ومع هذه القوة البالغة والسلطان الواسع، فإن عوامل التحلل قد أخذت تتسلل إلى كيان هذه الأمة القرآنية، وتعظم وتنشر وتقوي شيئاً فشيئاً حتى مزقت هذا الكيان وقضت على الدولة الإسلامية المركزية في القرن السادس الهجري بأيدي التتار، وفي القرن الرابع عشر الهجري مرة ثانية، وتركت وراءها في كلتا المرتين أمما مبعثرة ودويلات صغيرة تتوق إلى الوحدة وتتوثب للنهوض، وكان أهم هذه العوامل ما يلي:
1- الخلافات السياسية والعصبية وتنازع الرئاسة والجاه. (ولا تنازعوا فتفشلوا .. )
2- الخلافات الدينية والمذهبية والخلل في الفهم الديني. (ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)
3- الانغماس في ألوان الترف والنعيم .. (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها .. )
4- سوء البطانة وإعطاءهم من النفوذ ما لا يستحقون. (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم)
5- إهمال العلوم العملية والمعارف الكونية. (قل انظروا ماذا في السموات والأرض)
6- غرور الحكام والانخداع بقوتهم .. وعدم النظر إلى تطور الآخرين. (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس)
7- الانخداع بدسائس المتملقين من خصومهم، والإعجاب بأعمالهم. (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين).
8- ضعف الدافع العقائدي الذي يقود إلى التحلل الخلقي المدمر.يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين)
إن كل قضية من هذه القضايا تحتاج إلى بحث تفصيلي، ولكن حسبنا هنا أن نشير إلى خطورة هذه القضايا التي أدت إلى انكسار خط الصعود للأمة ومازالت تفعل فعلها في العامة والخاصة.