لا تقوم دولة إلا من خلال مؤسسات لها، هي مفردات السلطة الحاكمة، هذه المؤسسات قد تتوسع رأسيا وأفقيا أو تضمر حسب المذهب الفكري الذي تعتمده الدولة، والإسلاميون كشريحة تسعى للوصول للحكم، ونشر مفاهيمها في الكون والحياة، لا بد لها من مؤسسات تكبر حتى تصل إلى الدرجة التي تأهلها للانطلاق نحو هدفها بخطى ثابتة، فهي حاجة دعوية وحتمية مستقبلية وتحدٍ عملي، لذلك فإن العمل المؤسسي لا بد أن يأخذ طريقه الأوسع في تحرك الإسلاميين، فالإسلاميون الحركيون كلهم ينتمون إلى مؤسسة كبيرة، تنبثق عنها المؤسسات الشورية والتنفيذية الأخرى، وهذه المؤسسة مرشحة للنمو لكي تعبّر عن توجه جمهور المسلمين.
والعمل المؤسسي لا يعني بالضرورة طمس دور الفرد وقتل قدرته على الإبداع، فالقيادة في آخر المطاف لا بد أن تسند إلى قائد واحد، ولكن من خلال مؤسسة شورية هي التي تطلق القائد وتراقبه، فتمنحه الثقة أو تحجبها عنه، وهكذا نجمع بين حاجة الفرد لممارسة القيادة وفق ما يراه الأصلح وبين حاجة الجماعة لضبط القائد ومحاسبته على ما يراه ويفعله.