على قواعد هذا النظام الاجتماعي القرآني الفاضل قامت الدولة الإسلامية الأولى تؤمن به إيماناً عميقاً، وتطبقه تطبيقاً دقيقاً وتنشره في العالمين .. وكانت الوحدة بكل معانيها ومظاهرها تشمل هذه الأمة الناشئة. فالوحدة الاجتماعية شاملة بتعميم نظام القرآن ولغة القرآن، والوحدة السياسية شاملة في ظل أمير المؤمنين وتحت لواء الخلافة في العاصمة، ولم يحل دونها أن كانت الفكرة الإسلامية فكرة لا مركزية في الجيوش، وفي بيوت المال، وفي تصرفات الولاة، إذ أن الجميع يعملون بعقيدة واحدة وبتوجيه عام متحد.
ولقد طاردت هذه المبادئ القرآنية الوثنية المخرفة .. وطاردت اليهودية الماكرة .. وصارعت المسيحية .. وتركز بذلك السلطان الروحي والسياسي بالدولة الإسلامية في القارتين العظيمتين، وألحت بالغزو على القارة الثالث تهاجم القسطنطينية من الشرق وتحاصرها حتى يجهدها الحصار، وتأتيها من الغرب فتقتحم الأندلس وتصل جنودها المظفرة إلى قلب فرسنا، وإلى الشمال وجنوب إيطاليا، وتقيم في غرب أوروبا دولة شامخة البنيان مشرقة بالعلم والعرفان.
وقد اتصلت هذه الأمم الإسلامية بغيرها من الأمم ونقلت كثيراً من الحضارات، ولكنها تغلبت بقوة إيمانها ومتانة نظامها عليها جميعاً، فعربتها أو كادت، واستطاعت أن تصيغها وأن تحملها على لغتها ودينها بما فيها من روعة وحيوية وجمال، ولم يمنعها أن تأخذ النافع من هذه الحضارات جميعاً من غير أ ن يؤثر ذلك في وحدتها الاجتماعية أو السياسية (رسالة بين الأمس واليوم).
وعليه، قام هذا الطور على العناصر التالية:
1- إقامة الدولة على أسس النظام الاجتماعي القرآني.
2- تحقيق الوحدة الاجتماعية الشاملة في ظل النظام الإسلامي.
3- تحقيق الوحدة السياسية الشاملة تحت لواء الخلافة الإسلامية.
4- طرد القوى المعادية كالوثنية واليهودية والمسيحية المهاجمة.
5- انطلاق حملات الفتح الإسلامي في الشرق والغرب والشمال والجنوب.
6- السيطرة على المجالات الحيوية وتحقيق السيادة البرية والبحرية.
الاتصال الحضاري بغيرها من الأمم ونقل المفيد من هذه الحضارات.