إن الفكر الذي يصفه محمد قطب بالفكر الإرجائى ويفكر المرجئة المحدثين هو في الواقع فكر أهل السنة والتزام قادة الحركة الإسلامية المعاصرة به ابتداء من الإمام محمد بن عبد الوهاب ومروراً بحسن البنا فحسن الهضيبى إنما هو التزام بمنهج أهل السنة وبإجماع الأمة .
والفكر الجانح إلى التفكير والذي يتبناه محمد قطب يطابق فكر الخوارج الذي يخالف منهج أهل السنة وهذا الأمر يعلمه جميع العلماء .
وفيما يلي بيان موجز بالاتهامات التي ينسبها إلى الآخرين قال في كتابه المفاهيم :
1- (احتجوا بأنه لم يكن يطلب من الناس للدخول في الإسلام إلا النطق بالشهادتين فمن نطق بالشهادتين اعتبرتموه مسلماً وأجريت عليه الأحكام الظاهرة في الحياة الدنيا وحسابه على الله في الآخرة وتلك من أكبر مزالق الفهم في شأن مقتضيات لا إله إلا الله ) ص 90 .
2- إنهم لا يطلبون من المجتمعات المعاصرة سوى التصديق والإقرار بِ (لا إله إلا الله ) فهذا هو كل المطلوب . ص 98 .
3- إنهم تجاوزوا الجناية التي ارتكبها المرجئة القدامى الذين لم يفرطوا في الصلاة أو الاحتكام إلى الشريعة فوصفوا أي المحدثين المجتمعات التي لا تحكم بما أنزل الله بأنها مجتمعات إسلامية ووصفوا الناس بأنهم مسلمون طالما كانوا يقولون بأفواههم لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ص 82 ، 107 ، 108 .
4- يتهم الدعاة بأنهم يعطون الناس شهادات مزورة بالإسلام وبأنهم يدلونهم فقط على كيفية المحافظة على مظهرية الإسلام في الحياة الدنيا ولو كانوا مرفوضين عند ربهم . ص 138
5- يتهم العلماء كل العلماء أنهم يقولون للناس أن الواجب يسقط بالأداء أيا كانت صورة الأداء وإن لم يكن له ثواب . ص 244
6- إنهم يفرغون (لا إله إلا الله ) من توحيد الاعتقاد وتوحيد العبادة وتوحيد الحاكمية كما يفرغونها من التخلق بأخلاق ( لا إله إلا الله ) . ص 173 - 175
7- انحرفوا بمفهوم العبادة فحصروها في الشعائر التعبدية فأخرجوا منها العمل بجميع أنواعه بدءاً بالعمل السياسي المتمثل في رقابة الأمة على الحاكم وتقديم النصح له وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر . ص 198 - 201
8- أخرجوا العمل من مسمى الإيمان وتولوا بناء الجيل على مفهوم قاصر للعبادة بإخراج العمل من دائرة العبادة وكذا الأخلاق والتصور الخاطئ للقضاء والقدر والفصل بين الدنيا والآخرة . ص 397 .