الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر
المؤلف: سالم البهنساوى
التصنيف: قضية فلسطين
 

الفصل السادس - مع تصحيح المفاهيم

ظنون وشبهات الشباب الحائر

إن ثبوت الإيمان للمرء بالنطق بالشهادتين لا يعنى عند أهل السنة قديماً أو حديثاً أن هذا هو كل المطلوب ولكن كتاب المفاهيم يقول : (إن المرجئة المحدثين يؤكدون أن كل المطلوب في الحياة الدنيا هو النطق بالشهادتين ) هكذا يقول الأستاذ محمد قطب ( ص 98 ) وهو على عادته لم يفصح عن هؤلاء الذين ينسب إليهم هذه المعتقدات والمناهج ولا يعقل أن ننقل عن جميع الكتاب ما يثبت براءتهم من هذا الاتهام ونكتفي بما ورد في بعض رسائل الإمام حسن البنا حيث ادعى الأستاذ محمد قطب في كتابه (واقعنا المعاصر) أنه لم يتضح له معنى (لا إله إلا الله ) إلا في أواخر حياته وهو ما تناولته في الفصل السابق .

يقول الإمام البنا في رسالته إلى الشباب :

1- نريد الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته وفي خلقه وعاطفته .

2- والبيت المسلم

3- والشعب المسلم

4- والحكومة المسلمة

ونحن لا نعترف بأي نظام حكومي لا يرتكز على أساس الإسلام ولا يستمد منه .

ونعلن في وضوح وصراحة أن كل مسلم لا يؤمن بهذا المناهج ولا يعمل لتحقيقه لا حظ له في الإسلام (مجموعة الرسائل ص 177 ، 187).

والغريب أن المؤلف استشهد بهذه الرسالة في موضع ثم اتهم الجميع بالتفريط حتى يعتقد القارئ أن واقع الجماعات الإسلامية المعاصرة وفكرها هو فكر المرجئة فالنطق بالشهادتين هو كل المطلوب عندهم .

وفيما يلي الأدلة التي يستند إليها الأستاذ محمد قطب :

أولاً : دليل الإيمان عند أهل السنة :

يقول : (يحتجون بحادثة الجارية التي سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لسيدها : اعتقها فإنها مؤمنة .

ويقولون لو كان المطلوب شيئاً آخر وراء النطق بالشهادتين ما أعطى رسول الله صفة الإيمان بمجرد النطق أو ما يدل عليه .

وتلك من أكبر القضايا التي أثارها المرجئة قدماؤهم ومحدثوهم ليثبتوا أن كل المطلوب في الحياة الدنيا هو النطق بالشهادتين وكل المطلوب للآخرة هو التصديق والإقرار .

ومن قديم رد العلماء عليهم استدلالهم ورفضوه وسواء أخذنا بقول الإمام الشاطبى أن قضايا الإيمان لا تنقض بالنص لأن النص أقوى دلالة منها وأوثق .. أو أخذنا بقول الإمام ابن تيمية : ( إن نطق الشهادتين كاف لإجراء الأحكام في الحياة الدنيا - والعتق من بينها - ولكنه ليس دليلاً على الإيمان ) [ الفتاوى : ج 7 . كتاب الإيمان : ص 2.9 - 215 ] .

سواء أخذنا بهذا القول أو ذاك فالقضية الأصلية ما تزال واحدة فالذي ينطق ب ( لا إله إلا الله ) يفترض فيه أنه ملتزم بمقتضيات لا إله إلا الله ... وبهذا الإيمان المفترض يأخذ صفة الإسلام . (ص 99 ، 1.. ).

 

رد هذه الشبهات :

لا يختلف أحد من أهل السنة على أن النطق بالشهادتين يدخل الشخص في الإسلام ؟؟ وهذا ليس هو كل المطلوب بل هو الحد الأدنى بلا خلاف من الماضي والحاضر .

ولكن محمد قطب ينسب لأقوام لم يحددهم وقد اندثروا أن كل المطلوب في الدنيا هو النطق بالشهادتين وفي الآخرة التصديق يقول إن العلماء قديماً ردوا عليهم استدلالهم ولم يذكر مصدراً وذكر حادث الجارية : والجواب على هذه الشبهات هو :

1- أن أهل السنة قديماً وحديثاً لا يستدلون بحادثة الجارية فقط وسبق أن نقلت عن ابن تيمية استدلاله بحديث أبى ذر وغيره من الأحاديث .

2- أن الاستدلال بكلام الشاطبى في غير موضعه لأن حادثة الجارية لا يستدل بها على نقض نص في القرآن أو السنة بل هي تأكيد عملي لنصوص كثيرة يعلمها الناقد ونقلنا بعضها في بيان مذهب أهل السنة فلا تناقض بين النص وقضايا الأعيان .

3- أنه نسب إلى ابن تيمية أن النطق بالشهادتين ليس دليلاً على الإيمان ص 99 ، وكتب في الهامش المصدر الذي استقى منه ذلك وهو مجموع الفتاوى [ كتاب الإيمان ص 2.9 ] .

وكلام ابن تيمية لا يدل على القاعدة التي أراد محمد قطب أن يقول بها وهي أن الشهادة ليست دليلاً على الإيمان فابن تيمية يقول : الإيمان الظاهر الذي تجرى به الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذي يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرة وهذه قاعدة لا يختلف عليها مسلم وتشمل جميع الأعمال .

أما قول محمد قطب عن ابن تيمية بلفظ (الشهادة ليست دليلاً على الإيمان ) فهذا كلام ناقص وتكملته أن الشهادة دليل على الإيمان في الدنيا وليست دليلاً على الإيمان في الآخرة فهذا هو كلام ابن تيمية وهو يختلف عن كلام محمد قطب .

 

ثانيا : الصلاة والإيمان :

يقول : (لقد كان المرجئة القدامى على كل ما حرفوا من مفهوم لا إله إلا الله قد وقفوا عند نقطتين اثنتين لا يتجاوزونهما في كل ما يخرجونه من العمل من مقتضى الإيمان الصلاة والتحاكم إلى شريعة الله .. أما المرجئة المحدثون فلم يقفوا عند حد لقد ولدوا في مجتمع لا يحكم بشريعة الله وفي مجتمع لا تؤدى فيه الصلاة ولا غيرها من العبادات ثن تناولوا الجرعة المسمومة من الفكر الإرجائى فقالوا من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن ولو لم يعمل عملاً واحداً من أعمال الإسلام .

فتجاوزوا الحاجزين الأخيرين اللذين كان المرجئة القدامى قد وقفوا عندهما : حاجز الصلاة وحاجز الشريعة فوصفوا المجتمعات التي لا تحكم بما أنزل الله بأنها مجتمعات إسلامية ووصفوا الناس كل الناس بأنهم مسلمون ما داموا يقولون بأفواههم (لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ص 107 ، 108

ثم يقول : لإنما قال الفقهاء في قوله تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } إنه لا يكفر إلا إذا كان مستحلاً وإن لم يكن مستحلاً فهو كفر دون كفر كفر لا يخرج عن الملة .

نعم ولكن ذلك كله لا ينصرف إلى التشريع بغير ما أنزل الله ) .

والجواب على هذه الشبهات هو بإيجاز شديد :

1- ليس صحيحاً أن من يقول بدخول المرء الإسلام بالنطق بالشهادتين يقول إن هذا هو كل المطلوب وبالتالي الفصل إسلاماً بلا تكاليف وليس أدل على أن هذا وهم في فكر شباب التكفير أن أحد منهم لم يذكر مصدراً واحداً ينسب إليه هذه الأحكام والأقوال .

كما أن فضل الله بإدخال الناطق بالشهادتين الجنة لا يعنى أنه كافر وفضل الله أدخله الجنة فالله يقول : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } .

2- ليس صحيحاً أن أهل السنة لا يحكمون للشخص بالإيمان إلا إذا عمل أعمالاً تؤكد صدق إيمانه وأدنى ذلك الصلاة والتحاكم إلى الشريعة الله .

فقد نقلت مذهب أهل السنة في هذه المسألة من المصادر الخاصة بأهل السنة وليست للمرجئة .

وليس صحيحاً أن المرجئة يقولون أن الصلاة والتحاكم شرع الله من مقتضى الإيمان وبالتالي لا يحكمون للشخص بالإيمان إلا بعد ثبوت تحاكمه إلى شرع الله وثبوت إقامته للصلوات المفروضة وقد نقلت فكرهم وهو على عكس ذلك تماماً .

3- إن حكم النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج من قال لا إله إلا الله من النار لا يقصد به عدم اليأس من رحمة الله فقط بل إنه دليل على أن الأعمال ليست شرطاً في صحة الإيمان بمعنى أن المسلم لا يخرج من الإيمان لعدم عمله بل بإنكاره وجحوده وهذا ما أكده ابن تيمية حسما نقلت عنه ببند مذهب أهل السنة .

4- إنه ليس صحيحاً أنه قيل إن التشريع بغير ما أنزل الله ليس كفراً أو كفر دون كفر لأن التشريع هو بذاته استحلال ما لم يثبت الخطأ أو التأويل أو الإكراه يقول الإمام الهضيبى : ( وقد أسلفنا البيان أن التشريعات والقوانين والأنظمة تدخل في مدلول لفظ (القول ) فإذا احتوى التشريع أيا كانت صورته قانوناً أو قراراً أو لائحة على تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أو النهي عما فرضه الله أو الأمر بما نهي الله عنه باطل لا يجوز العمل به أو اتباعه وواضعه مستحلاً مخالفاً الله ورسوله متى كان قد بلغه الحق وقامت عليه الحجة كافر مشرك بلا خلاف ) [ دعاة لا قضاة ص 74 ، 75 ] .

ويقول ابن تيمية : ( والصحيح أن هذه الأقوال التي يقول بها والتي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر .. لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه ) [ مجموع الفتاوى 3/ 23. ، 7/ 619 ) .

5- أن الأستاذ سيد قطب ليس من المرجئة المحدثين ولكنه يقول : ( يكتفي هنا بالنطق بكلمة اللسان فلا دليل يناقضها فقد ذكر ذلك عن الآية 94 من السورة النساء : ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً } وفي جوابه على أسئلة صلاح نصار رئيس النيابة يقول : (الذي يميز الإخوان المسلمين أن لهم برنامجاً محدداً في تحقيق الإسلام فيكونون مقدمين في نظري على من ليس له برنامج محدد) (والتمييز من رأيي ليس تمييز شخص على شخص ولكن فقط باعتبار أن الجماعة ذات برنامج وان كل شخص فيها مرتبط بهذا البرنامج لتحقيق الإسلام وهذا وجه التمييز ) .

6- والمجتمع إذا سمع فيه آذان الصلاة أو إلقاء السلام يكون مؤمناً ولا نتوقف في الحكم عليه بالإيمان حتى يثبت ما يشترطه محمد قطب فالقرآن قد أبطل جميع الشروط وحكم في الأمر وهو ما التزم به سيد قطب رحمه الله وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يرفض حكم الوليد بن عقبة على بنى المصطلق بالكفر والردة لظنه أنهم خرجوا لقتاله وهو مبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوفد خالد بن الوليد وأمره أن  يتثبت ولا يتعجل في تكفير الناس فبعث خالد إليهم رجالاً فسمعوا الآذان والصلاة وأخبروه أنهم مسلمون فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن الكريم فيمن تعجل في التكفير : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } الحجرات 6 ) .

7- وأهل السنة لا يخرجون تارك الصلاة كسلاً من ملة الإسلام قال ابن قدامة : ( لا نعلم في عصر من الأعصار أحداً من تاركي الصلاة ترك تغسيله  والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين ولا منع  ورثته ميراثه ولا منع هو ميراث مورثه ولا فرق بين زوجين لترك الصلاة مع أحدهما لكثرة تاركي الصلاة ولو كان كافراً لثتبت هذه الأحكام كلها ) .

8- إن الأستاذ  سيد قطب لم يقطع بكفر تارك الصلاة ولم يجنح إلى تبنى أحكام شريعة لأنه يقتصر على تكريس الولاء  للإسلام ونبذ الكفر وهذا ما أدركه من قرأ كتبه بعيداً عن ادعاءات من ظنوا أنهم الأمناء على فكره وتحبطوا في النقل عنه حتى قال عنهم : (ليسوا كلهم من سن واحدة ولا من ثقافة واحدة فعدد منهم عمال وعدد طلاب متفاوتو المستوى والاستعداد كما أن بعضهم أقام أياماً لقيني ساعة أو ساعتين في المجموع لذلك كله اختلفت الصور التي نقلوها لإخوانهم في سجن القناطر وبعض هذه الصور كانت مشوهة أو مبثورة وبعضها كان كلاماً كاملاً وصحيحاً ) .

ويقول الدكتور صلاح الخالدى عن منهج سيد قطب :

(أما إذا كان في الآية دلالات على أحكام فقهية أو قضايا تاريخية أو أمور تشريعية أو مسائل لغوية فإنه يشير إلى أن الخوض فيها والتعمق والتوسع في بحثها ليس من طبيعة الظلال .

ولا من أهدافه ويتجاوز هذه المباحث التي احتلت حيزاً ضخماً في بعض التفاسير السابقة إلى التركيز على ما يريده .

فعندما فسر الآيات التي فيها صلاة الخوف من سورة النساء لم يتوسع في كيفيات الصلاة التي اختلف فيها الفقهاء وإنما أشار إليها سريعة ثم وقف يبين الحكم من تشريعها وما فيها من إيحاءات في التربية والتوحيد والتعليم والإعداد للمسلمين .

وعندما تعرض لقضاء الصلاة الفائتة أشار إلى رأى الجمهور الذي يوجب القضاء وإلى رأى الظاهرية الذين لا يجيزونه ولم يدخل في تفصيلات الفروع فسيد قطب لا يخرج عن رأى أهل السنة في أن الأعمال ومنها الصلاة لا يكفر من تركها كسلا .

 

ثالثا : صفة الإسلام والحكم على الناس :

تقوم نظرية الأستاذ محمد قطب في كتابه (واقعنا المعاصر ) على أساس عدم الحكم على الناس بالكفر فيقول :( قد كان لي موقف قديم من هذه القضية [ يرجع إلى 1965 م ] اقتنعت به بعد سنوات من التفكير الدائب فيها وما زلت مقتنعاً به إلى هذه اللحظة هو أن قضيتنا الأولى والكبرى ليست هي قضية الحكم على الناس إنما هي تعليمهم حقيقة إسلام .. أن نتصرف إلى تعليم الناس ما جهلوه من حقيقة الإسلام ) ص 439 .

ويضع ضمن عدم قناعته بفكر من يقولون أن الأصل في الناس أي الذين يقولون ( لا إله إلا الله حمد رسول الله ) هو الكفر حتى يتبين غير ذلك يضع أسباباً منها أن الكتلة الكبيرة غير متميزة الصفات والتي جعلت الدعاة يختلفون بسببها قد ظهر فيها بوادر التمييز فهناك شباب انحل واتجه إلى الكفر بغير رجعة وشباب التزم الإسلام في وضوح متميز لا خفاء فيه .. وظاهرة لها دلالتها الضخمة ظاهرة الفتيات المحجبات يملأن الجامعات والمدارس ثم إن هذه الكتلة المتميعة من الجماهير لن تعارض الحكم الإسلامي حين يقوم سواء بالسلبية المستولية عليها أو بدافع العواطف الدينية التي تستولي عليها حين يذكر الإسلام (ص 445 ، 446 ، 448 ) ولكن في كتابه مفاهيم ينبغي أن تصحح تقوم نظريته على حكم مخالف على الرغم من أنه ذكر في مقدمته أنه كتب قبل واقعنا المعاصر بعدة سنوات . 

يقول عن صفة الإسلام وهل تثبت للشخص بالنطق بالشهادتين أم لا تثبت إلا بالأعمال التي يتميز بها حتى لا يظل ضمن الكتلة المتميعة يقول: ( يحتجون كذلك بحادثة أسامة ابن زيد حين قتل رجلاً قال لا إله إلا الله بعد أن أعلاه أسامة بالسيف وأن النبي صلى الله عليه وسلم ظل يكرر عليه .. قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ولم يقبل منه اعتذاره أن الرجل كان متعوذاً (أي من السيف / يعنى لم يكن مؤمناً ) والحجة في هذه الحادثة لا توصل إلى ما يستدلون به أن لا إله إلا الله ترفع السيف قطعاً أي تمنع قتل من نطق بها ولكن هل تعطيه صفة الإسلام ؟ هنا موضع اللبس في الاستدلال بحادثة أسامة (ص 96 ) هنا يكمن اللبس في الفهم عند المؤلف واللبس في الاستدلال فلا يفرق بين ثبوت حقيقة الإسلام وبين صفات الكمال للمؤمنين والتي فصلتها آيات كثيرة كقول الله تعالى { الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون } المؤمنون : 2 ) .

إن ثبوت صفة الإسلام تثبت وتبدأ بالنطق بالشهادتين حسبما دللت عليه سابقاً بنصوص كقول الله تعالى { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً } النساء 94 ) .

فالشخص يحكم له بالإسلام والإيمان بالنطق بالشهادتين حتى يقوم دليل على أنه ليس مسلماً بعمل أو قول يصدر عنه يخرجه عن الملة أو يكشف أنه كان منافقاً في إعلانه الإسلام وهذا ما قال به سيد قطب في حكم هذه الآية .

 

الخلط بين صفة الإسلام وأعمال الإسلام :

يخلط أيضاً في كتاب المفاهيم بين ثبوت صفة الإسلام للمرء وبين الأعمال المفروضة عليه يقول : (احتجوا بأنه لم يكن يطلب من الناس للدخول في الإسلام إلا النطق بالشهادتين فمن نطق بالشهادتين اعتبر لتوه مسلماً وأجريت عليه الأحكام الظاهرة في الحياة الدنيا وحسابه على الله في الآخرة وتلك من أكبر مزالق الفهم في شأن مقتضيات لا إله إلا الله لأنها في ذاتها حقيقة ولكن دلالتها ليست على النحو الذي يذهبون إليه .. والذي يحسم في هذا الأمر هو الردة فالمرتد ما يزال ينطق بلسانه لا إله إلا الله محمد رسول الله ولكنه أنكر شيئاً من مقتضيات لا إله إلا الله فأنكر الصلاة أو الصيام أو الزكاة أو الحج أو تحاكم مريداً راضياً إلى غير شريعة الله عقوبته في الحياة الدنيا هي القتل وعقوبته في الآخرة الخلود في النار ما لم يثب فهل يتصور من عدل الله سبحانه أن يأمر بقتل إنسان في الحياة الدنيا وأن  يدخله النار خالداً فيها في الآخرة على أمر لم يطلبه منه ولم يلزمه به ولم يعلم به ؟ إذا أخذ بظاهر الحال الذي يستدل به المرجئة ومن لف لفهم فإنه لم يطلب من ذلك الإنسان إلا أن يقول بلسانه لا إله إلا الله محمد رسول الله لكن لا تستقيم عقوبة المرتد في الدنيا والآخرة وهو مازال ينطق بلسانه لا إله إلا الله محمد رسول الله ... ص 90 ، 91 9 .

هكذا يخلط المؤلف بين دخول الإسلام وبين الارتداد عنه فمن اعتبر مرتدا لا يسلب منه صفة الإسلام إلا بعد الحكم بردته ولا تجد بين علماء المسلمين في أي عصر من قال بهذا الخلط لوضوح المسألة .

 

مزالق الفهم ومن هم الذين احتجوا بهذه الخرافات ؟

يكرر المؤلف في أكثر من موضع في هذا الكتاب أن من أكبر مزالق الفهم في حقيقة لا إله إلا الله ومقتضياتها أنهم يستدلون بها على أنه لم يطلب من الناطق بها إلا أن يقولها بلسانه وهذا لا يستقيم مع عقوبة المرتد فكيف يدخله الله النار خالداً فيها على أمر لم يطلبه منه ولم يلزمه به ولم يعلمه به .

هكذا يقول محمد قطب ولا ندرى ولا يعلم غيرنا ما هو المصدر الذي ينسب إليه هذه الأقوال والاستدلالات فلم يقل أحد أن الله تعالى لم يفرض الصلاة والصيام والزكاة والحج أو أن من أنكر أيا منها يظل مسلماً ويضمن له الجنة طالما ردد بلسانه لا إله إلا الله محمد رسول الله لقد نسب ذلك للمرجئة المحدثين ولم يقل من هم هؤلاء وما هو مصدر نقله عنهم لذلك نشير إلى مناهج كبرى الجماعات الإسلامية :

1- لقد نقل عن الإمام البنا من رسالته (إلى الشباب ) أن منهاج الإخوان المسلمين محدد المراحل واضح الخطوات .. نريد الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته وفي خلقه وعاطفته وفي عمله وتصرفه .. ونقل عنه (شروطاً ) أخرى عن البيت المسلم والشعب المسلم والحكومة المسلمة .. (واقعنا ص 42 ) ولكنه في موضع آخر يقول : إنه لم يتضح له الأمر إلا في الأيام الأخيرة من حياته (ص 430 ) وبالغ في إحسان الظن بالناس واعتبر قضية العقيدة منتهية والواجب هو إيقاظ الوجدان الديني وتحويله بالعمل إلى الحركة واقعة ( واقعنا ص 419) .

وفي الوقت نفسه قال في صفحات أخرى عن البنا بخلاف ذلك فوصف جماعته صوفية إنما كانت حركة جهادية وأنه كان يقول لهم في وضوح لا لبس فيه رسالته بين ( الأمس واليوم ) إنهم جماعة جهادية ولا بد سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة في طريقكم ( ص 407 من واقعنا المعاصر ) وكما أنه قال في المفاهيم : ( إن صفة الإسلام لا تثبت بالنطق بالشهادتين فقد قال عكس ذلك في واقعنا المعاصر كما نقلت عنه من قبل ).

وبهذا المنطق وضده يقول أنه لم يطلب من الناطق بالشهادتين سوى ترديدها بلسانه وهذا لا يستقيم مع عقوبة المرتد بأن أنكر الصلاة أو الصيام أو الزكاة .

وهو كما قلت لا ينسب ذلك الاتهام لأي إنسان أو جماعة أو مصدر فهل يبحث المسلم عن أقوال جميع العلماء المعاصرين وغيرهم ليعلم من هو المتهم ؟ ومن الذي يحرف دين الله ؟

2- يقول الإمام محمد بن الوهاب : العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد (ص 264 ) ويقول : الإعراض عما جاء عن الله كفر وردة (ص 252 ) فقد أورد عشر أمور هي نواقض الإسلام أو لها الشرك في عبادة الله ومنها من يفضل حكم الطواغيت على حكم الله ورسوله ومن يظاهر المشركين على المسلمين ( ص 283) .

3- ويقول الإمام حسن الهضيبى : أن مقتضى الإيمان بالله تعالى ومقتضى شهادة لا إله إلا الله الاعتقاد الجازم أنه تعالى دون غيره صاحب الأمر المطلق ... وأنه المعبود بحق دون سواه أي المستحق الاتباع والانقياد المطلقين وإذ لو وجب بعض الانقياد والاتباع لغيره ولكان ذلك العير شريكا لله ... تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ومن مقتضاها تنفيذ أمر الله والعمل فعلاً بما أمر والانتهاء فعلاً عما نهي عنه وهذا داخل في مضمون العبادة ولازم من الاعتقاد بأن الله تعالى هو المعبود بحق (ص 67 ، 69 ) وقال : إن من المعلوم من الدين بالضرورة :

(أ) شهادة ألا إله إلا الله ومحمدً رسول الله فلابد أن يعلمها الناطق بها حتى تلحقه صفة الإسلام .

(ب) الأحكام والشرائع التي وردت في القرآن والسنة ونقلت واستفاض العلم بها من المسلمين (ص 154 ) وقال : الإيمان مصطلح شرعي معناه التصديق بالقلب ولقول باللسان والعمل بالجوارح أي الامتثال للأوامر النواهي والتصديق وقد أحال على الكتاب الإيمان لابن تيمية ص 194 .

 

تحديد المفاهيم والمواقف :

إن الإمام محمد بن عبد الوهاب يقرن العبادة بالتوحيد ويؤكد أن من فضل حكم الطواغيت على حكم الله فقد ارتد عن الإسلام .

والإمام البنا يقول ذلك والإمام الهضيبى قد فصل في المسألة باعتبار أنها كانت موضع حوار داخل السجون والمعتقلات سنة 66 وما بعدها وأكد في البحث الذي قرأه الأستاذ محمد قطب سنة 68 قبل أن يطبع في كتاب ( دعاة لا قضاة ) ( اتضح كما مر بك أن تنفيذ أوامر الله ونواهيه داخل في مضمون العبادة ومن مقتضى لا إله إلا الله محمد رسول الله ).

وقد كتب هذا قبل أن يوجد كتاب واقعنا المعاصر وكتاب المفاهيم ولكن مؤلفهما يتم جماعات وأشخاصاً لم يذكروهم أنهم فرطوا في الصلاة ولشريعة ويعطون شهادات مزورة بالإسلام ( ص 138 ) ويفرغون الشهادة من توحيد الاعتقاد وتوحيد العبادة والحاكمية ومن الخلاق (ص 174 ) ومن مقتضياتها الشرعية ص 169 وانحرفوا بمفهوم العبادة فأحرجوا منها العمل ص 198 فإذا كان دعاة الحركة الإسلامية المعاصرة لم يرتكبوا هذه الجنايات التي وردت في الكتابين وأنه لا خلاف على وجوب تصحيح مفاهيم الناس عن الإسلام ولزوم عودتهم إلى حقيقة الإسلام ومقتضيات الأيمان فهل ارتكب فقهاء أهل السنة هذه الجنايات ؟ وهل أصبح مذهب أهل السنة والجماعة هو المذهب الإرجائي الذي صرح المؤلف بتوجيه الاتهام إليه ؟! لأن هذا المذهب الإرجائى الذي صرح المؤلف بتوجيه الاتهام إليه ؟! لأن هذا المذهب يكسب المرء صفه الإسلام .بالنطق بالشهادتين أم أن مذهباً جديداً قد أصبح إسلامياً أخرج الفرائض الأركان من التكاليف الشرعية .

إن كان ذلك فأين هو هذا المذهب لماذا يلبس علينا المؤلف لا يفصح عن الذين وجه إليهم هذه الاتهامات .

بل إن المدارس غير الدينية لا تجرؤ على ذلك فعلى سبيل المثال أنقل عن كتاب التربية الإسلامية بالكويت للصف الثاني المتوسط ما يأتي :

( أن الإنسان لا يدخل الجنة إلا بعد الاختبار الابتلاء في الدنيا وأن الاختبار يكون في الإيمان بالله وطاعته وتطبيق نظامه . ص 125 وخير الناس من آمن بالله سبحانه وقدم المال لأقربائه وأعطى السائل ورحم اليتيم وأقام الصلاة وآتى الزكاة ووفي بعهده وصبر على البأساء والضراء وعدل في الشهادة ووصل الرحم وأصلح بين المتخاصمين وحرم ما حرم الله وأحل ما أحل الله .. ص 94 ) كما ورد في هذا الكتاب الذي يربى عليه الطلاب ( الجهاد في سبيل الله بالنفس المال واجب لإعلاء كلمة الله نشر دينه وحماية المسلمين رد الاعتداء عنهم ) ص 26.

إذا كان ذلك كذلك فأين هو هذا الواقع وهذا الفكر والمفاهيم !؟

 

رابعاً : الجاهلية ودار الكفر :

يخلط بعض الكتاب بين الجاهلية والكفر فليست أوصاف الجاهلية كلها هي الكفر والأفراد مستثنون كما ذكر محمد قطب .

1- فتوجد جاهلية التقليد والتبرج وقد يقع فيها المسلم ولا يخرجه هذا عن الإيمان قال الله تعالى مخاطباً نساء النبي صلى الله عليه وسلم { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } . الأحزاب 33 ) .

2- ويوجد ظن الجاهلية كما يقول الله تعالى { يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية } آل عمران 154 ) .

وهذا الظن إن صدر من المنافق فهو كفر وإن كان من المسلم في فترة الضعف فلا يخرجه عن الإيمان وفي هذا قال سيد قطب هذا حال الرماة في أحد انتهي الأمر منهم إلى العصيان لضعف فريق منهم أمام إغراء الغنيمة ( ص 1.6 ) .

3- وتوجد جاهلية الاستعلاء كقول الصحابي أبى ذر لأخيه في الإسلام : يا ابن السوداء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنك امرؤ فيك جاهلية )) .

4- وتجد جاهلية الحكم والتشريع كقول الله تعالى : { أفحكم الجاهلية يبغون } المائدة 15. ) .

وهذه الأعمال فيما عدا جاهلية التشريع ليست كلها كفر لذلك ضوابط وقواعد .

قال ابن حزم : الحكم عمل من الأعمال فإن كان الحاكم يجحد حكم الله فقد كفر حتى لو لم ينفذ الحكم بغير ما أنزل الله وإن كان منفذاً فقط للأمر المخالف أو أمر بتنفيذ الحكم على خلاف حكم الله ولكنه لم يجحد حكم الله فهو من العصاة ولا يعد مرتداً عن الإسلام .

ولهذا فالإمام ابن تيمية يحذر من الحكم بالكفر حتى تقوم الحجة الشرعية فلا نشهد على الشخص المعين بالكفر بدون هذه الحجة لفوات شرط أو ثبت مانع أ تكون عرضت له شبهة يعذره الله بها .. [ الرسائل المردانية ص 6. ] انظر : (الحكم وقضية تكفير المسلم ص 115 ، 138 ) لكن الأستاذ محمد قطب يرى أن هذه المجتمعات التي نعيش فيه جاهلية مع أنه يقول إن ذلك لا يلحق الأفراد إلا أنه ينقض ذلك في نفس السياق إذ لا تنتفي هذه الجاهلية عن الفرد حتى يحدد موقفه منها يقول : ( إننا نصف المجتمعات التي نعيش فيها اليوم بأنها مجتمعات جاهلية لأنها لا تحكم بشريعة الله .. ولكن هذا الوصف لا يلحق الأفراد الذين يعيشون في تلك المجتمعات بل كل فرد له حكمه الخاص حسب موقفه من المظلة الجاهلية التي تظلله فمن رضى بها فهو منها ومن كرهها أو أنكرها فحكمه غير حكمها ..) [ واقعنا المعاصر ص 448 ] وهو يقول إن المعصية بإجماع العلماء لا تخرج الإنسان من الإسلام ويقول إنه لم يشذ عن هذا الحكم إلا الخوارج وهم فرقة خارجة عن الإسلام ص 77 ) .

ولكنه يعود فيقول ما حدود المعصية في المجتمع المسلم ؟

هل يمكن أن تمتد فتشمل كل المجتمع ؟ ثم تمتد فتشمل كل عمل من أعمال الإسلام ؟ ويبقى مجتمعاً مسلماً بعد ذلك بمجرد التصديق والإقرار ص 78 ) .

ثم يقول : المرجئة المحدثون ولدوا في مجتمع لا يحكم بشريعة الله وفي مجتمع لا تؤدى فيه الصلاة ولا غيرها من العبادات ثم تناولوا الجرعة المسمومة من الفكر الإرجائى .. فوصفوا المجتمعات التي لا تحكم بما أنزل الله بأنها مجتمعات إسلامية ووصفوا الناس كل الناس بأنهم مسلمون ما داموا يقولون  بأفواههم لا إله إلا الله محمد رسول الله ص 1.7 ، 1.8 )  والغريب أن مصر التي ينتسب إليها الكاتب لا ينك مجتمعها الصلاة ولا غيرها من العبادات ويحافظ عليها بل ويقاتل إذا مس أحد هذه العبادات وكذلك الحال في باقي بلاد المسلمين فمن أين أتى لكاتب بهذا الحكم ؟

إن لشعوب لا تقبل بغير ما أنزل الله وتطالب في كل منسبة بتطبيق شريعة الله وحينما يستفتى أي شعب استفتاء حرا يختار شريعة الله نظاما للحكم وهذا ما حدث في مصر في بداية حكم السدات ولهذا عدل المادة لثانية من الدستور فأصبحت (الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ) .

والأستاذ محمد قطب يؤكد أن الكتلة الثالثة المتميعة والتي لم يحكم لها بالإسلام أو الكفر لن تعارض الحكم الإسلامي حين يقوم ولن تقف عقبة في سبيله وموطن الخلاف هنا أنه يسلب صفة الإسلام عن هؤلاء حتى يعلنوا عن موقف محدد من الجاهلية بالرضا بها أو إنكارها وهذا يخالف منهج القرآن الكريم الذي نهي عن التوقف في إسلام الناطق بالشهادتين { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } .

|السابق| [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error