لقد ظهر هذا الفكر كرد فعل للتعذيب الذي أفضى إلى موت عدة أشخاص وإحداث عاهات لدى آخرين لا لشيء سوى أنهم يطالبون بتحكم شريعة الله بينما يحصل اليهود وغيرهم من المعتقلين غير الإسلاميين على حقوقهم .
وعندما عورضوا من الإخوان المسلمين بمخالفة هذا الفكر لمنهج أهل السنة قالوا :
1- أن لا إله إلا الله كان لها مقتضى وهو إعلان مفاصلة المجتمع الجاهلي والانضمام إلى جماعة المسلمين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم فيستحيل وجود مسلم لا يحقق هذا المقتضى ولا ينضم إلى جماعة المسلمين فالجماعة شرط في صحة الإسلام وقد حسم المرشد العام للإخوان المسلمين هذه الشبهة بقول الله تعالى { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا } الأنفال 72 .
2- أن علبة الملح لو كتب عليها (سكر ) لا تصبح سكراً بل تظل على حقيقتها وهي الملح وبالتالي فمن نطق بالشهادتين لا يصبح مسلماً إلا بعد التحقيق من التزامه بمقتضى الإيمان ويقولون أن هذه الأعمال هي الحد الأدنى للإيمان لأنه قول وعمل فمن زاد عليها ازداد إيمانه ومن انتقص منها لا يحكم له بالإيمان .
ولقد حسم هذا بأدلة منها ما ورد في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه مسلم طلب من عمه أبى طالب وهو على فراش الموت أن ينطق بالشهادتين ليشفع له بها عند الله تعالى فلو كانت بذاتها لا تدخل الكافر في الإسلام ما طلب النبي صلى الله عليه وسلم من عمه ا[ى طالب أن ينطق بها عند موته ومعلوم أنه لا عمل بعد الموت فالشخص يعتبر مسلماً في ذات اللحظة التي ينطق فيها بالشهادتين ويلزم أن تعتبره مسلماً وأن نعصم دمه وماله وعرضه ثم تأتى بعد ذلك التكاليف الشرعية أما المنطق الذي يكفر به المسلم وهو أن علبة الملح لا تصبح سكراً بظاهر ما يكتب عليها فهذا قد يكون عند أرسطو (جدلاً وإن كان المناطقة لا يقولون ذلك ) وقد يصح من المحسوسات التي يمكن الإطلاع عليها أما عند الله ورسوله فالأصل أن يحكم بهذا الظاهر حتى يثبت عكسه فالكافر الذي كان يقاتل الصحابة ونطق بالشهادتين عندما تمكن منه أسامة ابن زيد قد حكم له النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام وأنكر على أسامة أن قتله وتعلله بأنه إنما قالها خوفاً من السلاح إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم :(( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا )) رواه البخاري ومسلم ) .
كما روى عنه قوله : (( إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم )) كذلك فإن مكنونات القلوب مما لا يعلمه إلا الله .
ويقولون أن الشهادة تتضمن أعمال الإسلام الواردة في قول الله تعالى { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة .. } البقرة 177.
والأدلة السابقة تثبت عدم صحة هذا المعتقد لأنه يخلط بين دخول الفرد في الإسلام وهذا يكون بإعلان الشهادتين وبين أركان الإسلام وفرائضه وهذه ليست شرطاً في الإيمان بل حكم له فهي من فرائضه وواجباته والأدلة على ذلك كثيرة ومنها ما رواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (( ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة . قال أبو ذر : وإن زنا وإن سرق ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : وإن زنا وإن سرق )) ثم قال : وإن زنا وإن سرق وكررها والنبي صلى الله عليه وسلم يجيب بقوله : (( وإن زنا وإن سرق رغم أنفك يا أبا ذر )) .
وسنفصل ذلك في بيان منهج أهل السنة .