إنه علي الرغم من أن الأستاذ محمد قطب قد نفي هذا الفكر عندما ناقشه علماء الإخوان في حقيقة هذه الأفكار ومدى تبنيه لها حين زعم هؤلاء الشباب أنهم تلقوا ذلك من أخيه رحمة الله وعلى الرغم من أنه أوضح للأستاذ حسن الهضيبى المرشد العام أنه لا يؤمن بهذه الأفكار إلا أنه في كتابه (واقعنا المعاصر) قد جنح إلى هذه الأفكار حيث يرى أن الإخوان بقيادة حسن البنا ما كان لهم أن يقوموا بمظاهرات ومسيرات في القضايا الوطنية والسياسية أو أن ينشغلوا بمحاربة الشيوعية أو دخول حرب فلسطين .
وهذا الرأي يستفاد من استفهامه الإنكاري (هل كانت هذه القضايا مما يجوز للجماعة المسلمة أن تخوض فيها أم أن واجبها كان المناداة بتصحيح منهج الحياة الأساسي الذي تنجم عنه تلك القضايا من فساد وعدم اتباع منهج الله بشأنه .. فقد كان ذلك تعجلاً بالحركة قبل الأوان ) ص 418-كما قال : قام الإمام الشهيد بتصحيح جانب من العطب الذي أصاب (لا إله إلا الله) في قلوب المسلمين ذلك الجانب الذي كانت قد أفسدته الصوفية والفكر الإرجائى ودعا إلى تحكيم شريعة الله وإلى وجوب إقامة الدولة المسلمة التي تحكم بشريعة الله فوجد استجابة الجماهير من حوله فاطمأن إلى هذا الظاهر ولم يول الأمر في مبدأ الأمر من العناية ما أثبتت التجربة فيما بعد أن الأمر كان في حاجة شديدة إليه
لقد قتل حسن البنا .. ثم جاء (البطل) السفاح فأقام للمسلمين مذبحة من أبشع مذابح التاريخ ومر الحادث بكثير من القلوب كأن لم يمسه علي الإطلاق .. لو كان الناس يعلمون حقيقة (لا إله إلا لله) وارتباطها الوثيق بتحكم شريعة الله أكانوا يقفون هذا الموقف المنكر الغريب ؟ لا يمكن ذلك بحال) ص 421- 424 .