إن أول شروط التعامل المنهجي السليم مع السنن الإلهية والقوانين الكونية في الأفراد والمجتمعات والأمم، هو أن نفهم .. بل أن نفقه فقهاً شاملاً رشيداً هذه السنن أو الدروس، وكيف تعمل ضمن الناموس الإلهي أو ما نعبر عنه بِ فقه السنن، ونستنبط منها على ضوء فقهنا لها القوانين الاجتماعية والدروس الحضارية، وفي هذا يقول الأستاذ البنا في رسالة المؤتمر الخامس:
لا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة، ولكن غالبوها، واستخدموها، وحولوا تيارها، واستيعنوا ببعضها على بعض، وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد (رسالة المؤتمر الخامس).
من هنا ولد مشروع النهضة عند الأستاذ البنا. فمن دراسة حال الأمة، وتاريخها، وتاريخ العالم الناهض من حولنا، ومن خلال استقراء قوانين الحركة التاريخية، ومن خلال تكوين رؤية للتعامل مع هذه القوانين أو الدروس قامت حركة النهضة المعاصرة.
ويمكن إيجاز ذلك في أن التحدي المتمثل في (التخلف) ولد ضرورة (الاستجابة) في فكرة مشروع النهضة والعمل على تنفيذه كمخرج وحيد من حالة التخلف التي تعيشها الأمة.