التخطيط هو رؤية المستقبل أو استشرافه ثم الاستعداد لمواجهته، فهو إذاً يقوم على ركنين: استشراف المستقبل ثم وضع خطة لمواجهة هذا المستقبل، والحركة الإسلامية بحاجة دائمة -كأي حركة في العالم– إلى تخطيط دائم ومستمر يراعي المرونة والتغيرات.
وتزداد الحاجة إلى التخطيط على الصعيد المركزي وعلى الصعيد الخاص بالنسبة للحركات الجذرية الشمولية التي تهدف إلى التغيير كالحركة الإسلامية سيما وأنها مستهدفة دوما، لذلك فإن التخطيط سيجعل عين الحركة الإسلامية على المستقبل والعين الأخرى على الواقع، والتخطيط بهذا المفهوم عملية مستمرة ومتخصصة تترافق مع كل مشروع تطرحه الحركة.
لكن التخطيط في النهاية وسيلة، لا غاية بحد ذاتها، وكل مبالغة في التخطيط وبذل غالب الوقت من أجله والنقاش المبالغ فيه، هو من قبيل الافتتان والجدل المذموم، لأنه كثيراً ما يحدث أن يقوم بعض المفتونين بالتخطيط بوضع خطة تلو خطة تستنِزف جهدهم حتى لا تُِبقي منه شيئا للعمل الذي ُيخطط له أصلا، بل إنه في أحيان كثيرة يؤدي الخلاف حول وجهات النظر إلى خلاف يضيع العمل بحد ذاته، عندها يصبح التخطيط عبئا على الحركة لا عونا لها، وهو من قبيل المغالاة بالأمر المشروع أصلا لخدمته.