَجَادöلْهُمْ بöالَّتöي هöيَ أَحْسَنُ?(النحل: من الآية125) وقوله تعالى:?فَبöمَا رَحْمَةٍ مöنَ اللَّهö لöنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلöيظَ الْقَلْبö لانْفَضُّوا مöنْ حَوْلöكَ? (آل عمران: من الآية159).

 فليؤد كل منا النصيحة لغيره على أكمل وجهº ليتقبلها وينتفع بهاº وليتحقق التعاون بين أفراد الشعبº لإرساء القاعدة الصلبة المتينة من الأفراد الصالحين والأسر الصالحة والمجتمع الفاضلº ليقوم عليها بناء الوطن سليمًا مستقرًا يتوفر فيه الأمن والاستقرار والإنتاج والازدهار بإذن الله.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error