لقد بنى الأستاذ محمد قطب فكره سالف الذكر على افتراض ذكره ولم يسنده لأي مصدر وهو :
( أن من سماهم بالمرجئة المحدثين لا يطلبون من المجتمعات المعاصرة سوى الإقرار بالشهادتين فهذا هو كل المطلوب من المسلم (ص 39 ، 98 من كتابه ) وأنهم فرطوا في الصلاة والاحتكام إلى الشريعة فتجاوزوا جناية المرجئة القدامى ) ص 107 ، 108 .
فهذا كله وغيره ليس له أساس من الواقع وطالما أنه لم يذكر مصدراً واحداً يسند إليه أقواله فنكتفي بالإحالة إلى رسائل الإمام محمد بن عبد الوهاب ورسائل الإمام البنا فقد فصلت ما يجب على المسلم ولم يقل أحد منهما أو ممن جاء بعدهما أن كل المطلوب هو الإقرار بالشهادتين بل إن مناهج التربية الإسلامية في المدارس بجميع مراحلهما وفي جميع المجتمعات التي يعدها بعض الشباب كافرة تتطلب فرائض وواجبات لا يكتمل إيمان المسلم إلا بها ولا تكتفي بالإقرار بالتوحيد .
والواقع المر الذي يعيش في فكر الأستاذ محمد قطب وعبرت عنه كتبه وعلى الأخص المفاهيم وواقعنا المعاصر هو أن جعل فكر المرجئة هو فكر المسلمين المعاصرين وجعل فكر الخوارج الذي تبناه هو فكر أهل السنة وبالتالي فما يقول به من عدم كفاية النطق بالشهادتين للدخول في الإسلام هو قول الخوارج وإن قال هو فكر أهل السنة والغريب أنه في كتابه (واقعنا المعاصر ) ينادى بصرف جهود الدعاة إلى تعليم الناس حقيقة الإسلام وأنه تحكيم شريعة الله ودون أن يدخل في قضية الحكم على الناس وهنا يقطع مراراً بعكس ذلك تماماً .
ولهذا وقبل بيان هذه الحقائق من مصادرها نشير إلى حقيقة فكر الخوارج والمرجئة وأهل السنة وهو أمر لا يحتاج إلى هذا التدليل ولكن هذا الإصرار منه وهذه الاتهامات لأهل السنة المعاصرين اضطرتني إلى ذلك فضلاً عن أن هؤلاء الأخوة ومن ظاهرهم حصروا عملهم في الطعن على منهج أهل السنة بين شباب الدعوة ولم ينشغلوا بإصلاح الفساد أو هداية الناس بدعوى أنه ليس بعد الكفر ذنب وبالتالي فلا هم عملوا على تغيير الواقع الذي زعموا أنه هو الكفر ولا تركوا غيرهم يقوم بهذا الإصلاح وهذا جعل بعض الشباب يشيع أن هؤلاء يعملون لحساب العدو وهم بريئون من ذلك .